عربي
شهدت ساحة العروض في مديرية خورمكسر بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، اليوم الاثنين، تظاهرة جماهيرية حاشدة شارك فيها آلاف من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل" والمطالب بالانفصال، إحياءً للذكرى التاسعة لما يُعرف بـ"إعلان عدن"، وسط دعوات لتجديد التفويض لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي. وامتلأت الساحة ومحيطها بحشود قدمت من محافظات عدة، بينها لحج وأبين والضالع وشبوة وحضرموت والمهرة، رافعين الأعلام ولافتات مؤيدة، ومرددين هتافات تؤكد التمسك بالقضية الجنوبية، في حين استمرت المواكب الشعبية بالتوافد منذ ساعات الصباح، وسط انتشار أمني وتنظيمي كبير في شوارع المدينة لتأمين الفعالية التي دعا إليها الانتقالي تحت مسمى "مليونية التفويض".
وفي بيان سياسي صادر بالمناسبة، أكد المجلس الانتقالي "المنحل" تمسكه بخيار استعادة دولة الجنوب، مشدداً على أن التفويض الشعبي الذي أُعلن في 4 مايو/أيار 2017 لا يزال قائماً ومتجدداً. وشدد بيان الانتقالي على ضرورة الاعتراف به طرفاً رئيسياً في أي عملية سلام مقبلة، معتبراً أن أي تسوية لا تتضمن معالجة عادلة وشاملة للقضية الجنوبية لن تحقق استقراراً دائماً. وتضمن البيان رسائل موجهة إلى الأطراف الإقليمية والدولية، دعا فيها إلى دعم ما وصفها بالمؤسسات السياسية والعسكرية الجنوبية، محذراً من أي سياسات تمس تلك المؤسسات أو تضعفها. وأكد البيان رفضه ما اعتبره محاولات فرض الوصاية، مشيراً إلى أن استقرار الجنوب يمثل عاملاً أساسياً لأمن المنطقة، خصوصاً في ما يتعلق بالممرات البحرية الحيوية.
وتأتي هذه الفعالية في ظل تعقيدات المشهد اليمني واستمرار تعثر مسار التسوية السياسية الشاملة، حيث يطالب المجلس الانتقالي بتمثيل مستقل في المفاوضات، في مقابل مواقف حكومية وأطراف أخرى تؤكد وحدة البلاد ضمن أي حل سياسي. وكان الزبيدي قد جدد تمسكه بانفصال جنوب اليمن بهدف بناء ما سمّاه "دولة جنوبية مستقلة كاملة السيادة"، داعياً إلى اصطفاف داخلي جنوبي وعدم الانجرار إلى صراعات جانبية، وذلك في كلمة نشرها على صفحته في "فيسبوك" بمناسبة الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي. وقال الزبيدي إن الرابع من مايو/أيار يمثل تفويضاً تاريخياً لتولي المجلس تمثيل تطلعات الجنوبيين، داعياً إلى تجنب أي تصعيد داخلي قد يؤدي إلى إضعاف الموقف الجنوبي، حسب تعبيره.
كما تحدث الزبيدي عن تبني "المقاومة السلمية الواعية" في مواجهة ما وصفها بإجراءات غير شرعية فُرضت بالقوة. وفي السياق، أشار الزبيدي إلى تمسك المجلس بمسار سياسي قائم على الحوار باعتباره خياراً استراتيجياً للوصول إلى حل شامل للقضية الجنوبية، وفق الإعلان السياسي الصادر مطلع العام الجاري، وبما يعبر عن إرادة الجنوبيين، على حد قوله. وفي حين عبّر عن رفضه "أي تسويات أو مخرجات سياسية لا تنبع من إرادة شعب الجنوب"، اتهم أطرافاً لم يسمّها بـ"محاولة إعادة تشكيل المشهد السياسي في الجنوب عبر إضعاف التمثيل السياسي".
كما دعا الزبيدي المجتمعين الإقليمي والدولي إلى الاستماع لصوت الجنوبيين، معتبراً أن تجاهل القضية الجنوبية سيؤدي إلى مزيد من تعقيد المشهد. وفي الشق الأمني والعسكري، جدد الزبيدي تمسكه بالقوات التابعة للمجلس باعتبارها "صمام أمان الجنوب"، رافضاً "أي تسوية لا تضمن بقاء هذه القوات ودورها". وأضاف أن "هذه القوات لعبت دوراً في مكافحة التنظيمات الإرهابية وتأمين بعض المناطق، إلى جانب الإسهام في حماية الممرات البحرية، بما في ذلك باب المندب"، معتبراً ذلك جزءاً من دورها الإقليمي.
ويعود إعلان عدن التاريخي إلى 4 مايو/أيار 2017، حين شهدت المدينة تظاهرة حاشدة منحت تفويضاً شعبياً لعيدروس الزبيدي لتشكيل كيان سياسي يمثل الجنوبيين، وهو ما تُرجم لاحقاً بإعلان تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي. ومنذ ذلك الحين، تحولت المناسبة إلى محطة سنوية يجدد خلالها المجلس وأنصاره تأكيد مطالب الانفصال، في ظل استمرار الجدل حول مستقبل القضية الجنوبية ضمن مسار التسوية السياسية الشاملة في اليمن.

أخبار ذات صلة.
حين يصبح النظام هو الدولة: إيران نموذجاً
العربي الجديد
منذ 12 دقيقة
هل يُسرّع الذكاء الاصطناعي انهيارنا العصبي؟
العربي الجديد
منذ 12 دقيقة