حكومة الزيدي في يومها الأول... سلاح الفصائل والخدمات أبرز الملفات
عربي
منذ ساعة
مشاركة
بعد نيله الثقة بجلسة برلمانية استغرقت نحو 70 دقيقة وانتهت بتمرير حكومته بواقع 14 وزارة بينما أُجّل حسم 9 وزارات أبرزها الدفاع والداخلية حتى عقد جلسة برلمانية أخرى، يعتبر اليوم الجمعة من الناحية الدستورية أول أيام ولاية حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي. وتجد الحكومة الجديدة أمامها إرثاً من المشاكل الداخلية والخارجية، ويُنتظر منها أن تبدأ بتفكيك ملفات حساسة وشائكة، أبرزها سلاح الفصائل الحليفة لإيران إلى جانب القلق من أزمة مالية جديدة وخانقة بعد دخول العراق الشهر الثاني على التوالي بصادرات نفطية متدنية للغاية إثر إغلاق مضيق هرمز. وصوت البرلمان العراقي، أمس الخميس، على منح الثقة لحكومة الزيدي وبرنامجها الوزاري، فيما أجّل التصويت على 9 وزارات بسبب خلافات بين القوى السياسية على أسماء المرشحين. وعلى إثر ذلك، تعهد الزيدي، بالمضي نحو ترسيخ الاستقرار، مشدداً على أن "هذه الثقة تمثل أمانة كبرى وعهداً أمام شعبنا العزيز، بأن نمضي بثبات نحو ترسيخ الاستقرار، وتعزيز هيبة الدولة، وتحقيق تطلعات العراقيين في التنمية والعدالة والعيش الكريم". وتعتبر ملفات السلاح خارج الدولة، والنازحين، وإخراج الفصائل من المدن ومراكز المحافظات، وقضايا حقوق الانسان، واستقلال القضاء، وإعادة إعمار المناطق المدمرة بفعل الإرهاب والعمليات العسكرية، إلى جانب حل أزمة الكهرباء، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة أبرز ما ينتظر حكومة الزيدي. بيد أنّ الملف الأبرز هو ما تضغط به واشنطن والذي بات يُعرف بـ"فك الارتباط عن إيران"، ويحمل نقاطاً عدّة أبرزها وقف استيراد الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء، وضمان عدم تسرب الدولار إلى إيران، ووقف التعامل المالي معها التزاماً بالعقوبات المفروضة على طهران. ولا يبدو أنّ التحدي الأكبر مرتبط بتشكيل الحكومة بقدر ما يرتبط بقدرتها على تنفيذ ما تعهدت به ضمن برنامجها الوزاري، الذي تضمن 14 محوراً شملت تعزيز سيادة الدولة والأمن الوطني، والإصلاح الاقتصادي والمالي، والسياسة الخارجية، والطاقة، والاستثمار، والإصلاح المؤسسي، ومكافحة الفساد، إلى جانب ملفات الخدمات والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية. ويتمثل الملف الأكثر حساسية الذي ينتظر الحكومة الجديدة، في حصر السلاح بيد الدولة، وهو الملف الذي تحول خلال الأشهر الماضية إلى نقطة اختبار حقيقية للعلاقة بين بغداد وواشنطن، بعد ضغوط أميركية واضحة لمنع وصول الفصائل المسلحة إلى الحكومة ما لم تتخلّ عن سلاحها أو تلتزم بمنهج الدولة الرسمي. سيادة الدولة وضبط السلاح وكان الزيدي قد شكل في وقت سابق لجنة خاصة لمتابعة ملف السلاح، إلّا أن المهمة تبدو شديدة التعقيد في ظل تشابك المصالح السياسية والأمنية، ووجود قوى مرتبطة بمحور إيران تحاول إبطاء تنفيذ هذا الملف أو تسويفه خشية خسارة نفوذها السياسي والعسكري. وفي الوقت نفسه، أبدت بعض الفصائل، ومنها "عصائب أهل الحق"، خلال الأشهر الماضية موافقة مبدئية على فكرة حصر السلاح بيد الدولة، وسط اعتقاد سياسي بأن بعض تلك القوى تسعى حالياً إلى إظهار مرونة أكبر أملاً بالحفاظ على استحقاقاتها السياسية والحصول على حقائب ومناصب تعتبرها حقاً انتخابياً. وتعبر مصادر سياسية عراقية أن ملف السلاح لم يعد ملفاً أمنياً فحسب، بل بات مفتاحاً للعلاقة مع واشنطن والمجتمع الدولي، وأن أي تلكؤ فيه سينعكس مباشرة على الملفين المالي والاقتصادي. ووفقاً لنائب في البرلمان العراقي، فإن الإدارة الأميركية ربطت على نحوٍ غير مباشر بين استمرار التعاون المالي والاقتصادي مع بغداد وبين قدرة الحكومة على فرض سيادة الدولة وضبط السلاح، وأضاف في تصريح لـ"العربي الجديد"، شريطة عدم ذكر اسمه، أن الحكومة الجديدة تواجه معادلة شديدة الصعوبة، لأن القوى السياسية التي دعمت تشكيلها لا تريد خسارة نفوذها، فيما الشارع العراقي والمجتمع الدولي يريدان دولة أكثر مركزية وأقل خضوعاً لتعدد مراكز القوة. وتزداد حساسية هذا الملف مع الأزمة المالية التي يواجهها العراق، في ظل اعتماد الاقتصاد بصورة شبه كاملة على إيرادات الصادرات النفطية، وتباطؤ الإصلاحات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، ما يجعل حكومة الزيدي أمام اختبار يتعلق بفرض هيبة الدولة من جهة، ومنع انزلاق البلاد نحو أزمة مالية أعمق من جهة أخرى. وفي هذا السياق، ينتظر من الحكومة الجديدة تنفيذ سلسلة إصلاحات اقتصادية واسعة، تتضمن تعزيز الإيرادات غير النفطية، وإصلاح القطاع المصرفي وفق المعايير الدولية، وتمكين القطاع الخاص، وإعادة هيكلة الشركات العامة عبر فتح الباب أمام المستثمرين الاستراتيجيين، إضافة إلى التوسع في ملف الاستثمار وتنشيط بيئة الأعمال. تشكيك بالكفاءة ويرى الخبير بالشأن السياسي العراقي، أحمد التميمي، أن "الزيدي لا يواجه أزمة ملفات فحسب، بل أزمة تضارب مصالح داخل القوى السياسية نفسها"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "كل حزب يريد الحفاظ على مكاسبه ونفوذه داخل مؤسّسات الدولة، بينما تتطلب الإصلاحات الاقتصادية والأمنية تقليص نفوذ تلك الأحزاب وإعادة بناء مؤسسات الدولة بصورة مهنية". وأضاف التميمي أنّ "أي رئيس وزراء في العراق يواجه معضلة التوازن بين البقاء السياسي وبين تنفيذ الإصلاحات، وأن بعض الملفات الجوهرية تتعارض بطبيعتها مع مصالح قوى نافذة شاركت في تشكيل الحكومة". ولا تتوقف التحديات عند الداخل العراقي، إذ تنتظر حكومة الزيدي أيضاً مهمة معقدة تتعلق بإبعاد العراق عن محاور الصراع الإقليمي والدولي، وإدارة علاقاته الخارجية بصورة متوازنة، خصوصاً مع استمرار التوترات في المنطقة والتنافس الأميركي والإيراني على الساحة العراقية. كما يتحتم على الحكومة الجديدة تعزيز العلاقات مع الدول العربية، إلى جانب تطوير العلاقات مع دول الجوار والقوى الدولية المؤثرة، وأن يكون العراق ساحة توازن إقليمي بدلاً من ساحة صراع. وفي خضم هذه التحديات، برز تشكيك مبكر بكفاءة بعض أعضاء الحكومة الجديدة، إذ رأى النائب عن الحزب الديموقراطي الكردستاني، ماجد شنكالي، أن "بعض وزراء حكومة الزيدي أقل بكثير من كابينة السوداني من حيث الإمكانات والكفاءة والأداء، ولا سيّما في وزارات الإعمار والإسكان والبيئة والاتصالات"، موضحاً في تصريح صحافي أن "هناك خيارات أفضل كانت مطروحة داخل الأحزاب نفسها، لكن معايير الاختيار خضعت للعلاقات والمصالح السياسية أكثر من اعتمادها على الكفاءة والنزاهة". وبين الضغوط الأميركية، واستحقاقات القوى السياسية، والأزمة المالية، ومطالب الشارع العراقي، تبدو حكومة الزيدي أمام مرحلة اختبار مبكّر قد تحدد شكل التجربة الحكومية الجديدة بأكملها، إذ إنّ نجاحها في تحقيق تقدم بملفات السلاح والاقتصاد والعلاقات الخارجية قد يمنحها فرصة للاستمرار والاستقرار، فيما قد يؤدي الإخفاق في تلك الملفات إلى إعادة إنتاج أزمات العراق السياسية والمالية بصورة أكثر تعقيداً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية