محمد قحطان. ضمير الجمهورية المختطف - وليد الراجحي
حزبي
منذ 5 ساعات
مشاركة

في التاريخ اليمني الحديث يبقى اسم السياسي المناضل محمد قحطان حاضرًا كأحد أبرز المناضلين والأصوات التي حملت مشروع الدولة التي ننشدها.

 واجه العنف بالكلمة، والإقصاء بالحوار والمليشيات بالفكرة، فشكل ذلك كابوساً على المليشيات والمشاريع الصغيرة.

 لم يكن محمد قحطان مجرد سياسي في حزب أو إطار تنظيمي، بل كان عقلًا جمهوريًا مفتوحًا على الجميع، يسعى إلى بناء جسور التشارك بين اليمنيين مجسدا الديمقراطية، باعتبارها الضمانة الوحيدة لبقاء الدولة ووحدة المجتمع. 

 رفض محمد قحطان منذ البدايات أن يكون جزءًا من معادلة العنف، فوقف ضد الإرهاب، وكرّس حياته للسياسة والحوار، مؤمنًا أن السلاح لا يصنع وطنًا، وأن القتل لا يبني دولة.

 خطاباته وكتاباته وكلماته كانت كلها بوصلة تشير نحو الطريق الصحيح، محذرًا من خطر المليشيات على البلاد والعباد.

 مثل حضوره السياسي تجسيدًا لروح الجمهورية التي لا تنكسر أمام المشاريع الطائفية أو الانقلابات المسلحة، لذلك ارادت مشاريع الظلام والاستبداد تغييبه.

اختطاف قحطان لم يكن مجرد حادثة شخصية، بل كان فعلًا إجراميًا بكل المقاييس، استهدف الفكرة الجمهورية ذاتها.

 خاطفوه أدركوا أن قحطان بما يمثله من ثقل وطني ورمزية إصلاحية، يشكل خطرًا على مشروعها الظلامي الإرهابي، لذلك غيبته واخفت حضوره، ظنًا منها أن تغييب الأشخاص يعني تغييب الأفكار.

 قحطان، الإصلاحي الذي رفض العنف والإرهاب، وكرّس حياته للفكرة لا للمصلحة، ظلّ صوت العقل في زمن الفوضى، ورمزًا للمدنية في وجه مشاريع الكهنوت والتمزيق.

اختطافه، محاولة لإسكات فكرة الجمهورية التي حملها في قلبه وقلمه الفكرة الجمهورية التي آمن بها وحملها قحطان لا تغيب ولا تختطف، لأنها متجذرة في وجدان اليمنيين.

استطاع قحطان أن يخلد تلك الفكرة طوال حياته، ليكمل مشوارها حتى في معتقله القسري، المجهول.

بات الجميع اليوم يدرك فكرة قحطان الجمهورية، ويبحث عن مواقفه وكلماته لتزيده إيمانا بها.

إن استمرار تغييب قحطان هو جرح مفتوح في جسد الوطن، ومسؤولية أخلاقية وسياسية تتحملها المليشيات الحوثية كاملة، بما ترتب على جريمة اختطافه من انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.

 كل يوم يمرّ على غيابه هو شاهد جديد على خوف المليشيات من دوره ومن الكلمة الحرة، وشاهد على عجزها أمام فكرة الحرية، والجمهورية التي لا تُقهر مهما طال الزمن. 

 سيبقى محمد قحطان عنوانًا للثبات الجمهوري، ورمزًا للمدنية التي لا تنكسر، وصوتًا يذكّر اليمنيين بأن الجمهورية ليست شعارًا يُرفع، بل عهدًا يُصان، وأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع.

 إن تغيب قحطان اليوم ليست قضية شخص، بل هو قضية وطنية، وملف أخلاقي، وامتحان حقيقي للضمير الإنساني

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية