عربي
باشر مركز تطوير المناهج التربوية في وزارة التربية والتعليم في سورية إعداد مناهج تدريس باللغة الكردية في إطار خطة عمل محددة بستة أشهر وتهدف إلى ضمان حرية التعليم باللغة الأم للطلاب الأكراد
تنفيذاً لقرار الوزير محمد تركو ربيعو اعتبار اللغة الكردية لغة رسمية في المدارس ضمن المناطق ذات الغالبية الكردية في سورية، بدأت وزارة التربية والتعليم عملية إعداد المنهاج والتأليف لضمان حرية التعليم باللغة الأم للطلاب الأكراد. ويوضح مدير المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية في الوزارة الدكتور عصمت الله رمضان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المناهج ستنجز خلال ستة أشهر وتخضع لتطوير مستمر، وستكون اختيارية للطلاب في كل الصفوف الدراسية".
وتختلف التطلعات إلى المناهج وتناسبها مع الطلاب بحسب ما يشير المدرّس والتربوي الكردي عبد السلام إبراهيم المتحدر من ريف الحسكة لـ"العربي الجديد"، مضيفاً أن "الوزارة بدأت فعلياً كتابة وإعداد مناهج المرحلتين الأساسية والابتدائية باللغة الكردية، ومن بين الاقتراحات ترجمة المنهاج الوطني إلى اللغة الكردية في السنة الدراسية القادمة في إطار الحفاظ على وحدة المناهج رغم اختلاف اللغة، أما الاقتراح الثاني فإعداد منهاج متكامل باللغة الكردية بمساهمة بعض الأطراف، وبالنسبة لي كمدرس أفضل بالتأكيد ترجمة المنهاج السوري الوطني كي تكون المناهج موحدة، ولو بلغات مختلفة. وقد اتخذت وزارة التربية السورية إجراءات عدة، منها دعوة كافة العاملين في اللغة الكردية من حملة الشهادات الجامعية وشهادات الدكتوراه للعمل لإعداد وتأليف المناهج. وانضم كثيرون إلى لجنة الإعداد والصياغة، علماً أن المناهج باللغة الكردية ستُعتمد بداية العام الدراسي المقبل".
ويرى إبراهيم أن اعتماد مناهج باللغة الكردية سيُنهي إشكالية وجود مناهج عدة ومختلفة في سورية، خاصة أن الإدارة الذاتية لها مناهج مستقلة خاصة بها اعتمدته منذ أكثر من عشر سنوات في المدارس وتختلف عن تلك التي أصدرتها وزارة التربية السورية خلال فترة حكم نظام الأسد المخلوع، واستمر العمل بها حتى بعد سقوط النظام، علماً أن الكردية اعتمدت اللغة الرسمية في مناطق "الإدارة الذاتية" شمال وشرق سورية عام 2015، إلى جانب اللغتين العربية والسريانية، وفُرضت لاحقاً المناهج التربوية التي وضعتها "الإدارة الذاتية" على المدارس العامة والخاصة.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد رفضت المدارس التي كانت تحت سيطرته في الحسكة والقامشلي استبدال المناهج الكردية بالمناهج الحكومية، ما أدى إلى إغلاق بعض المدارس. كما ساهم فرض المناهج الكردية في مناطق أخرى في حرمان أطفال عرب من التعليم بسبب رفض ذويهم تعلمهم المناهج الكردية. ويعتبر إبراهيم أن "خطوة توحيد المناهج مهمة وصدورها في شكل رسمي عن لجان متخصصة يضمن أن تكون دقيقة وذات معايير معتمدة ومعترف بها من وزارة التربية".
واختير عشرة أشخاص لعملية إعداد المناهج وتأليفها، بحسب ما يؤكد رمضان، "بناءً على معايير تشمل التحصيل العلمي وإتقان اللغة والخبرة في تأليف المناهج". ويوضح أن المناهج ستغطي المراحل الدراسية من الصف الأول وحتى الصف السادس، بحسب معايير تعليم عالمية، وستُكتب باللغة الكردية باعتماد الأحرف اللاتينية. وستُطرح هذه المناهج في مناطق يكون فيها عدد كافٍ من الطلاب. كما يشير إلى أن المدرسين الذين سيعلّمون هذه المناهج سيخضعون لدورات تدريبية واختبارات تأهيل قبل اعتمادهم بشكل رسمي.
ويتحدث المدرّس علي هوكر المتحدر من ريف القامشلي، لـ"العربي الجديد"، عن أن "اعتماد مناهج باللغة الكردية يساهم في ترسيخ اللغة الأم لدى الطلاب الأكراد، ما يسهّل تلقيهم المعلومات وينمّي لديهم المعرفة والإدراك في شكل جيد. وهذا منطلق لإتقان لغات أخرى والحفاظ على الثقافة واللغة في شكلها الأكاديمي لدى الطلاب الأكراد. وقد يؤدي اعتماد الكردية لغة لمناهج أساسية في المناطق ذات الغالبية الكردية إلى انعكاسات إيجابية مثل تعزيز اللغة الأم، أو سلبية في حال ضعف التحصيل باللغة العربية الذي قد يؤثر على نواحي الحياة اليومية، ويُعيق تعلّم اللغة العربية بشكلها السليم الأكاديمي. نأمل عموماً في أن نصل إلى مناهج ذات جودة عالية ويعلّمها مدرسون أكفاء يستطيعون ترسيخ المعلومة باللغة الأم لدى الطلاب الأكراد بشكل يضمن أيضاً استمرارهم في المراحل الدراسية بطريقة سلسة". ويوضح أن "المرحلة المدرسية بالكردية وإتقان اللغة العربية يضمنان إتقان الطالب لغتين على الأقل بشكل سلس".
واعتُمدت الكردية لغةً وطنيةً في سورية في إطار تحوّل وُصف بأنه تاريخي في المرسوم الجمهوري رقم 13 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، ما سمح باعتماد الكردية لغةً دراسيةً في المناطق ذات الغالبية الكردية، مع تأكيد أن اللغة الكردية لغة وطنية. ونصت المادة الثالثة في المرسوم على أن الكردية لغة وطنية يُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي". كما نصت المادة السادسة في المرسوم على "التزام مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، وحظر التمييز أو الإقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ومعاقبة كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة".
وكان المعهد العالي للغات في جامعة دمشق أطلق خلال الأشهر الماضية دورات لتعليم اللغة الكردية من أجل الإفساح في المجال أمام من يرغبون في اكتساب مهارات اللغة الكردية أكاديمياً والتعرف على ثقافتها.

أخبار ذات صلة.
غزة | إصابات إثر قصف منزل في مخيم الشاطئ
العربي الجديد
منذ 52 دقيقة