لغم يقتل موسى في الخوخة ويعيد مأساة الألغام إلى الواجهة
مجتمع إنساني
منذ 5 ساعات
مشاركة

مشروع مسام

لغم يقتل موسى في الخوخة ويعيد مأساة الألغام إلى الواجهة

في قرية السويدية الهادئة بمديرية الخوخة غرب اليمن، لم تكن رحلة عادية إلى سوق المدينة سوى مهمة روتينية لجلب احتياجات أسرة كبيرة. لكن تلك الخطوة اليومية تحولت في 14 فبراير 2025 إلى مأساة إنسانية أنهت حياة طفل لم يتجاوز الثامنة من عمره، وأعادت إلى الواجهة خطر الألغام الأرضية الذي لا يزال يهدد حياة المدنيين في مناطق الساحل الغربي.

خرج محمد علي ظلافي من منزله برفقة ابنه موسى متجهين إلى سوق الخوخة. وبسبب كثرة الأغراض، اصطحب والده الطفل معه للمرة الأولى، حيث امتطى كل منهما حماره وسلكا الطريق الترابي المعتاد الذي يستخدمه سكان القرية يومياً للتنقل والعمل.

سارت الرحلة في طريق الذهاب دون أي مؤشرات خطر، غير أن طريق العودة حمل النهاية المفجعة، إذ ابتعد الطفل قليلاً عن المسار المحدد، قبل أن ينفجر به لغم أرضي كان مزروعاً في الطريق، ما أدى إلى انفجار عنيف تسبب في إصابات بالغة للطفل، وأصاب والده بجروح متفرقة.

وفي تصريح لمكتب «مسام» الإعلامي، روى الأب تفاصيل اللحظات الأولى بعد الانفجار، قائلاً: “لم أستوعب ما حدث في البداية، رأيت ألسنة اللهب تتصاعد أمامي، ثم شاهدت ابني موسى مغطى بالدماء”. وأضاف: “فقدت الوعي للحظات، وعندما أفقت وجدته ملقى على الأرض، يلفظ أنفاسه الأخيرة”.

وبحسب إفادته، سارع عدد من المزارعين القريبين من موقع الحادث إلى تقديم المساعدة، حيث جرى نقل الأب وطفله إلى مستشفى الخوخة. ورغم محاولات إنقاذه، فارق موسى الحياة مساء اليوم التالي متأثراً بجراحه، بعد أن فقد الكثير من الدماء.

الأب، الذي يعمل بالأجر اليومي في مزارع المنطقة ويعيل أسرة مكونة من 10 أبناء، نجا من الحادث بإصابات في يده وبطنه، إضافة إلى تضرر في السمع نتيجة شدة الانفجار. غير أن الخسارة الأثقل كانت فقدان ابنه، وهو ما ترك أثراً عميقاً في حياته اليومية ونفسيته.

وقال ظلافي: “كنت أراه في أحلامي لفترة طويلة. أحاول أن أعود للعمل لأتجاوز هذه المحنة، لكن ألم فقد الابن لا يغيب”.

واختتم حديثه بنبرة تختلط فيها الصدمة بالحزن: “هذه الألغام تُزرع في طرق الناس الأبرياء، وتنفجر فيهم وفي مواشيهم. من سيعوضنا؟ سيحكمهم الله”.

هذه الحادثة ليست معزولة، بل تعكس واقعاً يعيشه المدنيون في مناطق الساحل الغربي، حيث تبقى الطرق الزراعية وممرات التنقل اليومية عرضة لخطر مخلفات الحرب.

وفي ظل استمرار وجود الألغام في محيط القرى والطرقات، تتحول تفاصيل الحياة البسيطة — كالسير إلى السوق أو العمل في المزرعة — إلى احتمالات مفتوحة على الخطر.

قصة موسى تعيد التذكير بأن الألغام لا تستهدف جبهات القتال فقط، بل تمتد آثارها إلى حياة الأطفال والعائلات، وتبقى تهديداً صامتاً يرافق السكان في تنقلاتهم اليومية، ويحول الطريق الترابي الذي اعتادوه إلى مساحة غير آمنة قد تغير مصير أسرة بأكملها في لحظة واحدة.

The post لغم يقتل موسى في الخوخة ويعيد مأساة الألغام إلى الواجهة appeared first on مشروع مسام.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية