أزمة سكن خانقة تواجه العائدين إلى حمص
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تضغط أزمة السكن في محافظة حمص السورية نحو اتخاذ إجراءات لإعادة إعمار الأحياء المتضررة التي أصبحت مأهولة بعدد كبير من العائلات العائدة في وقت تعتبر أضرار البنى التحتية كبيرة جداً. بعد سقوط نظام الأسد في سورية وبدء عمليات المسح لتقييم الأضرار في الوحدات السكنية والبنى التحتية بمحافظة حمص (وسط)، ظهرت حاجة ماسة إلى تأمين نحو 200 ألف وحدة سكنية. وظهرت ملامح أزمة السكن أكثر مع حلول العام الحالي بعدما تفاقمت الضغوط المعيشية على المهجرين العائدين لتأمين السكن، سواء للتملك أو للإيجار. ويفيد المكتب الإعلامي لمحافظة حمص "العربي الجديد" بأن المحافظة تحتاج إلى 200 ألف وحدة سكنية لاستيعاب العائلات العائدة في قطاع السكن، في حين تشمل الأضرار أيضاً قطاعات الأفران والتعليم وغيرها نتيجة القصف المتكرر براً وجواً لمليشيات نظام الأسد وقواته الأمنية، والهدم المتعمد للمباني في مناطق عدة من محافظة حمص، مثل القصير وحيي بابا عمرو وكرم الزيتون. ويوضح المكتب أن عدد التجمعات العمرانية المتضررة في المحافظة يبلغ 274، بنسب دمار متفاوتة، تتراوح بين صفر و20% في 76 تجمعاً، وبين 20 و40% في 52 تجمعاً ، وبين 40 و60% في 42 تجمعاً، وبين 60 و80% في 37 تجمعاً، وبين 80 و100% في 66 تجمعاً. وتبلغ مساحة المخطط التنظيمي في مدينة حمص 55 كيلومتراً مربعاً تشمل 41 حياً، وفقاً لتقسيمات وزارة الإدارة المحلية والبيئة والكود الرقمي لها. وأشار المكتب إلى أن نسبة الضرر بين 19 و50% في أحياء دير بعلبة الشمالي، والبياضة، والخالدية، والقصور، وجورة الشياح، وكرم شمشم، ووادي السايح، وجب الجندلي، وبابا عمرو، والسلطانية، وباب الدريب، وباب تدمر، وباب هود. أما أحياء دير بعلبة الجنوبي، والسبيل، والعباسية، والمهاجرين، والأرمن، والنازحين، وكرم اللوز، وكرم الزيتون، والميماس، والوعر، وباب السباع، والمريجة، وبني سباعي، وجمال الدين، فمتضررة جزئياً بنسبة تتراوح بين 20 و50%، في حين تأثرت أحياء وادي الذهب، وعكرمة، والنزهة، والخضر، والزهراء، وكرم الشامي، والمخيم، والشماس، والمحطة، والفردوس، والبغطاسية، والغوطة، والصناعة، والحصوية، والبساتين، بنسبة تتراوح بين 0 و20%. وأوضح المكتب أن مدينة حمص تضررت بشدة خلال سنوات الثورة، وأصبح فيها 13 حياً متضرراً بنسب متفاوتة تغطي مساحة 4500 هكتار تشمل أحياء القرابيص، وجورة الشياح، والقصور، ودير بعلبة شمالي وجنوبي، والبياضة، والخالدية، وكرم شمشم، وبابا عمرو، والجزيرة السابعة في حي الوعر، وبعض أحياء حمص القديمة، كما بلغ عدد المنازل المدمرة كلياً نحو 35 ألفاً". وأشار تقرير أصدرته وزارة الإدارة المحلية أخيراً إلى تضرر 527 مدرسة في محافظة حمص بشكل متفاوت، شملت 63 بالكامل، و83 مدرسة بدرجة شديدة، و150 بدرجة متوسطة، و231 مدرسة بدرجة خفيفة، في حين لا تزال 732 مدرسة سليمة. أما في قطاع الأفران البالغ عددها 239 في المحافظة، فوثق التقرير وجود 35 فرناً مدمّراً بالكامل، و4 أفران متضررة في شكل شديد، 8 أفران في شكل متوسط، و15 في شكل خفيف، في حين حافظت 177 منشأة على جاهزيتها الفنية وحالتها السليمة. ويوضح المراقب الفني عبد الإله العبد الله، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "تجاوز أزمة السكن في مدينة حمص يتطلب خطة معالجة تقسّم المناطق المتضررة، إذ يمكن البدء في عمليات إعادة تأهيل الأحياء المتضررة بشكل جزئي، دون 40%، بينما تتطلب المناطق التي تجاوز الضرر فيها 60% إجراء دراسات هندسية، أما المناطق التي تضررت وحداتها السكنية في شكل بالغ، فوق 80%، فتحتاج إلى تخطيط عمراني جديد". ويلفت إلى أن "من الحلول الناجحة لأزمة السكن وإطلاق عمليات إعادة الإعمار في محافظة حمص إنشاء ضواحٍ يسهّل تجهيز البنى التحتية فيها من مياه وكهرباء وشبكات صرف صحي وإنترنت. ويمكن الإفادة من التجربة التركية في إعادة الإعمار بعد زلزال فبراير/ شباط 2023، من خلال منازل مصنّعة مسبقاً توفر الوقت وتقلل التكاليف. وهناك شركات سورية متخصصة في البناء، منها الشركة العامة للبناء والتعمير ومؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية، وأخرى متخصصة في البنى التحتية، منها الشركة العامة للطرق والجسور. وهذه الشركات يمكن أن تلعب دوراً بارزاً في عمليات إعادة الإعمار، خصوصاً أنه سبق أن نفذت مشاريع ضواحٍ عدة، منها ضاحية الوليد، وبنت مدارس". في المقابل، يتطلع أصحاب المنازل المتضررة جزئياً إلى دعم تقدمه المنظمات الإنسانية، سواء الدولية أو المحلية. ويتحدث فايز العمر، من سكان حي بابا عمرو، لـ"العربي الجديد"، عن أن صيانة الأضرار في منزله كلفته نحو 4 آلاف دولار، ويقول: "المبلغ كبير ونأمل في أن تتدخل المنظمات الإنسانية لمساعدة العائلات التي تحاول العودة ولا تملك القدرة على صيانة منازلها". ونهاية العام الماضي، قدّر البنك الدولي كلفة إعادة الإعمار في سورية بنحو 216 مليار دولار، بعد نزاع استمر أكثر من 13 عاماً استنزف الاقتصاد وخلّف دماراً واسعاً. وتشكل إعادة الإعمار أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطة الانتقالية منذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد قبل أكثر من عام. وقال البنك الدولي في تقرير: "ألحق النزاع الذي شهدته سورية بين عامي 2011 و2024 أضراراً بنحو ثلث إجمالي رأس المال السوري قبل الصراع. وتُقدّر "الأضرار المادية المباشرة للبنى التحتية والمباني السكنية وغير السكنية بنحو 108 مليارات دولار، من بينها 52 ملياراً تمثل إجمالي الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية وحدها. وعلى صعيد إجمالي الأضرار، تعد محافظات حلب (شمال)، وريف دمشق وحمص، الأكثر تضرراً بعدما تعرضت لقصف شديد وحصار محكم، وأجلي سكانها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية