عربي
يشهد اليمن جدلاً واسعاً حول مزارع تربية الدواجن أثر بشكل مباشر على استهلاكها وحركتها في الأسواق، مع تراجع مبيعاتها وعملية الطلب عليها بشكل كبير، بالرغم من استقرار أسعارها المناسبة لمختلف فئات المجتمع ومستويات الدخل المتردية لنسبة كبيرة من السكان في البلاد. يأتي ذلك مع تركز اهتمام الراي العام والفضاء الإلكتروني اليمني في الآونة الأخيرة على ما يتم تداوله على نطاق عربي بشكل واسع، والمتعلق بالجدل الدائر حوّل الأنظمة الغذائية الصحية، وقوائم المأكولات التي يتم تداولها كونها غير مناسبة بالنظر إلى عملية إنتاجها ومكوناتها.
وسط جدل على مستوى عربي امتد إلى اليمن، لا سيما ما يتعلق بعملية التشكيك بالدواجن والطريقة التي يتم اتباعها في تربيتها وتغذيتها، في ظل تداول ما يسمى بالمضادات "محفزات النمو" أو الهرمونات، التي يتم استخدامها في مزارع الدواجن بهدف اختصار الفترة التي تستغرقها تربيتها. ويرصد "العربي الجديد"، على أثر ذلك، تراجع في الطلب على الدواجن تشهده الأسواق اليمنية في صنعاء ومختلف المدن والمناطق، مع انخفاض مبيعاتها بنسبة بالإمكان تقديرها حتى الآن بنحو 25%، حيث تشير التوقعات إلى استمرار هذا التراجع بالتزامن مع تصاعد الجدل والحملات المثارة على السوشيال ميديا والفضاء الإلكتروني، وامتداد ذلك إلى جزء من الاهتمامات اليومية للمواطنين والمستهلكين.
في هذا السياق، قال محفوظ صالح، وهو بائع دواجن في صنعاء، لـ"العربي الجديد"، إنّه لاحظ هذا التراجع منذ أيام، حيث هناك انخفاض في مستوى الإقبال على شراء الدواجن من قبل المواطنين وبصورة غير معهودة أثارت استغرابه وغيره من باعة الدواجن، مشيراً إلى أن الأسعار لم يطرأ عليها أي تغيير أو ارتفاع، رغم أنّ هناك خيارات عديدة أمام المستهلكين تتيح لهم شراء واستهلاك الدواجن، وسط أزمة طرأت أخيراً حول صعوبة الحصول على كميات كافية من أعلاف الدواجن بسبب مشاكل تتعلق باستيرادها من الخارج. من جانبه، أفاد عارف قاسم، وهو بائع آخر، لـ"العربي الجديد"، بأنّ باعة الدواجن في الأسواق يعملون على جلبها من الشركات والتجار الكبار الذين يمتلكون مزارع لتربية الدواجن وبيعها للمستهلك، حيث تتفاوت الأسعار بحسب وزن وحجم الدجاجة الواحدة، إذ تراوح الأسعار بين 1000 و1500 وتصل إلى 2500 و3000 ريال.
وجددّت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء مطالبة السلطات المختصة بتطبيق الأمن الحيوي بمزارع الدواجن للحد من الأمراض وتقديم منتجات سليمة للمستهلك، وتفعيل دور الجهات المعنية بالرقابة على السلامة الغذائية للحيوانات والاشتراطات البيئة لمزارع الدواجن، حيث تستخدم المضادات الحيوية محفزات نمو بصورة مفرطة، وفي كثير من دول العالم مُنع استخدامها لتجنب نشوء بكتيريا مقاومة للمضادات عند الإنسان.
وقال رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء فضل منصور، في تصريح لـ"العربي الجديد": "قضية الدواجن ليست جديدة بالنسبة لجمعية حماية المستهلك، فهي مهتمة بهذا الجانب منذ فترة طويلة، وطالبت بتطبيق الأمن الحيوي بمزارع الدواجن للحد من الأمراض وتقديم منتجات سليمة للمستهلك"، كما نفذت الجمعية حملة توعية خلال الفترات تحت مسمى (حملة التوعية المجتمعية بمخاطر الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية)"، مشددّاً على أهمية تطبيق الاشتراطات والأمن الحيوي بمزارع تربية الدواجن اللاحمة لسلامتها وسلامة المستهلكين، وإنشاء قنوات تواصل بين الجهات المعنية وتحديد آلية الرقابة للحد من مقاومة المضادات الحيوية، إذ لا تزال وفق حديثه تستخدم في اليمن بمزارع الدواجن.
وأضاف أنّ جمعية حماية المستهلك طالبت وزارة الزراعة منذ فترة طويلة بضرورة إجراء الفحوصات للدجاج اللاحم قبل تسويقه لمعرفة الأثر المتبقي للمضادات الحيوية، مع أنها ممنوعة من قبل منظمة الصحة العالمية، لكن منصور يأسف لأنه لا يتم الفحص رغم وجود مختبر تتوفر فيه كافة الإمكانيات والتجهيزات ويتبع لوزارة الزراعة، ويجب فحص الأعلاف الجاهزة وما تحتويه من بروتينات ومغذيات ومحفزات للنمو لأن الخلط يتم بالمعامل الداخلية لمنتجي الأعلاف ولا يتم فحص ذلك.
كما رفعت الجمعية، بحسب منصور، قبل فترة، تقريراً لمجلس النواب حول كثير من القضايا الاستهلاكية ومنها الدواجن، الذي أصدر توصية للحكومة ضمن مصفوفة من التوصيات حول حماية المستهلك؛ تضمنت العمل على وقف استخدام المضادات الحيوية ومحفزات النمو بمزارع الدواجن لما لها من تأثير سيئ على مزارع تربية الدواجن والمستهلك.
في هذا السياق، يتحدث المسؤول في إدارة الاتصال والإعلام بالغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة صنعاء أحمد حسن الطيار لـ"العربي الجديد"، قائلاً: "هناك أمور تحصل في الفضاء الإلكتروني لا يحُسب حسابها وتبعاتها التي تكون في بعض الأحيان ضارة ولها تأثيرات سلبية متعددة، فالبعض يطلق العنان للحملات هنا وهناك، وآخرون يستغلون ذلك ويركبون الموجة التي لا يعون ارتداداتها". وأضاف أنّه "من ضمن ذلك ما يحصل حالياً من حملات تستهدف قطاع الدواجن في اليمن، والذي يعتبر أحد أهم القطاعات الإنتاجية الغذائية في البلاد، بناءً على معطيات غير منطقية وفقط مجرد انجرار وراء ما يتم تناقله من ترندات واهتمامات حول قضايا مثارة خارج اليمن، كما يحصل باستهداف الدواجن وطريقة تربيتها وقيمتها الغذائية".
وأشار إلى أنّ تبعات ذلك أثرت بشكل مباشر في حركة مبيعات الدواجن والطلب عليها دون شك، وأشار إلى نقطة مهمة في هذا الخصوص وهي محل جدل كبير أخيراً، بالتوضيح أنّ حكايات الأدوية المثارة والتي يتم تداولها وغيرها باعتبارها تسبب الأضرار فيها مبالغات وشغل مناكفات، وفق حديث الطيار، بين شركات وملاك مزارع لتربية الدواجن.

أخبار ذات صلة.
«ألعاب الخليج»: يوم ذهبي لفريق «السعودية»
الشرق الأوسط
منذ 10 دقائق