عربي
أعاد افتتاح نُصب فنّي في نيويورك يكرّم أدباء المهجر تحت اسم "القلم: شعراء في الحديقة" فتح النقاش حول اعتماد تسمية "شعراء سوريين" في الإشارة إلى عدد من روّاد "الرابطة القلمية" مثل جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وآخرين، وهو ما قوبل باعتراضات لبنانية طالبت بإعادة النظر في الوصف الرسمي المعتمد على اللوحة المرافقة للعمل، وبتصحيح ما وُصِف بـ"تشويه الهوية اللبنانية".
وقد أصدر الباحث عصام خليفة والجمعية التاريخية اللبنانية بيانَين حول القضية، نشرت أجزاء منهما صحيفة النهار اللبنانية، صباح اليوم الخميس، طالبا فيهما وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة ووزارة الخارجية بالتحرّك نحو بلدية نيويورك للمطالبة بتصحيح التسمية. وجاء في بيان خليفة "إنّ قطاعاً واسعاً من المثقفين اللبنانيين ينتظر مبادرة وزيري الثقافة والخارجية (يوسف رجي) فوراً لتصحيح هذا الخطأ الذي يشوّه الحقائق التاريخية ويمسّ بالشعور الوطني اللبناني. وسيتخذ هؤلاء المثقفون المواقف المناسبة في حال التقاعس عن مواجهة الإمعان في تشويه الرموز الوطنية والثقافية التي يعتز بها كل لبناني حريص على دور هذا الوطن في بيئته العربية وفي العالم".
وفي السياق نفسه، دعت الجمعية التاريخية اللبنانية الهيئات الثقافية والأكاديمية إلى التحرك للدفاع عن "رموز لبنان التاريخية"، حيث جاء في بيانها: "من باب حرص الجمعية التاريخية اللبنانية على الدفاع عن الهوية اللبنانية ورموزها التاريخية، ندعو وزارة الثقافة اللبنانية والجمعيات الثقافية والأكاديمية والوطنية للذود عن رموز لبنان التاريخية، والطلب إلى الجهات المختصة تصويب الخطأ، وإدراج أسماء الشخصيات المذكورة تحت عنوان 'شعراء ومثقفون لبنانيون'".
وجادل البعض بأنّ المفارقة التاريخية تجعل هذا الاعتراض هشّاً في حُججه من الناحية التوثيقية؛ إذ إنّ أغلب هؤلاء الأدباء غادروا بلاد الشام قبل أن يتشكّل لبنان وسورية ككيانين سياسيّين مستقلّين بالمعنى المعروف اليوم، فوصل أمين الريحاني مثلاً إلى الولايات المتحدة عام 1888 وهو في الحادية عشرة من عمره، أي قبل عقود من قيام الكيانات السياسية الحديثة في المنطقة. وتأسست دولة لبنان الكبير في 1 سبتمبر/ أيلول عام 1920 ونال استقلاله عن في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1943، قبيل جلاء القوات الفرنسية عام 1946. أما سورية فقد تأسست في 8 مارس/ آذار عام 1920، ثم نالت استقلالها التام بجلاء آخر جندي فرنسي في 17 إبريل/ نيسان 1946. وكان مصطلح "السوري" يُستخدم في الولايات المتحدة آنذاك للإشارة إلى مجمل المهاجرين القادمين من بلاد الشام بأسرها، وهو ما يفسّر تسمية الحي نفسه في نيويورك بـ"الحي السوري" رغم أنه احتضن مهاجرين من مناطق تتوزع اليوم بين لبنان وسورية وفلسطين.
يُضاف إلى ذلك أن النُّصب ذاته يُميّز بين الأدباء، إذ يضمّ في قائمته أسماء من مناطق مختلفة في بلاد الشام، مما يشير إلى أن القائمين على المشروع قصدوا ربما الإشارة إلى الحي بوصفه فضاءً جامعاً لهذا الإرث المشترك، لا الحكم على الهويات الوطنية بمعناها الحديث. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من دائرة الشؤون الثقافية في بلدية نيويورك أو من الفنانة المغربية المنفّذة للمشروع سارة أُحدّو حول هذه الاعتراضات.

أخبار ذات صلة.
جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»
الشرق الأوسط
منذ 7 دقائق
زيت النعناع يساعد في السيطرة على ضغط الدم
الشرق الأوسط
منذ 14 دقيقة