مئوية إدريس الشرايبي في معرض الرباط للكتاب
عربي
منذ 59 دقيقة
مشاركة
كتبَ الروائي المغربي إدريس الشرايبي، الذي يحتفي معرض الرباط الدولي للكتاب بذكرى مئويته، مبكّراً عن موضوعات أصبحت ثيمات أساسية في الأدب المغاربي المكتوب بالفرنسية، مثل المنفى والعنصرية والشتات بين انتماءين. كما كتب الرواية الاجتماعية، والرمزية السياسية، والرواية البوليسية الساخرة، وله مؤلفات في القصة القصيرة، وأدب الأطفال، والكتابة الدرامية والإذاعية. واستُقبلت أعمال الشرايبي الأولى ضمن أدب يصوّر الصراع بين القيم الغربية والتقاليد الإسلامية، في خلفية استعمارية مرتبطة باستقلال المغرب، ولا سيما أن روايته الأولى "الماضي البسيط" (1954) صدرت عشية الاستقلال. ويسلط الضوء فيها على صور التخلّف والجمود والجهل التي كانت تسود المجتمع المغربي، حيث يثور البطل على والده، ويغادر المغرب. ومن خلال تصوير هذا الخلاف، يكشف الشرايبي عن التضاد بين التربية التقليدية والتعليم الفرنسي، وبين الطاعة للعائلة ورغبة الفرد في الاستقلال. وقد تعرّضت الرواية لهجوم واسع، ما دفع الشرايبي إلى نشر رسالة اعتذار في الصحافة تعهّد فيها بعدم الإساءة إلى الوطن، لكنه تراجع لاحقاً عن اعتذاره، وذكر في حوار أجري معه عام 1967 أنه كان في حالة ضعف حين تنكّر لروايته الأولى، لأنه لم يكن قادراً على تحمّل تهمة التعاون مع المستعمر. إعادة إصدار طبعة جديدة لسبع روايات من أعماله الأساسية وفي أعماله اللاحقة، أصبح فضاء المهاجرين المغاربة في فرنسا موضوعاً رئيسياً في أعماله، ففي روايته "الماعز"، صوّر وضع المهاجرين، باعتبارهم جماعة منبوذة تعيش على هامش المجتمع الفرنسي، تعمل في وظائف شاقة ومتدنية، وتقيم في مساكن فقيرة ومؤقتة، وتواجه نظرة احتقار وعزلة اجتماعية. وتُعدّ هذه الرواية من أوائل الروايات المغاربية التي تناولت تجربة الهجرة من زاوية القسوة اليومية والتهميش، وليس كحلم أوروبيّ. كذلك نشر الشرايبي عدداً من الروايات البوليسية التي انتقد فيها أوضاع المجتمع، وطوّر شخصية المحقق "علي"، الذي يخوض تحقيقاته في مناطق متوترة سياسياً، مثل إنكلترا في رواية "المفتش علي في كلية ترينيتي"، وأميركا في "المفتش علي والاستخبارات الأميركية"، وأفغانستان في "الرجل القادم من الماضي". وعلى هامش الاحتفاء بمئويته، أعلنت أسرة الشرايبي وضع أرشيفه الخاص لدى أرشيف المغرب، كما أُعلن عن إعادة إصدار سبعة أعمال أساسية، هي: "الماضي البسيط"، و"الماعز"، و"إرث مفتوح"، و"الحضارة، أمي"، و"تحقيق في البلاد"، و"أم الربيع"، و"ولادة عند الفجر"، بالتعاون مع دار الفنك. والشرايبي من مواليد مازاغان، الجديدة اليوم، عام 1926، توفي في فرنسا عام 2007. تلقّى تعليمه الأول في الكتّاب، ثم في مدرسة فرنسية بالدار البيضاء، ودرس الهندسة المدنية في باريس. وعمل في مهن عديدة، بينها الحراسة، وتدريس اللغة العربية، والصحافة، قبل أن ينتقل إلى كندا، ويعمل أستاذاً للأدب المغاربي في "جامعة فال" عام 1970، وكتب نحو عشرين رواية ومجموعات قصصية، وحصل على جائزة أفريقيا المتوسطية عام 1973، وجائزة الصداقة الفرنسية العربية عام 1981.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية