محاولة تفسير الأحلام… الذكاء الاصطناعي يُدلي بدلوه
عربي
منذ ساعة
مشاركة
استخدم باحثون الذكاء الاصطناعي لتحليل آلاف الأحلام ونجحوا في استخراج معلومات عنها. واستخدمت دراسة جديدة نُشرت في مجلة نيتشر ريسيرش نماذج ذكاء اصطناعي توليدي لتحليل آلاف تقارير الأحلام، ووجدت أنها قد تتبع بنية أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، فبدلاً من كونها مجرد أجزاء عشوائية تتجمع أثناء النوم، تشير النتائج إلى أن الأحلام تتشكل بفعل التجارب اليومية ومستويات التوتر وسمات الشخصية. وفي المتوسط، يحلم معظم الناس لمدة ساعتين تقريباً كل ليلة. يمكن أن تحدث الأحلام خلال أي مرحلة من مراحل النوم، ولكنها تكون أكثر وفرةً وكثافةً خلال مرحلة حركة العين السريعة (REM)، إذ خلال هذه المرحلة بالضبط يزداد نشاط الدماغ بشكل ملحوظ مقارنةً بمراحل النوم الأخرى. والأحلام من أكثر جوانب النوم إثارةً للدهشة والغموض، فمنذ أن لفت سيغموند فرويد الانتباه إلى أهمية الأحلام في أواخر القرن التاسع عشر، بُذلت جهود بحثية مكثفة لكشف أسرار علم الأعصاب وعلم النفس المتعلقين بالأحلام. ورغم التقدم العلمي، لا يزال هناك الكثير مما نجهله عن النوم والأحلام. وخلال النهار، يسيطر الفص الجبهي من الدماغ أكثر، وهو مركز المنطق والضبط واتخاذ القرارات العقلانية؛ أما خلال مرحلة "حركة العين السريعة" من النوم، فتصبح هذه المناطق أقل نشاطاً، بينما تزداد مشاركة مراكز المعالجة العاطفية والبصرية. وتشير الدراسة إلى أن هذا التحول العصبي يسمح للدماغ بالانتقال من التفكير المجرد إلى سرد القصص العاطفية الغامرة. الأحلام بين اليقظة والليل وجد الباحثون في الدراسة أن ميل الشخص إلى شرود الذهن عامل تنبؤ رئيسي بتعقيد السرد في الأحلام. بعبارة أخرى، إذا كانت أفكارك تتشتت كثيراً خلال النهار، فقد يكون محرك سرد القصص الداخلي لديك نشطاً للغاية قبل أن تضع رأسك على الوسادة. كما تُقدم هذه النتائج دعماً جديداً لنظرية كون أحلامنا هي انعكاس سلس لاهتماماتنا في حالة اليقظة. ومثلاً القلق المبهم بشأن قرض مالي لا يصبح مجرد فكرة عابرة، بل يتحوّل إلى تجربة حقيقية، كالشعور بالوقوف داخل بيت من ورق يتأرجح بفعل الرياح. كما وجد الباحثون أن لحظات التوتر الجماعي تؤثر بشكل كبير على محتوى الأحلام؛ فخلال فترات الإغلاق بسبب جائحة كوفيد-19 على سبيل المثال، أفادت التقارير بزيادة ظهور مواضيع الحبس والتقييد في الأحلام حول العالم. وشهد الفهم العلمي للأحلام تحولاً كبيراً خلال العقود القليلة الماضية، فكان المفهوم السائد عن الأحلام في سبعينيات القرن الماضي هو اعتبارها مجرد نشاط عصبي عشوائي؛ لكن يُنظر إليها الآن على أنها امتداد للوعي في حالة اليقظة، إذ تستخدم الأحلام الأنظمة العصبية نفسها المسؤولة عن الذاكرة والخيال والمعالجة العاطفية. وتسعى هذه الدراسة الجديدة إلى تحديد السمات النفسية التي قد تشكل تعقيد الأحلام. نتائج تثير الانقسام لكن لا يقتنع الجميع بأن نتائج هذه الدراسة تكشف عن عوالم أحلام أكثر ثراءً. تنقل مجلة وايرد عن عالِمة الأعصاب الإدراكية، ورئيسة قسم صحة الدماغ في مختبرات برايم بيرفورمانس، سميرة كاتس، تحذيرها من أن الأشخاص الذين يكثرون من أحلام اليقظة قد يكونون ببساطة أكثر مهارة في وصف تجاربهم الداخلية. وتقول: "قد يكون الأشخاص الذين يكثرون من أحلام اليقظة أكثر قدرة على إعادة بناء آثار الذاكرة بدلاً من توليد أحلام أكثر ثراءً بشكل قاطع". ويثير هذا تساؤلاً حول ما إذا كان بعض الناس يحلمون بشكل أكثر وضوحاً، أو ما إذا كانوا ببساطة أفضل في ترجمة الذكريات المجزأة إلى سرديات متماسكة بعد الاستيقاظ.  وكذلك استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي في هذه الدراسة لتقييم غرابة الأحلام وبنيتها خيار مثير للانقسام بين العلماء. فصحيح أن الذكاء الاصطناعي اتفق إلى حد كبير مع المراجعين البشريين خلال الدراسة، إلا أن بعض الخبراء يحذرون من أن هذه الأنظمة مصممة لاكتشاف الأنماط اللغوية، ما يعني أنها قد تحوّل الأحلام المضطربة والمجزأة إلى قصص تبدو أكثر تنظيماً مما هي عليه في الواقع. ورغم هذا الانقسام، يعتقد باحثون أن الدراسة قد كشفت عن معلومات ذات دلالة علمية مهمة حول الدماغ أثناء النوم. ووفقاً للبيانات، أظهرت الأحلام باستمرار مستويات أعلى من التفاصيل البصرية، والإدراك المكاني، وتعدد الشخصيات مقارنةً بالتفكير في حالة اليقظة. وهكذا تفنّد هذه الدراسة فكرة أن الأحلام مجرد صور عشوائية تطفو خلال الليل. وتشير إلى أن الدماغ يظل نشطاً للغاية بعد النوم، حيث يُعالج باستمرار المشاعر والذكريات والتجارب بطرقٍ بدأ الباحثون للتو في فهمها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية