تحالف يساري استعداداً للانتخابات التشريعية في المغرب
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
يتجه حزب "فيدرالية اليسار الديمقراطي" و"الحزب الاشتراكي الموحد" نحو الحسم في تفاصيل تحالفهما الانتخابي استعداداً لتشريعيات المغرب المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر/ أيلول المقبل، وذلك في خطوة لافتة تأتي بعد خمس سنوات من القطيعة بين الحزبين، وتؤشر على توجه نحو ترتيب الأولويات من جديد، وفرض لغة الوحدة بدل لغة الانشقاق التي ميّزت تاريخ اليسار المغربي. وينتظر أن تكون محطة المجلسين الوطنيين لـ"فيدرالية اليسار الديمقراطي" (يضم أحزاب المؤتمر الاتحادي والطليعة الديمقراطي الاشتراكي، واليسار الوحدوي، المنشق عن الحزب الاشتراكي الموحد)، والحزب الاشتراكي الموحد المنتظر عقدهما الأحد المقبل، حاسمة في المصادقة على مسار التحالف الانتخابي بينهما، من خلال صيغة تنظيمية تتمثل في تأسيس "تحالف الأحزاب" المنصوص عليه في المادة 55.1 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، التي تنصّ على أنه "يمكن لحزبين سياسيين أو أكثر أن تؤلف تحالفاً فيما بينها بمناسبة انتخابات أعضاء المجالس الجماعية، والمجالس الجهوية، وانتخاب أعضاء مجلس النواب. ويسري التحالف على الصعيد الوطني. ولا يجوز لحزب سياسي أن ينتمي إلى أكثر من تحالف واحد برسم نفس الانتخابات". كذلك، ينص القانون التنظيمي على أنه "يمكن لتحالف أحزاب سياسية أن يقدّم، بتزكية منه، لوائح تضم مرشحين ينتسبون وجوباً للأحزاب المؤلفة له كلها أو بعضها عند الاقتضاء. ويشار في لوائح الترشيح إلى الانتماء السياسي لكل مرشح، كما يمكن للتحالف أن يقدّم، بتزكية منه، مرشحين ينتسبون وجوباً إلى أحد الأحزاب المؤلفة له في الدوائر الانتخابية التي يجرى فيها الانتخاب عن طريق الاقتراع الفردي". وكان الحزبان قد استبقا محطة المجلسين الوطنيين بالتأكيد، في بيان لهما السبت عقب اجتماع مكتبيهما السياسيين، أنهما تدارسا سبل تعزيز العمل المشترك، وتوحيد الجهود، من أجل بلورة برامج نضالية قادرة على مواجهة التحديات الراهنة. وأوضح الحزبان أنه تم تأكيد ضرورة تقريب وجهات النظر السياسية بين مكونات اليسار، بما يفتح باب الأمل أمام إمكانيات جديدة للتقارب، كما تم التوقف عند أهمية المرحلة السياسية المقبلة، وما تطرحه من رهانات مرتبطة بإعادة ترتيب المشهد الحزبي. وشدد الحزبان على أن هذا التقارب المحتمل يندرج ضمن مسار تفكير مشترك، يهدف إلى بناء أرضية سياسية أكثر انسجاماً، قادرة على تشكيل رافعة للتغيير الديمقراطي. وأكد الطرفان أن هذا المسار التنسيقي يظل مفتوحاً في انتظار تعميقه خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية. ومع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب 2026، عاد النقاش داخل الأوساط السياسية حول إمكانية دخول بعض الأحزاب، خصوصاً ذات المرجعية اليسارية، في تحالفات وتكتلات انتخابية قد تسمح لها بتعزيز حضورها داخل البرلمان في المغرب. وفي وقت ساد الحديث عن إمكانية تشكيل كتلة انتخابية تجمع ثلاثة أحزاب، هي "حزب التقدم والاشتراكية" و"الحزب الاشتراكي الموحد" و"فيدرالية اليسار الديمقراطي"، في محاولة لتجميع الجهود وتقديم عرض سياسي مشترك قد يمهد لتشكيل كتلة برلمانية يسارية أكثر حضوراً وتأثيراً، إلا أن المحادثات التي جرت لم تفضِ إلى اتفاق، فيما كان لافتاً للانتباه نجاح "فيدرالية اليسار الديمقراطي" و"الحزب الاشتراكي الموحد" في الاقتراب من إعلان تحالف انتخابي لخوض الانتخابات المقبلة. وفيما سيشكل المجلسان الوطنيان للحزبين، المرتقب عقدهما يوم 10 مايو/ أيار الحالي، محطة حاسمة لاتخاذ القرارات المناسبة بشأن هذا المسار، تُطرح أكثر من علامة استفهام بشأن أي مدى يمكن أن يصل إليه ذلك التحالف مع استحضار المسار الطويل للصراعات، وتاريخ الانشقاقات التي تميز اليسار المغربي منذ نشأته. ويتقاسم الحزبان عملياً المشروع السياسي نفسه، خاصة تبني فكرة الملكية البرلمانية حداً أدنى للإصلاح السياسي، كما كانا قد ساهما في تأسيس تحالف "فيدرالية اليسار الديمقراطي" (ضمت حزب الاشتراكي الموحد، والطليعة الديمقراطي والمؤتمر الوطني الاتحادي) في 30 يناير/ كانون الثاني 2014، في محاولة لتوحيد جبهة اليسار المغربي. ومنذ ذلك الحين، وعلى طول الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها البلاد، دخلت تلك الأحزاب معتركها باللائحة الموحدة للتحالف. غير أن العمل الوحدوي انفرط عقده عشية تشريعيات 2021، حينما قرر الحزب الاشتراكي الموحد، بشكل مفاجئ سحب توقيعاته من اللوائح المشتركة لـ"فيدرالية اليسار الديمقراطي" لدى وزارة الداخلية المغربية، والتقدم بلوائح منفردة دون الحزبين اللذين رافقاه منذ 2014، وهو القرار الذي أدى حينها إلى انقسام حاد في البيت اليساري، وبعثر أوراق التحالف الذي كان يراهن عليه الكثيرون لتشكيل قطب يساري قوي. وخلال الأشهر الماضية، ومع اقتراب موعد تشريعيات 23 سبتمبر، بدة لافتةً عودة الحزبين إلى طاولة التنسيق، التي كُللت بالاتفاق على إحداث آلية تقنية مشتركة، أوكلت إليها مهمة وضع تصور عملي للتنسيق الانتخابي، خاصة ما يرتبط بتدبير الترشيحات وتقاسم الدوائر، بالاستناد إلى نتائج النزال الانتخابي لـ2021، باعتبارها مرجعاً لتحديد الحزب الأحق بقيادة اللوائح في كل دائرة. وفي السياق، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسن الأول بسطات (وسط المغرب) عبد الحفيظ اليونسي أنه في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة، هناك سعي إلى إعادة إحياء هذا التحالف بناءً على أرضية سياسية جديدة. وقال لـ"العربي الجديد": "بيان الحزبين معاً، الصادر السبت الماضي، كان فضفاضاً في ما يتعلق بصيغة هذا التعاون، هل هو تحالف كالسابق، أم فتح إمكانية تقديم مرشحين للحزبين في كل الدوائر أو بعض الدوائر؟ لكن بعيداً عن هذا التحليل السياسي التقني، يبقى السؤال: هل هذا التنسيق أو التحالف يمكن أن يربك المشهد السياسي، أو يبني موازين قوى جديدة، أو يؤثر في نيات التصويت؟". وأكد اليونسي أن "الواقع يدل على أننا أمام أحزاب سياسية متواضعة انتخابياً، وإن كانت حاضرة سياسياً، بمعنى أن الحضور الانتخابي مرتبط بعوامل موضوعية مثل الامتداد الجغرافي، والقدرة على تولي الانتخابات، وكذلك الجوانب المالية، أي القدرة على تمويل حملة انتخابية قوية دون أن ننسى مدى حضور الحزبين سياسياً من حيث المواقف في قضايا مجتمعية شائكة ذات علاقة بالاقتصاد والهوية خصوصاً". من جهته، يعتقد الباحث المغربي في العلوم السياسية محمد علال الفجري أن التقارب بين قوى المعارضة اليسارية البرلمانية أمر متوقع ومفترض، وقد يتجه نحو تحالف انتخابي بهدف تحسين تموضع الحزبين ضمن الخريطة البرلمانية المرتقبة في أفق نتائج تشريعيات سبتمبر/ أيلول المقبل، سواء عبر تقديم لوائح مشتركة، أو عند حصول قناعة مشتركة بإمكانية اعتماد صيغة البرنامج الانتخابي الموحد، مشيراً إلى أنه يُعدّ من سوء التقدير السياسي خوض الرهانات الانتخابية بشكل منفرد، حتى مع وجود شبه تطابق فكري وأيديولوجي لدى الحزبين المعنيين. واعتبر الفجري، في حديث مع "العربي الجديد"، أن إحدى تمظهرات أزمة اليسار المغربي عموماً هي أنه لم يصل إلى درجة النضج السياسي، إما بسبب المصالح المتضاربة، أو العوامل النفسية والذاتية التي أعاقت وتعيق قدرته على اكتساب الفهم الموضوعي، وإدراك حدود إمكاناته الفعلية عند العمل الحزبي المنفرد داخل المشهد السياسي بكل التحديات السائدة، بما فيها بعض عوائق النظام الانتخابي. ولفت إلى أنه يفترض أن تتكتل غالبية القوى الحزبية التي لديها تقارب إيديولوجي وحتى سياسي، وكذلك تقدير متقارب للوضع الحالي، وحتى رهانات لمرحلة ما بعد انتخابات 23 سبتمبر، وأن تصوغ خطاباً انتخابياً موحداً في مواجهة القوى المهيمنة على الحكومة، حتى يشكل المواطنون رؤية شبه واضحة عن الفجوات ما بين حصيلة القوى الحكومية ووعودها، وبرامج قوى المعارضة، وذلك لتسهيل عملية محاسبتها ومساءلتها، وحتى معاقبتها، من طرف الناخبين ولو في الحدود التي يتيحها الدستور الحالي، خصوصاً على مستوى بعض المساحات التي تهم مجالات السلطة التنفيذية في المغرب. يشار إلى أن كلاً من حزب "فيدرالية اليسار الديمقراطي" والحزب الاشتراكي الموحد قد حصل في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في السابع من سبتمبر 2021 على مقعد نيابي لكل حزب، في شخص كل من فاطمة التامني ونبيلة منيب.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية