عربي
كشف تقرير أميركي عن مفارقة لافتة في التحضيرات لمباريات كأس العالم 2026 خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو/ حزيران إلى 19 يوليو/ تموز المقبلين، إذ يتزامن ارتفاع تكاليف النقل في المدن المستضيفة، مع تراجع ملحوظ في الطلب على حجز الفنادق، ما دفع العديد من المنشآت الفندقية إلى خفض أسعارها، بعد أن كانت قد رفعتها إلى حد كبير في وقت سابق.
وبحسب بيانات نشرتها جمعية أميركان هوتيل أند لودجينغ أسوسييشن، (جمعية مهنية أميركية تمثل قطاع الفنادق)، أمس الثلاثاء، فإنّ غالبية الفنادق في المدن الأميركية المستضيفة لبطولة كأس العالم 2026، تسجّل طلباً أقل من التوقعات خلال فترة الحدث. وأوضح التقرير، الذي استند إلى 205 ردود من مالكين ومديري منشآت فندقية، أنّ نحو 80% من المشاركين أكدوا أنّ حجم الحجوزات أقل من التوقعات الأولية المرتبطة بالمونديال.
وأظهرت النتائج أنّ أكثر من 70% من الفنادق في مدن مثل سان فرانسيسكو وسياتل وفيلادلفيا وبوسطن، سجلت مستويات حجز دون المتوقع، فيما عبّر أكثر من 60% من الفنادق في لوس أنجليس ونيويورك وهيوستن ودالاس عن الملاحظة ذاتها. أما في ميامي فقد كانت النسبة أقل، مع ضعف في الطلب مقارنة بالتوقعات، في حين سجلت أتلانتا أفضل أداء نسبياً رغم استمرار الفجوة عن التوقعات. وحذّر التقرير من أنّ هذه المؤشرات قد تعني أنّ العائدات الاقتصادية المرتقبة من بطولة كأس العالم ستكون أقل من التقديرات الأولية، لا سيما مع اعتماد المدن المستضيفة على الإيرادات الضريبية المتوقعة من تدفق الزوار خلال الحدث العالمي.
وأشار التقرير أيضاً إلى أنّ عدداً من الفنادق بدأ بتجميد استثمارات مرتبطة بفعاليات خاصة بالمونديال، مثل الشراكات التجارية أو التحديثات المؤقتة، أو تأجيلها نتيجة عدم وضوح الطلب الفعلي. كما لفت التقرير إلى أنّ السياحة الداخلية ستتفوق على السياحة الدولية خلال فترة البطولة، وهو ما قد يقلل من الأثر الاقتصادي العالمي المتوقع.
وتتزايد المخاوف كذلك بشأن ضعف الإقبال الدولي، في ظل التحديات المرتبطة بإجراءات التأشيرات والاعتبارات الجيوسياسية، إضافة إلى محدودية استخدام نظام تسريع مواعيد التأشيرات الذي تم إطلاقه أخيراً، حيث لم يُسجل سوى نحو 14 ألف مستخدم رغم بيع أكثر من خمسة ملايين تذكرة، بحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
وفي السياق، أشار مسؤولون في قطاع الفنادق إلى أنّ ارتفاع تكاليف النقل والقطارات في بعض المدن، مثل نيويورك وبوسطن، قد يشكّل عاملاً إضافياً يحدّ من حركة السفر. كما أوضحوا أنّ الأسعار الفندقية التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في الأشهر الماضية، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من ثلاثة أضعاف المعدل الطبيعي، قبل أن تعود وتنخفض بنحو 40% أخيراً نتيجة تراجع الطلب. وبين هذه المعطيات، تتزايد الشكوك حول حجم العوائد الاقتصادية الفعلية للبطولة، رغم التوقعات الكبيرة التي رافقت الإعلان عن استضافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لهذا الحدث الكروي العالمي.
