صحافيون مغاربة يحملون الشارة الحمراء احتجاجاً على تأخر صرف أجورهم
عربي
منذ ساعة
مشاركة
انطلقت سلسلة التحرّكات الاحتجاجية التي دعت إليها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الخميس، بحمل الصحافيين الشارة الحمراء، تعبيراً عن رفضهم استمرار تأخر صرف أجورهم عن شهر إبريل/ نيسان الماضي. وتعيش عدّة مؤسسات صحافية وإعلامية في المغرب على وقع احتقان اجتماعي متصاعد جراء التأخر في صرف أجور شهر إبريل. وهو ما دفع النقابة الوطنية للصحافة المغربية إلى الإعلان عن إطلاق برنامج نضالي تصعيدي داخل المؤسسات الإعلامية، يبدأ بارتداء الشارات الحمراء ابتداءً من اليوم الخميس، داخل مقرات العمل أو في مختلف فضاءات اشتغال الصحافيين، في خطوة احتجاجية أولى تليها أشكال احتجاجية أخرى سيجري الإعلان عنها لاحقاً. وعبّرت النقابة، في بيان لها، عن قلقها البالغ إزاء الوضع الذي يعيشه الصحافيون والصحافيات داخل عدد من المؤسسات الإعلامية، نتيجة استمرار تأخر صرف أجور شهر إبريل، معتبرةً أن هذا الوضع "لم يعد مجرد خلّل ظرفي، بل أصبح يعكس أزمة هيكلية عميقة يعيشها قطاع الصحافة في المغرب". واستعادت الصحافية المغربية حنان رحاب، في حديث مع "العربي الجديد"، جذور الأزمة الحالية: "نحن نتحدث عن وضع اقتصادي واجتماعي مركب، وحالة استثنائية وفريدة يعيشها قطاع الصحافة المكتوبة والإلكترونية في المغرب منذ جائحة كوفيد 19 سنة 2020، حينها قامت مجموعة من المؤسسات بتسريح صحافييها جراء عدم قدرتها على أداء الأجور، واختارت تقليصها أو توقيفها، مع إحالة الصحافيين والصحافيات والعاملين إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. في ذلك الوقت، جاء الحل الذي كنا جميعاً نطالب به نحن المدافعين عن حقوق الصحافيين، بتوجيه الدعم مباشرة إليهم بدل المؤسسات الإعلامية. وجرى الاتفاق على هذا الإجراء، وأصبح معمولاً به منذ يونيو 2020 بشكل متواصل، مع بعض الاستثناءات". لكن هذا الوضع، وفق رحاب، لم تستفد منه كل المؤسسات الصحافية، ولا جميع الصحافيين العاملين في قطاع الصحافة المكتوبة والإلكترونية، إذ كانت هناك مؤسسات تستفيد من الدعم الحكومي قبل 2020، واستمرت في الاستفادة من دعم الأجور، وأداء الضرائب، والالتزامات الاجتماعية المرتبطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. في المقابل، هناك مؤسسات صغيرة لم تكن ضمن لوائح الدعم قبل 2020، واستفادت لاحقاً ممّا يسمى بالدعم الجزافي، الذي يتراوح ما بين 30 ألفاً (نحو 3 آلاف دولار) و70 ألف درهم (نحو 7 آلاف دولار) كل أربعة أشهر. وأوضحت الصحافية المغربية: "نحن أمام وضع مركب: صحافيون تؤدى أجورهم من طرف الدولة، ومؤسسات تستفيد من دعم عمومي يشمل الأجور والالتزامات الاجتماعية، ومؤسسات أخرى تستفيد من دعم جزافي فقط. في خضم هذه الأزمة، كان هناك اتفاق بين النقابة الوطنية للصحافة المغربية والجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، وهو اتفاق اجتماعي يقضي برفع أجور الصحافيين بمبلغ 1000 درهم (100 دولار)، مقسّمة على سنتين، لكن في الوقت الذي التزمت المؤسسات المنضوية تحت لواء الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين بهذا الاتفاق، لم تطبق باقي المؤسسات، التي لا تنتمي لهذا الإطار، الزيادة رغم استفادتها من الدعم العمومي". وتابعت: "هنا نطرح إشكالية ازدواجية المعايير: فهناك مؤسسات إعلامية تستفيد من الدعم وتلتزم بالزيادة، وأخرى تستفيد منه وترفض تطبيقها. اليوم، تحاول وزارة الثقافة فرض تطبيق هذه الزيادة على المؤسسات التي لم تلتزم، لكن الرفض لا يزال مستمراً، خاصة من طرف بعض المؤسسات المنتمية للفيدرالية المغربية لناشري الصحف. وهذا ما أدخلنا في أزمة حقيقية". وقالت إن "كل هذه المعطيات تجعل الصحافي الحلقة الأضعف داخل هذه المنظومة"، مضيفةً: "لكن السؤال المطروح: هل على المؤسسات أن تنتظر الدولة لتؤدي الأجور؟ شخصياً أرى أن العلاقة الشغلية تربط الصحافي بالمؤسسة الإعلامية، وبالتالي على هذه الأخيرة أداء الأجور. الصحافي غير معني بتعقيدات الدعم العمومي، بل معني بالحصول على أجره مقابل عمله في إطار أخلاقيات المهنة". وأكّدت رحاب الحاجة إلى شفافية أكبر، ووضع كل طرف في موقعه الحقيقي، معتبرةً أنه لا يمكن الادعاء بالدفاع عن المهنة، وفي الوقت نفسه حرمان الصحافيين من حقوقهم. وتابعت:" الزيادة في الأجور المتفق عليها منذ 2023 يجب أن تطبق، ولا يمكن التنازل عنها. وعلى الحكومة أن تدعم الصحافيين في هذا الاتجاه، وأن تقوم بتجميد الدعم عن كل مؤسسة لا تحترم هذا الالتزام. نحن بحاجة أيضاً إلى الحفاظ على مناصب الشغل، لأن القطاع يعيش أزمة عالمية، لكن في المقابل يجب فرض احترام القوانين والحقوق الاجتماعية. وفي النهاية، الأجر حق، ولا يمكن التنازل عنه". واعتبرت أن الانعكاسات المباشرة لهذا الوضع أصبحت واضحة للعيان، وقالت: "نحن لا نتحدث فقط عن عائلات تعاني من عجز عن تلبية أبسط متطلبات العيش، بل نتحدث عن ضربة قاصمة لاستقلالية القرار التحريري"، مشددةً على أن "من لا يملك لقمة عيشه، يجد نفسه مجرّداً من حصانته المهنية أمام ضغوط الاستقطاب وإغراءات التوجيه، وهو ما يعدّ إعداماً تدريجياً لمفهوم الصحافة والمسؤولة". ورأت أن الحل لا يمكن أن يظلّ رهيناً بـ"المسكنات المالية" أو "الوعود التي تتبخر مع نهاية كل شهر"، وأشارت إلى أن المطلوب اليوم هو "ثورة في نمط إدارة المؤسسات الإعلامية، تبدأ بربط الدعم العمومي بمدى احترام الحقوق المادية والاجتماعية للعاملين، وتنتهي بوضع حد لحالة الاتكال" التي تعيشها بعض المؤسسات. واعتبرت أن "كرامة الصحافي ليست ملفاً قابلاً للتأجيل، والحفاظ على استقرار المؤسسات الإعلامية يبدأ أولاً وبالأساس من حماية أمنها البشري والمادي".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية