الإمارات ومغادرة "أوبك" وخرافة نفط بلا بوصلة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يبالغ بعض المحلّلين حينما يخلُصون إلى نتيجة مفادها أنّ انسحاب الإمارات من "الثلاثي أوبك" يعني نفط بلا بوصلة، ونهاية تلك التكتلات النفطية العالمية، وفقدان أسواق النفط "رمانة الميزان"، ويؤرخون لبداية عصر الاضطرابات النفطية واندلاع حروب الأسعار والمضاربات المحمومة. والثلاثي الذي أعنيه هنا هي المنظمات الثلاثة التي انسحبت منها الإمارات يوم الجمعة الماضية، وهي منظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول "أوابك" التي تأسست في 1968، ومنظمة الدول المصدّرة للنفط "أوبك"، وتحالف "أوبك+". ويخطئ من يقول إنّ خروج الإمارات سيغذي أكبر اضطراب تشهده إمدادات النفط العالمية على الإطلاق، وإنّ السوق سيفقد البوصلة الأساسية له في ظل اختفاء أبوظبي عن تلك المنظمات النفطية الكبرى، بل ويبالغ هؤلاء في القول إنّ قرار أبوظبي الانسحابَ من منظمات الأوبك الثلاث سيتسبب في إحداث هزة عنيفة في أسواق الطاقة؛ نظراً لأهمية الدولة الخليجية في سوق النفط، إذ أنها رابع أكبر منتج في أوبك، وإحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، إضافة إلى قدرتها التصديرية الضخمة واستثماراتها المليارية في القطاع، وأنها لعبت دوراً مهماً في تنسيق حصص الإنتاج ومستويات الأسعار خلال السنوات الأخيرة. يبالغ بعض المحلّلين حينما يخلُصون إلى نتيجة مفادها أنّ انسحاب الإمارات من "الثلاثي أوبك" يعني نهاية تلك التكتلات النفطية العالمية، وفقدان أسواق النفط "رمانة الميزان" إنّ الواقع يشير إلى أنّ إنتاج الإمارات الفعلي من النفط يبلغ حالياً ما بين 3.25 و3.6 ملايين برميل يومياً حتى بداية العام 2026، وهذا الرقم يعادل نحو 3% فقط من الإنتاج العالمي من النفط، وحتى في حال زيادة القدرة الإنتاجية للدولة إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027 تظلّ الحصة تدور في حدود 5% من الإنتاج العالمي. والواقع يشير أيضاً إلى أن السعودية لا تزال تقود منظمة أوبك التي تضم دولاً نفطية كبرى، وأنّ المملكة نفسها تقع ضمن مصاف الدول الأعلى عالمياً في إنتاج النفط، إذ تنتج ما يزيد عن 10 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف إنتاج الإمارات الحالي، ولديها القدرة على زيادة الإنتاج؛ إذ بلغ 13 مليون برميل يومياً خلال الربع الأول من عام 2022، وهو الأعلى في تاريخ إنتاجها منذ بدء عمليات إنتاج وتصدير النفط بكميات تجارية في عام 1939. ولا تزال أوبك تضم دولاً نفطية كبرى أعلنت تمسّكها ببقاء المنظمة بحجم إنتاج يتجاوز 30 مليون برميل يومياً منها؛ العراق البالغ إنتاجه 4.3 ملايين برميل، والكويت 2.6 مليون، وإيران 3.2 ملايين، كما تمتلك دول المنظمة نحو 79.5% من احتياطيات النفط المؤكدة عالمياً. يخطئ من يقول إنّ خروج الإمارات سيغذي أكبر اضطراب في إمدادات النفط، وإنّ السوق سيفقد البوصلة الأساسية له في ظل اختفاء أبوظبي عن المنظمات النفطية أيضاً فإنّ تحالف أوبك+ الذي تقوده السعودية وروسيا منذ تأسيسه في العام 2016 له تأثير قوي في أسواق الطاقة، وأظهر الاستمرارية رغم انسحاب الإمارات منه، إذ رفعت دول التحالف أمس الأحد حصص الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً لشهر يونيو/حزيران، كما أنّ إنتاج روسيا يقارب 10 ملايين برميل ما يضعها في صدارة كبار المنتجين. من حق الإمارات البحث عن دور أكبر في سوق النفط العالمي، وإعادة رسم مكانتها في قطاع الطاقة والانسحاب من تحالفات النفط بما يخدم مصالحها الوطنية وأهدافها الاستراتيجية طويلة الأجل كما يؤكّد كبار المسؤولين فيها، لكن في المقابل يجب عدم المبالغة في الحديث عن ارتدادات الانسحاب على التكتلات النفطية والدول المنتجة ومنها السعودية وروسيا. ولا ننسى أن زيادة حدة المنافسة داخل سوق النفط وتباين الرؤى والمواقف بين السعودية والإمارات هو في صالح المستهلكين في النهاية، خاصة في حال إقدام البلدين على زيادة الإنتاج، وهو ما يهدئ قلق أسواق الطاقة العالمية، ويروي عطشها الناتج عن الحرب على إيران وغلق مضيق هرمز، ومعها تتراجع أسعار مشتقات الوقود من بنزين وسولار وغاز. تحالف أوبك+ الذي تقوده السعودية وروسيا منذ تأسيسه في 2016 له تأثير قوي في أسواق الطاقة، وأظهر الاستمرارية رغم انسحاب الإمارات منه السؤال هنا: هل ستكون الإمارات منتجاً مسؤولاً للنفط يحافظ على مكانته شريكاً موثوقاً في أسواق الطاقة العالمية، ويراعي توازن العرض والطلب في الأسواق بعد خروجها من منظمة أوبك والتحالف النفطي؟

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية