عربي
لم يكن فوز برشلونة على غريمه التقليدي ريال مدريد بهدفين دون رد، مساء الأحد، مجرد انتصار في كلاسيكو حسم لقب الدوري الإسباني لكرة القدم؛ بل بدا وكأنه انتصار كامل لفلسفة رياضية على أخرى، ورسالة واضحة بأن عقلية بناء المواهب قد تكون اليوم أكثر فاعلية من عقلية جمع النجوم والأسماء اللامعة.
وفي ليلة تتويج برشلونة بلقب الليغا رقم 29 في تاريخه، ظهر الفريق الكتالوني أكثر انسجاماً وتنظيماً وشخصية، بينما بدا ريال مدريد، رغم كوكبة الأسماء التي يملكها، فريقاً يفتقد إلى الهوية الجماعية والحلول الحقيقية داخل الملعب. ولم يجتج برشلونة إلى مباراة خارقة أو استعراض فردي مبالغ فيه، بل حسم الكلاسيكو خلال 20 دقيقة فقط، حين افتتح ماركوس راشفورد التسجيل مبكراً من ركلة حرة رائعة، قبل أن يضيف فيران توريس الهدف الثاني بعد هجمة جماعية عكست الفارق الحقيقي بين الفريقين: فريق يلعب كمنظومة متكاملة، وآخر يعتمد أكثر من اللازم على الأسماء الفردية.
عقلية المواهب تتفوّق على عقلية استقطاب النجوم
أعاد برشلونة بناء نفسه خلال السنوات الأخيرة عبر مشروع يعتمد على تطوير الشباب، ومنحهم الثقة داخل منظومة واضحة، بدا أكثر نضجاً واستقراراً من ريال مدريد الذي واصل الاستثمار في الأسماء العملاقة، دون الوصول إلى التوازن المطلوب داخل الملعب. وحتى في غياب لامين يامال بسبب الإصابة، لم يفقد برشلونة شخصيته أو قدرته على السيطرة، وهو ما يؤكد أن نجاح الفريق لم يعد مرتبطاً بلاعب واحد، بل بمنظومة كاملة بناها المدرب هانسي فليك على الضغط الجماعي، والتحولات السريعة، والانضباط التكتيكي.
في المقابل، ظهر ريال مدريد، بقيادة رئيس النادي فلورينتينو بيريز، وكأنه يدفع ثمن سنوات من الرهان على "المجرة الجديدة" فالفريق الذي يضم أسماء بحجم كيليان مبابي وجود بيلينغهام وفينيسيوس جونيور، بدا عاجزاً عن صناعة شخصية جماعية واضحة، خصوصاً مع غياب مبابي بسبب الإصابة، وهو غياب كشف هشاشة الاعتماد الكبير على النجم الفرد في المباريات الكبرى، ناهيك عن الأزمات الغريبة التي تبعته وصوبها عليه عشاق الملكي أنفسهم.
الأرقام لا تكذّب الأدلة
برشلونة دخل الكلاسيكو وهو صاحب أقوى هجوم في الليغا هذا الموسم بـ84 هدفاً، كما يملك أفضل فارق أهداف، وأعلى عدد تمريرات حاسمة، وفق تحليل موقع "لايف سكور"، وهي مؤشرات تعكس جودة العمل الجماعي أكثر من الاعتماد على لاعب واحد فقط. كما أن الفريق الكتالوني واصل تفوقه على ريال مدريد في المواجهات الكبرى هذا الموسم، بعدما سبق له الفوز بالسوبر الإسباني أيضاً، ليؤكد أن تفوقه لم يعد حالة مؤقتة، بل نتيجة مشروع أكثر استقراراً ووضوحاً. بدوره خرج ريال مدريد من الكلاسيكو بأسئلة أكبر من مجرد خسارة لقب الدوري؛ فالفريق ظهر مرتبكاً، بطيئاً في التحول، وهشاً دفاعياً، وغير قادر على التعامل مع ضغط برشلونة العالي، بينما بدت خطوطه منفصلة في كثير من فترات المباراة. ما دفع الصحافة المدريدية لتختار عنواين على شاكلة "صورة باهتة" كما نشرت صحيفة آس الإسبانية و"في حالة خراب" وهو العنوان الذي اختارته صحيفة "ماركا" كخلاصة لفريق فشل في الارتقاء إلى مستوى ليلة الحسم.
في النهاية، بدا الكلاسيكو وكأنه إعلان رسمي عن تحوّل جديد في الكرة الإسبانية: برشلونة ينتصر بالفكرة، وريال مدريد يخسر بالنجوم. وفي زمن أصبحت فيه كرة القدم أكثر اعتماداً على المنظومات والهوية والانسجام، أثبت برشلونة أن صناعة المواهب قد تكون اليوم أكثر قيمة من شراء الأسماء.

أخبار ذات صلة.
نزعة خيسوس الهجومية تصطدم بمتاريس إنزاغي
الشرق الأوسط
منذ 29 دقيقة