هانتا يفرض إجراءات احترازية في أوروبا ويقظة صحية عربياً
عربي
منذ ساعة
مشاركة
رغم طمأنة منظمة الصحة العالمية أن فيروس هانتا لا يُصنَّف باعتباره جائحة، ولا ينتقل بسهولة بين البشر، تتواصل حالة من الاستنفار الصحي الحذر على المستوى الدولي، عقب تسجيل إصابات محدودة مرتبطة بسفينة الرحلات السياحية "إم في هونديوس"، ما دفع عدداً من الدول الأوروبية إلى تشديد إجراءاتها الاحترازية، بما في ذلك فرض الحجر الصحي ومراقبة المخالطين، إضافة إلى تعزيز إجراءات مراقبة المسافرين. وفي المقابل، أعلنت دول عربية تعزيز مستوى اليقظة الصحية في إطار نهج استباقي يهدف إلى منع أي تسلل محتمل للفيروس واحتواء مخاطره في حال ظهوره. وفي هولندا، فرض مستشفى "رادبودومشيه" في مدينة نيميجن حجراً صحياً احترازياً على 12 من العاملين فيه لمدة ستة أسابيع، بعد تعاملهم مع عينات بيولوجية لحالة مصابة بفيروس هانتا دون الالتزام الكامل بإجراءات السلامة. وأكدت إدارة المستشفى، الثلاثاء، أن خطر العدوى منخفض للغاية وأن الخدمات الصحية مستمرة بشكل طبيعي. ويظهر عزل الطاقم الطبي التحدي المتمثل في الإسراع إلى إدخال وتنفيذ بروتوكولات أكثر صرامة لازمة في المستشفيات وغيرها من الأماكن للتعامل مع هذه السلالة من فيروس هانتا، وفقا لما أفادت وكالة "رويترز". واستقبل مستشفى رادبودومشيه مريضا مصابا بفيروس هانتا، هو أحد ركاب السفينة السياحية، في السابع من مايو/ أيار الجاري. وقالت وزيرة الصحة الهولندية صوفي هيرمانز أمام البرلمان "ما حدث... هو اتباع إجراءات صارمة، لكن ليس الإجراءات الأكثر صرامة المطبقة في حالات الإصابة بفيروس هانتا". وأضافت "احتمال إصابة العاملين نتيجة لذلك ضئيل، لكن لأننا نعلم أننا نتعامل مع فيروس خطير، قرر المستشفى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر". وتابعت "الوضع مختلف تماما عن وضع كوفيد-19. وبفضل ما لدينا من معرفة وما نتخذه من إجراءات، واثقون من قدرتنا على السيطرة على هذا الفيروس". من جهتها، قالت وكالة الأنباء الإيطالية إن شاباً إيطالياً (25 عاماً)، كان قد سافر على متن رحلة تابعة لشركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية (كيه.إل.إم) مع امرأة توفيت بفيروس هانتا، نقل إلى المستشفى بعد ظهور أعراض عليه. في إسبانيا، أعلنت وزارة الصحة تسجيل إصابة مؤكدة بفيروس هانتا لمواطن إسباني من بين 14 شخصاً تم إجلاؤهم من السفينة ويخضعون للحجر الصحي في مستشفى عسكري بالعاصمة مدريد. وأوضحت السلطات الصحية اليوم أن المصاب يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة وصعوبات تنفسية، إلا أن حالته "مستقرة" حتى الآن، فيما أكدت الفحوصات النهائية سلامة بقية الأشخاص الـ13 الخاضعين للحجر وخلوهم من الفيروس. أما في فرنسا، فقد تأكدت إصابة أحد الركاب بالفيروس عقب رسو السفينة في جزر الكناري يوم الأحد؛ وأفاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو بأن المريض يرقد حالياً في وحدة العناية المركزة، مشيراً إلى أن وضعه الصحي "مستقر" رغم دقة حالته. قالت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست، اليوم الثلاثاء، إنه ليس من المؤكد ما إذا كانت سلالة فيروس هانتا المرتبطة بتفشي المرض على متن سفينة الرحلات البحرية هونديوس تحورت لكن المسؤولين "يشعرون بقدر من الاطمئنان". وأضافت ريست متحدثة أمام الجمعية الوطنية: "هناك أمور... لا نعرفها عن هذا الفيروس. ليس لدينا حتى الآن التسلسل الكامل للفيروس الذي يسمح لنا بالقول بثقة اليوم، حتى لو كنا مطمئنين إلى حد ما حتى الآن... إن هذا الفيروس لم يتحور بعد"، وفقاً لما نقلت عنها "رويترز". في الولايات المتحدة، أعلن مسؤولون في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، أمس الاثنين، عن إعادة 18 راكباً من ركاب السفينة عبر جسر جوي، حيث أُخضعوا جميعاً للحجر الصحي. وكشفت السلطات أن الفحوصات أظهرت حالة إيجابية واحدة فقط، نُقلت على الفور إلى وحدة احتواء بيولوجي متخصصة في ولاية نبراسكا لتلقي العلاج اللازم ومنع أي انتشار محتمل للعدوى. أما في إندونيسا، فقد كثفت هيئة الحجر الصحي والصحة في مطار سوكارنو-هاتا الدولي (سويتا)، اليوم الثلاثاء، إجراءات مراقبة المسافرين القادمين من أربع دول تم الإبلاغ عن تسجيل إصابات بفيروس "هانتا" بها (الولايات المتحدة، الأرجنتين، أوروغواي، وبنما). ونقلت وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا) عن رئيسة الهيئة نانينج نوجراهيني قولها، اليوم الثلاثاء: "نحن نشدد المراقبة على الدول التي تم فيها رصد أو تحديد حالات إصابة بفيروس هانتا". وأوضحت نوجراهيني أن السلطات في مطار سوكارنو-هاتا الدولي أعادت تفعيل معايير الفحص الصحي للركاب القادمين. وأضافت أنه سيتم أيضا اتخاذ إجراءات متابعة تشمل فحوصات طبية وتقييمات إضافية من قبل الأطباء عند الضرورة. كما تشمل إجراءات التأهب الإقرار الصحي على تطبيق ساتو سيهات، ومراقبة الركاب للكشف عن الأعراض باستخدام الماسحات الضوئية الحرارية والمراقبة البصرية، بحسب ما نقلت وكالة "أسوشييتد برس".   يقظة صحية عربياً وفي الوقت الذي تتسارع فيه الإجراءات الاحترازية دولياً، تسود في المقابل حالة من اليقظة الصحية في المنطقة العربية، مع تعزيز منظومات الرصد والتتبع، تحسباً لأي تطورات محتملة مرتبطة بفيروس هانتا. وفي الإمارات، أكدت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث ووزارة الصحة ووقاية المجتمع، الثلاثاء، جاهزية منظومة الرصد والاستجابة الوطنية للتعامل مع أي مستجدات أو تطورات صحية تتعلق بفيروس هانتا، وأوضحتا أن إجراءات الجاهزية والمراقبة الصحية المعتمدة في الدولة تخضع للتقييم والمراجعة الدورية وفق أفضل الممارسات والمعايير المعتمدة. وأشارتا إلى استمرار تطبيق إجراءات المراقبة الاحترازية ضمن النهج الاستباقي الذي تتبعه لتعزيز منظومة التأهب للصحة العامة والاستجابة للأمراض السارية، مع جاهزية المنشآت الصحية والكوادر الطبية للتعامل بكفاءة وفاعلية مع مختلف الحالات الصحية عند الحاجة. الهيئة الوطنية لإدارة #الطوارئ_والأزمات والكوارث ووزارة الصحة ووقاية المجتمع @MOHAPUAE تؤكدان جاهزية منظومة الرصد والاستجابة الوطنية للتعامل مع أي مستجدات صحية. pic.twitter.com/CqUALX74e3 — NCEMA UAE (@NCEMAUAE) May 12, 2026 وفي السعودية، أكدت هيئة الصحة العامة (وقاية)، متابعتها تطورات الفيروس ضمن منظومة رصد المخاطر العالمية، وأن التنسيق مع الجهات الدولية، وشددت على أن احتمال دخول الفيروس إلى المملكة "منخفض جداً"، مع استمرار التقييم الاستباقي لأي تهديدات محتملة للصحة العامة. أما في الجزائر، فقد دعت السلطات الهيئات الصحية المحلية الى توخي الحذر واليقظة لرصد الفيروس، برغم أن مستوى الخطر في الجزائر يبقى "ضعيفا و منخفضا"، لغياب أي ارتباط وبائي مباشر. وأفادت صحيفة "الخبر" المحلية اليوم بأن المديرية العامة للوقاية بوزارة الصحة، أرسلت تعليمة إلى حكام الولايات والمديريات الولائية للصحة "لرفع درجة التأهب الصحي، وتعزيز الكشف المبكر والتكفل الفوري بالحالات المشتبه بإصابتها بفيروس هانتا"، واتخاذ "تدابير استباقية لمنع انتشار الفيروس، بفرض إجراءات العزل والوقاية داخل المؤسسات الصحية، وتكثيف حملات مكافحة القوارض والتوعية الصحية، تحسبا لأي حالات مستوردة محتملة". وزارة الصحة تتحرك… تدابير استثنائية بعد رصد فيروس “هانتا” دوليًا! https://t.co/PSW3PFa76L pic.twitter.com/QI2K26N91J — fibladi الجزائر (@fibladi) May 12, 2026 وفي المغرب، أكد محمد اليوبي، مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أمس الاثنين، أن احتمال وصول الفيروس إلى البلاد "ضعيف جداً ويقارب الصفر". وأوضح أن المغرب يتوفر على بروتوكول جاهز للتكفل بأي حالة مشتبه بها، يشمل التشخيص المخبري والعزل وتتبع المخالطين، مع رفع مستوى اليقظة في المطارات والموانئ بشكل استباقي. كما ذكرت وسائل إعلام محلية، الثلاثاء، أن موانئ ومطارات مدن شمال المغرب، شهدت في الأيام الأخيرة تنفيذ حملة واسعة لتطهير هذه الفضاءات الحيوية من القوارض، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية المتخذة في البلاد لمنع تسلل فيروس هانتا إلى المغرب، من خلال السياح الأجانب ومغاربة العالم العائدين إلى أرض الوطن في فصل الصيف المقبل. عرفت موانئ ومطارات مدن الشمال في الأيام الأخيرة تنفيذ حملة واسعة لتطهير هذه الفضاءات الحيوية من القوارض، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية المتخذة في البلاد لمنع تسلل فيروس “هانتا” إلى المغرب، من خلال السياح الأجانب ومغاربة العالم العائدين إلى أرض الوطن في فصل الصيف المقبل. وأكدت… pic.twitter.com/Yz7VdRNNwo — Hespress هسبريس (@hespress) May 12, 2026 وفي ليبيا، سبق أن أعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض، يوم الجمعة، عدم تسجيل أي إصابة بفيروس هانتا حتى الآن، مؤكدا استمرار الترصد الوبائي بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية. وفي تونس، سبق أن طمأن المدير العام للمركز الوطني لليقظة الدوائية رياض دغفوس التونسيين بشأن الوضع الصحّي في البلاد، مؤكدا أن تونس لم تسجل أي حالة إصابة بفيروس هانتا إلى حد الآن. "الفيروسات لا تعرف حدوداً" بلغت حالات الإصابة بهانتا المرتبطة بالسفينة 11 حالة (تسع مؤكدة واثنتان محتملة)، من بينها ثلاث وفيات، وفقاً لتصريحات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الإسبانية مدريد إلى جانب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز. وتوقعت منظمة الصحة العالمية ظهور المزيد من الحالات نتيجة للاختلاط بين الركاب قبل اكتشاف الفيروس. ورغم ذلك، قالت المنظمة إنه لا توجد مؤشرات إلى تفش أوسع نطاقا. .@WHO’s assessment on #hantavirus continues to be that the risk to health globally is low. My latest update ⬇️ pic.twitter.com/gnm9pbqaF3 — Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) May 12, 2026 وأضاف غيبرييسوس "لا يمكننا إجبار الدول على تطبيق بروتوكولاتنا، لكننا نوصي بشدة بالمتابعة النشطة للمخالطين حتى 21 يونيو/حزيران المقبل". وأضاف أن طول فترة حضانة الفيروس قد تؤدي لظهور حالات إضافية في الأسابيع القادمة، لكنه طمأن بأن الخطر الدولي الإجمالي لا يزال "منخفضاً"، مشدداً على أن الوضع الحالي لا يمكن مقارنته بأي حال من الأحوال بجائحة كوفيد-19. وتعتقد منظمة الصحة العالمية أن مصدر التفشي قد يكون زوجين هولنديين، يُحتمل أنهما أصيبا بالفيروس في أميركا الجنوبية قبل صعودهما إلى السفينة، وكانا أول من ظهرت عليهما أعراض المرض، وقد توفيا في وقت لاحق. انتقال العدوى وعوامل الخطورة توضح منظمة الصحة العالمية أن فيروسات هانتا هي فيروسات حيوانية المنشأ تصيب القوارض بشكل طبيعي، وتنتقل أحيانا إلى البشر. قد تؤدي العدوى لدى البشر إلى أمراض خطيرة، وغالبا ما تكون مميتة، على الرغم من اختلاف الأمراض باختلاف نوع الفيروس والموقع الجغرافي. إلا أن إحدى سلالاته، المعروفة باسم "فيروس الأنديز"، يُعتقد أنها قادرة على الانتقال بين البشر، رغم أن ذلك يظل نادراً جداً. وتنتشر هذه السلالة أساساً في الأرجنتين وتشيلي. وفي 2019، سجّلت الأرجنتين تفشياً للفيروس ارتبط بحفلة، حيث يُرجّح أن شخصاً واحداً مصاباً نقل العدوى بشكل غير مباشر إلى 34 شخصاً تأكدت إصابتهم، توفي من بينهم 11 شخصاً. Update on #hantavirus: As of 12 May, 12h00 CEST, a total of 11 cases, including 3 deaths, have been reported. Nine of the 11 cases are confirmed, and the other 2 are probable. All are among passengers or crew on the ship. We expect more cases given the dynamics of spread on a… pic.twitter.com/NeeLyMQFdk — World Health Organization (WHO) (@WHO) May 12, 2026 تُعدّ عدوى فيروس هانتا نادرة نسبيا على مستوى العالم، لكنها ترتبط بمعدلات وفاة متفاوتة؛ إذ تراوح بين أقل من 1% ونحو 15% في آسيا وأوروبا، وقد تصل إلى 50% في الأميركتين. وتشير التقديرات إلى تسجيل ما بين عشرة آلاف وأكثر من 100 ألف إصابة سنويا، مع تركز العبء الأكبر في آسيا وأوروبا. وفي شرق آسيا، ولا سيما في الصين وجمهورية كوريا، لا تزال متلازمة الحمى النزفية المصحوبة بالفشل الكلوي تسجل آلاف الحالات سنويا، رغم تراجع معدلات الإصابة خلال العقود الأخيرة. وفي السياق ذاته، تؤكد منظمة الصحة العالمية عدم توفر علاج مضاد للفيروسات أو لقاح مُرخّص مخصص لفيروس هانتا حتى الآن، حيث تقتصر الرعاية على العلاج الداعم، مع التركيز على المراقبة السريرية الدقيقة والتعامل مع مضاعفات الجهاز التنفسي والقلب والكلى.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية