كيف ساهم صندوق الاستثمارات القطرية في تطوير الكرة البرتغالية؟
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها عالم كرة القدم الحديثة، لم تعد الاستثمارات في الأندية الأوروبية تقتصر على ضخ الأموال أو بناء التشكيلات القوية فقط، بل باتت تمتد إلى نماذج أكثر تعقيداً تعتمد على النفوذ، وتوسيع العلامة التجارية، وبناء شبكات تأثير عابرة للحدود. وفي هذا السياق، يبرز نموذج شراكة قطر للاستثمارات الرياضية مع نادي سبورتينغ براغا البرتغالي باعتباره حالة مختلفة عن أنماط "المجموعات الكروية" التقليدية، حيث تبدو الأولوية للتطوير الاستراتيجي وبناء الهوية الدولية أكثر من الاستثمار المباشر، ما يفتح الباب أمام فهم جديد لعلاقة المال بكرة القدم في أوروبا. وخلال السنوات الأخيرة، لم يعد حضور صندوق الاستثمارات القطرية في كرة القدم الأوروبية مقتصراً على إدارة باريس سان جيرمان الفرنسي، بل توسّع ليشمل نموذجاً أكثر هدوءاً وعمقاً في البرتغال، تحديداً عبر شراكته مع نادي سبورتينغ براغا البرتغالي. ولم يكن هذا التوسع قائماً على الإنفاق الضخم، بل على إعادة تشكيل البنية الكروية للكرة البرتغالية بطريقة استراتيجية طويلة الأمد. وكانت شركة قطر للاستثمارات الرياضية، قد أعلنت عن استحواذها على نسبة 21.67% من رأس المال، في نادي سبورتينغ براغا البرتغالي في أكتوبر/تشرين الأول 2022. وبعد عام، ارتفعت حصتها إلى ما يقارب 30%، وعقب هذا الاستحواذ، كانت رسالة المجموعة القطرية واضحة: لن يكون هناك استثمار قائم على الدعم المالي فحسب، كان دافعهم وهدفهم مختلفين تماماً، بحسب تقرير نشرته صحيفة آس الإسبانية. وأشار التقرير إلى أنه وعلى عكس نماذج متعددة الملكية مثل "سيتي جروب" وغيرها، لم تعتمد قطر للاستثمارات في البرتغال على ضخ الأموال بشكل مباشر لحصد الألقاب، بل ركزت على الشراكة بدل السيطرة الكاملة والتطوير التدريجي بدل القفز السريع. وأضافت أن امتلاك أقل من 30% من أسهم براغا، سمح بالحفاظ على هوية النادي مع إدخال تحسينات ذكية في الإدارة والتخطيط. وأضاف التقرير أن توجيه الجهود نحو تطوير المدينة الرياضية وتحسين الأكاديميات وتحديث مرافق التدريب، شكل إحدى أبرز مساهمات الصندوق. وكان هذا النوع من الاستثمار يخلق تأثيراً مستداماً، لأنه يرفع جودة تكوين اللاعبين، ويعزز قدرة الأندية البرتغالية على المنافسة أوروبياً، ويضمن إنتاج مواهب بدلاً من شرائها. وساهمت الشركة القطرية، وهي مجموعة استثمارية تقف وراء العديد من العلامات التجارية والشركات الرياضية الرائدة في العالم، في توسيع العلامة التجارية لبراغا عالمياً وفتح أسواق جديدة للنادي، وجذب اهتمام إعلامي وتجاري أكبر، ليتحول براغا من نادٍ محلي قوي، إلى اسم حاضر في السوق الدولية. وبفضل شبكة العلاقات المرتبطة والتعاون بين النادي الباريسي وقطر، توسّعت عمليات الكشف عن المواهب عالمياً، وزادت فرص استقطاب لاعبين شباب من أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، كما جرى ربط الأكاديميات بمشروع احترافي طويل الأمد، وهذا يعزز إحدى أهم نقاط قوة الكرة البرتغالية، وهي مسألة تصدير اللاعبين بحسب التقرير. ونوّهت الصحيفة بأن وجود شخصيات عملت بين باريس وقطر والبرتغال، مثل لويس كامبوس وأنترو هنريكي، ساهم في تحسين أساليب التسيير الرياضي وتطوير استراتيجيات التعاقدات، وتحديث أنظمة الكشافين. وذكر التقرير المنشور أن قطر لم تغيّر الكرة البرتغالية عبر الدعم المالي فحسب؛ بل عبر إعادة صياغة طريقة التطوير نفسها. والتركيز على البنية التحتية، والمواهب، والعلاقات الدولية ما جعل التأثير أقل صخباً، لكنه أكثر عمقاً واستدامة، لذا كانت النتيجة مساهمة حقيقية في تحديث كرة القدم البرتغالية، دون فقدان هويتها المحلية. الخليفي: نحو مزيد من الاستثمارات والابتكار وسبق أن صرح ناصر الخليفي، رئيس مجلس إدارة قطر للاستثمارات الرياضية، بحسب وكالة الأنباء القطرية، عن هذا الاستثمار حين قال: "تفتخر شركة قطر للاستثمارات الرياضية بالاستثمار في الشركات والعلامات التجارية الرياضية الرائدة حول أنحاء العالم، وهو ما يمكنها من تحقيق إمكاناتها الكاملة".  وتابع "بصفتنا مستثمراً وشريكاً فيه، فإننا نتطلع إلى تحول النادي نحو مزيد من الابتكار والنمو والتطور عبر فرق الرجال والسيدات، على الصعيد التجاري والعلامة التجارية، وعبر جميع المجتمعات والمنشآت التي يدعمها في الوقت الذي يواصل فيه سبورتينغ براغا مسيرته الطموحة". من جهته، صرح أنطونيو سلفادور، رئيس نادي سبورتينغ براغا، خلال تلك المناسبة: "نريد أن نتعلم منهم، ونعمل معهم لتعزيز العلامة التجارية على المستوى التجاري والرقمي، وتحسين تموضعنا في الخارج". وتابع "إذا سُئلتُ عما إذا كانت شراكة صندوق الاستثمارات القطرية صفقة جيدة، فسأقول نعم، لقد كانت إضافة قيمة لعلامة براغا التجارية، لأنهم علامة عالمية معروفة للجميع". وختم: "هل استثمروا أموالاً هنا؟ لا، ولن يفعلوا ذلك. هم شريك جيد من حيث تعزيز الاستراتيجية وتوسيع الحضور الدولي للنادي". على أعتاب التاريخ الأوروبي ويقف فريق سبورتينغ براغا البرتغالي، على أعتاب التاريخ في مسابقة الدوري الأوروبي لكرة القدم "يوربا ليغ"، إذ بات أول فريق برتغالي ​يشارك في قبل نهائي إحدى البطولات القارية منذ ⁠2014، كما أنه يستطيع المضي قدماً صوب نهائي المسابقة الأوروبية العريقة، إذ سيلاقي في إياب نصف النهائي فرايبورغ الألماني يوم الخميس المقبل. وسجل ماريو دورغيليس هدفاً في الوقت بدل الضائع، ليمنح سبورتنغ براغا البرتغالي ​الفوز 2-1 على ضيفه الفريق الألماني، في موقعة الذهاب الخميس الماضي، وبالتالي فإن النادي يقف على مرمى من التاريخ بتأهله للنهائي، إذ يكفيه التعادل لبلوغ النهائي. ويسعى الفريق البرتغالي للوصول إلى نهائي الدوري الأوروبي، بعد 15 عاماً من هزيمته أمام ​بورتو في مباراة اللقب التي خلّدت في ذاكرة الكرتين الأوروبية والبرتغالية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية