5 سنوات على عملية "مترو حماس".. كيف انهارت خطة الخداع الإسرائيلية؟
عربي
منذ ساعة
مشاركة
بالتزامن مع الذكرى الخامسة لمعركة "سيف القدس"، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية تفاصيل جديدة عن عملية "ضربة البرق"، الهجوم الذي استهدف ما عُرف بـ"مترو حماس" (شبكة الأنفاق)، والذي رُوّج له إسرائيلياً باعتباره إنجازاً عسكرياً كبيراً قبل أن يتبين لاحقاً أنه انتهى بفشل شبه كامل. وبحسب التقرير، استندت الخطة إلى تنفيذ خدعة ميدانية تقوم على إيهام حركة حماس ببدء اجتياح بري فعلي لقطاع غزة، بهدف دفع عناصر النخبة في الحركة إلى النزول إلى الأنفاق، قبل أن تشن الطائرات الإسرائيلية غارات ضخمة بالقنابل الخارقة للتحصينات على تلك الأنفاق.  وووفقاً للتقرير، قدّرت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية آنذاك أن العملية قد تؤدي إلى استشهاد ما بين 700 و800 من عناصر النخبة في حماس، فيما رأى بعض الضباط أن العدد قد يكون أكبر من ذلك. ولم تكن "ضربة البرق" خطة مستقلة، توضح الصحيفة، بل جزءاً من منظومة هجومية أوسع، شملت خطتي اغتيال حملتا اسمي "مدينة ملجأ" و"مدينة جالوت"، استهدفتا قادة ألوية حماس وكبار مسؤولي جناح البحث والتطوير في الحركة. إلا أن خلافات داخل الجيش الإسرائيلي ظهرت في المراحل الأخيرة قبل التنفيذ، خصوصاً بعد قرار القيادة الاكتفاء بتمثيل عملية اجتياح بري من دون دخول فعلي إلى القطاع. ويكشف التقرير أن ضابط احتياط كبيراً في القيادة الجنوبية للجيش حذر بشدة من أن عملية الخداع لن تنجح من دون دخول حقيقي للقوات إلى غزة، مشيراً إلى أن الجيش لم ينفذ حتى الخطوات التقليدية التي تسبق أي توغل بري، مثل فتح بوابات السياج أو تمهيد طرق تقدم الدبابات بالجرافات. وقال الضابط حينها: "إذا لم يروا الجرافات والبوابات المفتوحة، فلن يصدقوا أن الاجتياح حقيقي". لكن تحذيراته لم تلقَ آذاناً صاغية، وصدر القرار بتنفيذ "عملية الوهم الجزئية". وقبيل بدء التحرك، وقعت الحادثة التي اعتبرها التقرير نقطة الانهيار الأساسية للخطة، إذ ذكّر أحد نواب قادة السرايا جنوده عبر جهاز الاتصال بأن ما يجري "خداع فقط"، لكنه نسي الانتقال إلى التردد المشفر، ما أتاح لعناصر حماس التقاط الرسالة عبر أجهزة اللاسلكي. وبحسب الرواية الإسرائيلية، نقلت حماس التحذير فوراً إلى عناصرها داخل الأنفاق، وأمرت بخروجهم منها خشية تعرضها للقصف. وفي وقت لاحق، تقدمت أرتال المدرعات الإسرائيلية نحو السياج الحدودي، لكن من دون عبوره فعلياً، الأمر الذي عزز، بحسب التقرير، قناعة حماس بأن "الغزو" مجرد خدعة. وقال أحد المطلعين على إدارة القتال في تلك الليلة لـ"يديعوت أحرونوت" إن ضباط غرفة العمليات كانوا يدركون، قبل بدء القصف، أن عناصر حماس بدأت بالفعل بالخروج من الأنفاق، وأن العملية تنهار عملياً، مضيفاً: "عرفنا أنهم فهموا أن المناورة خدعة". ورغم ذلك، انطلقت الغارات الجوية المكثفة، لكن النتائج جاءت معاكسة تماماً لما رُوّج له لاحقاً. واعترف أحد الضباط المشاركين في العملية بأن الجيش الإسرائيلي "لعب بالأرقام"، وأن العدد الحقيقي لعناصر النخبة الذين استشهدوا في "ضربة البرق" كان "صفراً"، أو "واحداً فقط إذا أردنا أن نكون كرماء"، بدلاً من مئات القتلى الذين جرى الحديث عنهم إعلامياً. ويشير التقرير إلى أن خطة استهداف "المترو" كانت ثمرة سنوات من العمل الاستخباراتي والتخطيط العسكري بين عامي 2017 و2021، بمشاركة القيادة الجنوبية وشعبة الاستخبارات وسلاح الجو، وأنها صُممت داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لتكون "الضربة الافتتاحية الساحقة" ضد حماس. لكن إدخال عمليات الاغتيال بالتوازي مع "ضربة البرق" أدى، وفق التقرير، إلى تقويض عنصر المفاجأة، بعدما أدركت حماس أن إسرائيل تمتلك معلومات عن شبكة الأنفاق. ويكشف التقرير، كذلك، أن قائد سلاح الجو آنذاك، عميكام نوركين، ورئيس شعبة الاستخبارات، تمير هايمان، حذّرا من أن تنفيذ الاغتيالات قبل اكتمال الخداع سيؤدي إلى "هدر خمس سنوات من بناء الخطة"، وأن استهداف قادة ألوية حماس قد "يدمر منطق العملية الواسعة تحت الأرض". إلا أن القرار اتُّخذ بالمضي في العمليتين بالتوازي، ما دفع حماس، بحسب الصحيفة، إلى رفع مستوى الحذر وإخراج عناصرها من الأنفاق قبل القصف. وفي مقابل الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن "تدمير أجزاء واسعة من المترو"، أظهرت وثائق داخلية لحماس، تحدث عنها التقرير، أن الحركة خلصت بعد الحرب إلى أن شبكة الأنفاق لم تتضرر إلا بصورة طفيفة، وأن قدرات القيادة والسيطرة بقيت تعمل طوال المعركة. كما كشفت الوثائق أن قائد حماس السابق، يحيى السنوار، وقّع عام 2022 على تحويل ملايين الدولارات لتعزيز شبكة الأنفاق وتركيب أبواب ضخمة مضادة لموجات الانفجار داخلها، بعدما استنتجت الحركة أن إسرائيل قادرة على "خنق" الأنفاق بالقنابل الخارقة للتحصينات. كما نقل التقرير عن تحقيق أجراه الضابط في الجيش الإسرائيلي مئير فينكل أن الجيش عانى من "نقص في تقدير قدرة حماس على التعلم والتكيف في ما يتعلق باستخدام الأنفاق".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية