معركة الدجاج المصري... التصدير إلى الخليج يرفع الأسعار
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تسود حالة من الترقب الحذر في الأسواق المصرية بعد توسع الدولة في تصدير منتجات الدواجن إلى الخارج بعد سنوات طويلة من التوقف، وسط مخاوف من انعكاسات هذه الخطوة على السوق المحلي ومطالب برلمانية بوضع ضوابط تضمن عدم التأثير على أسعار واحدة من أهم السلع الغذائية الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون، خصوصاً الفئات ذات الدخل المحدود باعتبارها مصدراً مهماً للبروتين الحيواني منخفض التكلفة. وبدأت مصر تصدير أول شحنة دواجن مجمدة إلى قطر، نهاية الشهر الماضي، في خطوة تستهدف تصريف جزء من فائض الإنتاج إلى دول الخليج العربي مع دعم حكومي بتخفيض تكاليف الشحن الجوي بنسبة 20% لتعزيز التنافسية. وبحسب مسؤولين بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن في مصر تحدثوا مع "العربي الجديد"، بدأت البلاد تدشين مرحلة جديدة في قطاع التصدير المصري بالتزامن مع استعداد شركات أخرى لإرسال شحنات إضافية، وهو ما يمثل نقلة نوعية لفتح أسواق خارجية جديدة للمنتج الوطني، وزيادة النقد الأجنبي. ارتفاع الأسعار ورغم حديث الحكومة عن وجود فائض كبير في الإنتاج، وأن الكميات المصدرة لا تزال محدودة مقارنة بحجم الإنتاج الكلي ولن تنعكس على حركة الأسعار محلياً، يشهد سوق الدواجن في مصر موجة ارتفاع جديدة تتراوح ما بين 15% و20% حسب المنطقة السكنية. وأكد عدد من التجار والمربين استمرار تأثر الأسعار بقرارات التصدير إلى جانب زيادة أسعار الأعلاف التي تعد المكون الرئيسي في تكلفة الإنتاج، نتيجة تداعيات التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في المنطقة، والتي تضغط على تكاليف الاستيراد وسلاسل الإمداد. شهدت أسعار الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، بعد أن قفز سعر طن العلف إلى نحو 25 ألف جنيه (نحو 505 دولارات) مقارنة بـ22 ألف جنيه (نحو 444 دولاراً) في الفترة السابقة، وهو ما يمثل زيادة مباشرة تضغط على تكلفة التربية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الخامات الأساسية مثل الذرة وكسب الصويا (منتج استخلاص الزيت). وبينما تحتفي الأوساط الرسمية بانطلاق أولى شحنات الدواجن المصرية نحو الخليج باعتبارها نصراً اقتصادياً يجلب الدولار، يخشى المواطن أن يتحول الفائض المزعوم إلى ذريعة لرفع الأسعار محلياً، ليجد نفسه في مواجهة معادلة قاسية: أرقام رسمية مبشرة مقابل أسعار سوق متصاعدة تلتهم الأموال في جيوب المصريين. وقال عادل سعد، أحد تجار الدواجن بالإسكندرية، إن هذا القرار تسبب في زيادة الأسعار في السوق المحلي بقيمة تتراوح بين 10 و15 جنيهاً (نحو 0.20 إلى 0.30 دولار) في الكيلو داخل المزرعة، بعد أن فضل كثير من المنتجين الاتجاه إلى تصدير كميات كبيرة من الإنتاج. وأوضح في حديثه لـ"العربي الجديد": هذه الزيادات التي شهدتها الأسواق خلال الأيام الأخيرة تعود أيضاً إلى حركة التداول داخل سوق الدواجن الذي يخضع بالكامل لقواعد العرض والطلب، حيث ارتفع سعر الدواجن للمستهلك بنسبة 20%، ووصل إلى 125 جنيهاً للكيلو (نحو 2.53 دولار) في عدد من المناطق، فيما قفزت أسعار البانيه إلى مستويات تراوحت بين 210 و260 جنيهاً للكيلو (نحو 4.24 إلى 5.25 دولارات) وفقاً لمناطق البيع وحجم الطلب. مخاوف من تكرار سيناريو البصل  فيما أعرب محمود سعد، موظف، عن استيائه من الزيادة السريعة في أسعار مختلف السلع وليس الدواجن فقط، قائلاً: "لا نكاد نخرج من زيادة حتى نواجه أخرى"، التي أثرت مباشرة على قدرات وإمكانات المواطنين، خاصة من الطبقة المتوسطة أو محدودة الدخل. وحول قرار التصدير، أكد أن الكثير من المواطنين يخشون تكرار سيناريو "البصل والسكر والبطاطس"، حيث طار التصدير بالسلع بعيداً عن متناول أيديهم. وتقدم النائب أحمد ناصر، عن حزب العدل، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب، موجه إلى وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن حالة الارتباك في تفسير أسباب الارتفاع الأخير في أسعار الدواجن، ومدى ارتباط ذلك بسياسات التصدير في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة السوق المحلي. وأوضح النائب أن الدواجن تمثل عنصراً أساسياً في منظومة الأمن الغذائي في مصر، وتعتمد عليها شريحة واسعة من المواطنين مصدراً رئيسياً للبروتين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، ما يجعل أي زيادة في أسعارها ذات تأثير مباشر على مستوى المعيشة. وأشار إلى أن الأسواق شهدت منذ بداية شهر مايو/أيار الحالي زيادات ملحوظة، حيث ارتفع سعر الكيلو في المزرعة من نحو 75 جنيهاً (نحو 1.52 دولار) إلى 93 جنيهاً (نحو 1.88 دولار) بنسبة تقارب 24% خلال فترة قصيرة، وهو ما يعكس حالة من عدم الاستقرار لا يمكن تفسيرها بعوامل العرض والطلب فقط. وأضاف أن هذه الزيادة تزامنت مع إعلان فتح أسواق تصديرية جديدة، لافتاً إلى أن التصريحات الرسمية تنفي وجود علاقة بين التصدير وارتفاع الأسعار، ويرجع الأمر بالكامل إلى زيادة تكلفة الإنتاج، خاصة الأعلاف. وأكد أن هذا التفسير لا يقدم صورة متكاملة، حيث يتجاهل تأثير سياسات إدارة المعروض في السوق، خاصة في ظل الحديث عن وجود فائض إنتاجي، وهو ما لا يتسق – بحسب قوله – مع واقع الأسعار المرتفعة والمتقلبة. ولفت إلى أن استمرار تضارب التصريحات بين الجهات المختلفة يثير تساؤلات حول دقة البيانات التي تبنى عليها القرارات، ويؤثر على مستوى الثقة في إدارة هذا الملف الحيوي، مشدداً على ضرورة وجود رؤية متكاملة تربط بين قرارات التصدير واحتياجات السوق المحلي، إلى جانب وضع آليات تضمن استقرار سوق الدواجن وحماية المستهلك. وأعرب النائب حازم توفيق، عضو مجلس النواب، عن قلقه من التوسع غير المنضبط في تصدير الدواجن والبيض خلال الفترة الحالية، مؤكداً أن أي قرارات تتعلق بفتح باب التصدير يجب أن تدرس بعناية لضمان عدم انعكاسها سلباً على المواطن. وأوضح توفيق، خلال طلب إحاطة مقدم إلى البرلمان، أن الحديث عن وجود فائض في الإنتاج لا يعني بالضرورة فتح التصدير على مصراعيه دون ضوابط، خاصة أن تجارب سابقة في عدد من السلع الاستراتيجية أثبتت أن التوسع في التصدير قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار محلياً فجأة، وهو ما حدث في بعض المنتجات الغذائية خلال فترات قريبة، عندما تم توجيه كميات كبيرة للتصدير على حساب السوق الداخلي، وهو ما يتطلب وجود آليات رقابية واضحة قبل اتخاذ قرارات تتعلق بزيادة التصدير. وأشار عضو مجلس النواب إلى أن قطاع الدواجن يمثل أحد أهم مصادر البروتين الأساسية للمواطن المصري، فضلاً عن كونه عنصراً محورياً في منظومة الأمن الغذائي، وهو ما يتطلب التعامل معه بحذر شديد، مؤكداً أن حماية المستهلك يجب أن تظل أولوية لا تقل أهمية عن دعم المنتجين. ودعا عضو مجلس النواب إلى إجراء دراسة شاملة تضم كافة الأطراف المعنية من منتجين وخبراء اقتصاديين وجهات حكومية، لبحث تأثير التوسع في التصدير على الأسعار المحلية وسلاسل الإمداد، بما يضمن تحقيق التوازن بين دعم الصناعة والحفاظ على استقرار السوق، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تفرض ضرورة الحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية. آليات السوق في المقابل، يرى سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة، أن الزيادة الحالية في الأسعار ترجع إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك وزيادة الطلب، ما يؤدي إلى تحريك الأسعار بشكل طبيعي وفقاً لآليات العرض والطلب. وأكد لـ"العربي الجديد" أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بعمليات التصدير، وإنما يعود أساساً إلى زيادة الطلب في السوق المحلي، مشدداً على أن السوق المحلي لا يعاني من نقص في المعروض، بل على العكس، هناك فائض كبير في الإنتاج يصل إلى نحو 200 مليون دجاجة، ما يؤكد أن التصدير لم يؤثر سلباً على توافر الدواجن داخل البلاد. وأشار إلى أن الدولة تعمل على دعم قطاع الثروة الداجنة، وتعزيز قدراته الإنتاجية، بما يساهم في تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلي وفتح أسواق تصديرية جديدة. بدوره، قال محمود العناني، رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن التوسع في التصدير لن يؤثّر على أسعار الدواجن في السوق المحلي، خاصة أن الكميات المصدرة لا تزال محدودة مقارنة بحجم الإنتاج، مشدداً على أن التصدير يمكن أن يسهم في تحقيق عوائد دولارية كبيرة لمصر وتوفير فرص عمل، حال إدارة الملف احترافياً. ولفت رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن مصر كانت تصدّر خلال السنوات الماضية منتجات دواجن مصنعة، إلا أن تصدير الدواجن الكاملة المجمدة يعد نقلة جديدة في ملف التصدير وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري. ويشير رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن استثمارات قطاع الدواجن في مصر وصلت إلى حاجز 200 مليار جنيه (نحو 4.04 مليارات دولار)، مشيراً إلى أن هذا القطاع الحيوي يستوعب أكثر من 3.5 ملايين عامل، مع وجود خطط طموحة لزيادة الإنتاجية بنسبة 25% خلال المرحلة القادمة. وأكد العناني أن هناك حراكاً تفاوضياً واسعاً يجري حالياً مع عدة دول، بعد الإعلان عن بدء حركة التصدير، وأن لدى مصر  فائضاً في الإنتاج يبلغ نحو 15%، وهو ما يمكن توجيهه للتصدير من دون التأثير على السوق المحلي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية