مراكز الحوثي الصيفية.. أوكار لغسل الأدمغة وتغذية العنف
حزبي
منذ 15 ساعة
مشاركة

 

 

في آخر تحذير من مخاطر المراكز الصيفية التي تقيمها مليشيا الحوثي الإرهابية في مناطق سيطرتها، وتجبر عشرات الآلاف من النشء والشباب على الالتحاق بها، جددت نقابة المعلمين اليمنيين، في أبريل الماضي، تحذيراتها لأولياء الأمور من دفع أبنائهم إلى المراكز الصيفية التي تقيمها المليشيات، وتستخدمها أوكارًا للتعبئة الفكرية الطائفية وتجنيد الأطفال.

 

ودقت النقابة التعليمية ناقوس الخطر مجددًا من خطورة توسع المليشيا الحوثية في إنشاء المراكز الصيفية لاستقطاب أكبر عدد من الأطفال والشباب.

 

هذه التحذيرات، تطلقها النقابة ومنظمات حقوقية أخرى، سنويًا، مع اقتراب كل عطلة صيفية، وسعي مليشيا الحوثي لجعل مراكزها الصيفية أوكارًا للتعبئة الفكرية والعقائدية الطائفية للأطفال والشباب، بهدف طمس الهوية الوطنية وغرس أفكار دخيلة تتصادم مع القيم اليمنية والإسلامية، تقوم على الاصطفاء الإلهي لسلالتهم بالسلطة والثروة، ما يحولهم إلى قنابل بشرية تخدم المشروع الحوثي السلالي الإرهابي والأجندة الإيرانية لتهديد الأمن والسلم اليمني والإقليمي والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

 

استهداف ممنهج

 

تعمل المليشيا الحوثية منذ نشأتها في كهوف مران، على إقامة مراكز صيفية، تبث من خلالها أفكارها الدخيلة، التي ترتكز على "الولاية" والحق الإلهي المزعوم، وتنطلق من دوافع طائفية وعنصرية، منافية للعقيدة الإسلامية، وعلى الضد من الهوية اليمنية.

 

ويقول أبناء محافظة صعدة، إن قيادة المليشيات الحوثية التي أشعلت الحروب ودمرت البلاد، تم استقطابها من خلال هذه المراكز، التي مولتها إيران وأشرف عليها الحرس الثوري الإيراني، في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وهو ما جعل الجماعة السلالية تحرص على استدامة هذه المراكز وتوسيعها، لاستهداف أكبر عدد من الشباب، وحقنهم بأفكار الجماعة، ودفعهم إلى واجهة المشروع الكهنوتي، القائم على العنف والتطرف، وهو ما بات مشاهدًا خلال السنوات الماضية.

 

وحسب نقابة المعلمين، ومنظمات حقوقية، فإن المليشيا الحوثية تعمل عبر مراكزها الصيفية من خلال مسارين، يتمثل الأول في تجريف الوعي والهوية الوطنية، بينما يتجه المسار الثاني إلى استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات الذي مضى عليه نحو 10 سنوات، ما أحال عشرات الآلاف من المعلمين إلى رصيف البطالة، وأحال حياة أسرهم إلى مآسٍ، وفي المجمل، فإن مليشيا الحوثي تعمل على تدمير العملية التعليمية، وخلق تعليم طائفي عنصري موازٍ، وجيل منسلخ من هويته الوطنية، وملوث بسموم المشروع الإيراني.

 

سحق الجيل

 

يرى مراقبون تحدثوا وكتبوا خلال السنوات الماضية، أن المراكز الصيفية الحوثية ليست سوى ممر لتحقيق أهداف المليشيا الحوثية، ومن خلفها المشروع الإيراني، تحت لافتات زائفة وخادعة، لكنها باتت مكشوفة.

 

وتقول المنظمات الحقوقية إن مراكز الحوثي الصيفية لا تقدم للملتحقين بها لا علمًا ولا تربية ولا ثقافة ولا وعيًا، لكنها في المقابل تهيئهم نفسيًا وفكريًا لتشرب أفكار طائفية وسلوك متطرف، واستعداد لتلقي كل ما يصدر عن المليشيا، وبذلك فإنها تعدهم لجبهات القتال، ومن لم يكن متهيئًا لذلك، فإن جبهة أخرى تنتظره، وهي جبهة المجتمع واستهداف قيمه وهويته.

 

وفي أكثر من مرة تحدث عدد من قيادات المليشيات الحوثية بوضوح عن الأهداف من وراء المراكز الصيفية، كما أظهرت الأنشطة المقامة فيها أنها ليست أوكارًا لتغذية عقول الأطفال بأفكارها الطائفية وشعارات الموت والإرهاب، وتلغيم للحاضر والمستقبل، وأداة لنسف السلم الاجتماعي.

 

صناعة قنابل موقوتة

 

يركز الحوثيون على فئة الأطفال وصغار السن، لأنهم الأكثر عرضة لتلويثهم بأفكار الجماعة العنصرية المسمومة، وتمثل المراكز الصيفية بيئة مناسبة لإبعادهم عن المجتمع، وغسل أدمغتهم بأفكار ومناهج حوثية، يتم التركيز فيها على تلقين الشعارات الخمينية المستوردة من إيران، كما يظهر جليًا من خلال مقاطع الفيديو المتداولة.

 

ويوضح متابعون للمشهد، أن هذه تمثل الخطوة الأولى، ليتم تخريج المزيد من العناصر الطائفية والمجندين الحوثيين، وأحزمة ناسفة وقنابل موقوتة.

 

ووصف حقوقيون مراكز الحوثي الصيفية بأنها مسالخ، مهمتها تدمير حياة مئات الآلاف من الأطفال، والدفع بهم إلى جبهات القتال، مستغلة الأوضاع المعيشية الصعبة، لإغراء أهلهم بالالتحاق بصفوفها.

 

ولأكثر من مرة، اتهمت الحكومة اليمنية مليشيا الحوثي بتحويل المراكز الصيفية إلى معسكرات إرهابية مغلقة، لتدريب الأطفال على يد خبراء إيرانيين، وتعليمهم استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، قبل الزج بهم في جبهات القتال.

 

مستقبل ملغوم

 

وفيما يتعلق بمآلات الكارثة لهذا السلوك الحوثي الإرهابي على المستقبل، تتفق الحكومة اليمنية، والمنظمات الحقوقية، على أن أشدها خطورة هي الانعكاسات المستقبلية التدميرية التي يخلفها النهج الذي تقوم به مليشيا الحوثي على النسيج الاجتماعي والتعايش بين اليمنيين.

 

ولخطورة هذه المآلات، تكررت التحذيرات لأولياء أمور الأطفال في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية، من عدم ترك أبنائهم فريسة سهلة، حتى لا تكون هذه المراكز بوابة الجحيم، التي تحولهم إلى وقود لمعارك المليشيا السلالية، ومن خلفها المشروع الإيراني، وحتى لا يتحول الأبناء إلى أداة لمخططات تخريبية رسمها الحرس الثوري، تستهدف أمن اليمن واستقراره ووحدة أراضيه وهويته الوطنية، ومصدر قلق وزعزعة لأمن محيطه وجواره العربي.

 

وحتى على مستوى الأسرة والمجتمع، تتحدث تقارير حقوقية وأخرى إعلامية أنه لم يسبق أن شهد اليمن في تاريخه ظاهرة قتل الأبناء للآباء والأمهات والأقارب، إلا عندما تم غسل أدمغة الأطفال فيما يسمى "الدورات" الصيفية الحوثية والمراكز الصيفية، التي باتت مصدرًا للعنف والإرهاب.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية