بعد توقف دام 12 عامًا، عادت عجلة الدوري اليمني للدوران مجددًا، في خطوة تُعد محاولة لإحياء النشاط الكروي واستعادة المنافسات الرياضية التي توقفت منذ انقلاب جماعة الحوثي عام 2014، وما تبعه من حرب ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة، بما فيها الرياضة.
فمع دخول الجماعة إلى العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، كانت المنافسات الكروية في أوجها ضمن دوري الدرجات الأولى والثانية والثالثة، غير أن تلك الأحداث وضعت حدًا مفاجئًا للنشاط الرياضي، لتدخل الكرة اليمنية في حالة جمود طويلة.
وخلال سنوات الحرب، انحصرت المنافسات في بطولات تنشيطية محدودة، غالبًا بنظام التجمع، دون إقامة دوري منتظم بنظام الذهاب والإياب، وهو ما انعكس سلبًا على مستوى الأندية والمنتخبات والمشاركات الخارجية.
انطلاقة جديدة
وأعلن الاتحاد اليمني لكرة القدم مؤخرًا انطلاق دوري الدرجة الأولى في 30 أبريل/نيسان، بعد سلسلة من التأجيلات لأسباب تنظيمية ولوجستية، وذلك عقب أيام من بدء منافسات كأس الجمهورية، في مؤشر على عودة تدريجية للنشاط الكروي.
وشهدت الجولة الأولى إقامة عدة مباريات في محافظات مختلفة، من أبرزها مواجهة شباب البيضاء وهلال الحديدة في صنعاء، وفحمان أبين وتضامن حضرموت في أبين، إلى جانب مباراة السد مأرب وسلام الغرفة، التي انتهت بفوز السد بهدف سجله اللاعب مصعب المزري، ليكون أول أهداف الدوري في نسخته الجديدة.
كما احتضنت محافظة مأرب لأول مرة مباراة في دوري الدرجة الأولى، في خطوة تعكس اتساع رقعة النشاط الكروي رغم الظروف الصعبة.
فرحة مدرجات وانتظار طويل
وشكّل يوم انطلاق الدوري لحظة فارقة في الذاكرة الرياضية اليمنية، إذ عادت الجماهير إلى المدرجات، واستعادت الملاعب جزءًا من حيويتها بعد سنوات من الغياب، في مشهد عكس تعطش الشارع الرياضي لعودة المنافسات.
ورحّب عدد من المعلقين الرياضيين العرب بعودة الدوري، معتبرين ذلك بارقة أمل للكرة اليمنية، وخطوة نحو استعادة حضورها، رغم التحديات.
تحديات مستمرة
ورغم هذه العودة، لا تزال الأندية تواجه صعوبات كبيرة، نتيجة ما تعرضت له من تهميش ونهب لممتلكاتها خلال سنوات الحرب، إذ تفتقر بعض الفرق لأبسط الإمكانيات، بما في ذلك وسائل النقل والتجهيزات الأساسية.
كما تعاني البنية التحتية الرياضية من تدهور واسع، بعد أن تحولت بعض الملاعب والمنشآت إلى مواقع عسكرية خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وتراجع جاهزيتها.
وفي هذا السياق، أثارت أوضاع بعض الملاعب، مثل ملعب إب، استياءً واسعًا، بعد ظهورها بحالة متدهورة، في ظل مطالبات بإعادة تأهيلها وإخراجها من الاستخدامات غير الرياضية.
قيود على التغطية الإعلامية
وفي موازاة ذلك، اشتكى صحفيون ومصورون رياضيون من قيود مفروضة على تغطية المباريات في بعض المناطق، بما في ذلك منع التصوير، وهو ما اعتبروه عائقًا أمام توثيق النشاط الرياضي ونقله للجمهور.
ويرى مختصون أن هذه القيود تعكس تحديات أوسع تواجه الإعلام الرياضي في اليمن، في وقت تحتاج فيه الكرة اليمنية إلى دعم إعلامي يعزز حضورها ويواكب عودتها.
محاولات سابقة للعودة
وكان الاتحاد اليمني لكرة القدم قد نظم خلال السنوات الماضية بطولات تنشيطية، أبرزها دوري 2021 في سيئون وشبوة، ودوري 2023-2024 بنظام المجموعتين، في محاولات لإبقاء النشاط الكروي قائمًا رغم الظروف.
غير أن النسخة الحالية من الدوري تُعد أول محاولة لاستعادة البطولة بشكل أقرب إلى نظامها الطبيعي، ما يمنحها أهمية خاصة لدى الأوساط الرياضية.
أمل يتجدد
ورغم الصعوبات، تمثل عودة الدوري اليمني خطوة مهمة نحو إعادة الحياة للرياضة في البلاد، وبعث الأمل لدى الجماهير بقدرة كرة القدم على تجاوز الأزمات، واستعادة دورها كمساحة للفرح والتلاقي.