عربي
استجابت قطر الخيرية لنداءات استغاثة عاجلة أطلقتها السلطات المحلية بمدينة تعز جنوب غربي اليمن، من خلال تنفيذ مشروع إنساني طارئ لتوزيع المياه الصالحة للشرب، استفاد منه نحو 13 ألفاً و500 شخص في ثلاث مديريات رئيسية بالمدينة؛ المظفر وصالة والقاهرة. أتى ذلك في ظلّ أزمة مياه خانقة تفاقمت بفعل الجفاف، وتعطّل مصادر المياه، وتداعيات الصراع الدائر في اليمن منذ أكثر من 11 عاماً.
وأوضحت قطر الخيرية أنّ مشروع توزيع المياه الطارئ نُفّذ من خلال صهاريج مخصّصة تنقل هذه المادة الحيوية إلى نقاط داخل الأحياء السكنية. أضافت، في بيان أصدرته اليوم الاثنين، أنّها استهدفت 108 نقاط توزيع، بواقع 36 نقطة في كلّ مديرية، لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان والتخفيف من حدّة الأزمة التي يعانون منها.
وتُعَدّ أزمة المياه في تعز من أخطر التحديات الإنسانية التي تواجه السكان، ولا سيّما في الأحياء المرتفعة، إذ يتحوّل انقطاع المياه لأشهر متواصلة إلى عبء يومي يُثقل كاهل الأسر ويهدّد صحة أفرادها واستقرارها. بالنسبة إلى السكان، فإنّ الحصول على مياه الشرب لم يعد مجرّد خدمة أساسية، بل معاناة مستمرّة تستنزف الدخل المحدود وتفرض أنماط عيش قاسية.
ويهدف التدخّل الإنساني الطارئ الذي تنفّذه قطر الخيرية إلى الحدّ من تفاقم أزمة المياه، والتخفيف من معاناة السكان، والتقليل من مخاطر الأمراض المرتبطة بتلوّث المياه. وعلى الرغم من أنّه لا يمثّل حلاً جذرياً للأزمة، فإنّه يمثّل طوق نجاة حيوياً لآلاف الأسر، في انتظار حلول مستدامة تُعيد إلى المياه مكانتها، بوصفها حقّاً أساسياً وليس رفاهية نادرة في مدينة أثقلتها الحرب.
في هذا الإطار، يتحدّث عبد العزيز حسن، من سكان المناطق المرتفعة في مدينة تعز، عن واقع هذه الأزمة التي يعانون منها، موضحاً أنّ مشاريع المياه قد تنقطع لثلاثة أشهر متواصلة أو أربعة، الأمر الذي يضطرهم إلى الاعتماد على صهاريج المياه التجارية بتكلفة تصل إلى نحو سبعة دولارات أميركية للصهريج الواحد، وهو مبلغ يفوق قدرة أسر لا يتجاوز دخلها الشهري 25 دولاراً، علماً أنّه "بالكاد يكفيها لتأمين الغذاء". يضيف حسن أنّ الأسر الواحدة تضطر إلى الاكتفاء بعدد من الغالونات أسبوعياً، تُقسَّم بعناية ما بين الشرب والطهي، فيما تُؤجَّل احتياجات أساسية من قبيل الغسيل والاستحمام.
ويشرح المدير العام للمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بمحافظة تعز واثق عبد المؤمن الأغبري أنّ المناطق المرتفعة تُعَدّ الأكثر تضرّراً بسبب ضعف الشبكة المائية، وصعوبة إيصال المياه إليها، بالإضافة إلى توقّف مصادر رئيسية للمياه بسبب وقوعها في مناطق صراع. ويتابع الأغبري أنّ هذا الوضع أدّى إلى انقطاع شبه تام للمياه لفترات طويلة، الأمر الذي دفع المؤسسة والسلطة المحلية إلى توجيه نداءات استغاثة عاجلة للمنظمات الإنسانية، محذّرتين من تفاقم الوضع الصحي والإنساني ككلّ.
من جهتها، تخبر سعاد ياسر علي حسان، مواطنة يمنية من المستفيدين من مشروع قطر الخيرية الأخير في تعز، عن معاناة السكان في المنطقة قبل وصول الدعم. وتشرح أنّ النساء كنّ يضطررنَ إلى قطع مسافات طويلة يومياً لجلب المياه، أو يعتمدنَ على مياه الأمطار أو الآبار المالحة. وتؤكد حسان أنّ المشروع أحدث فرقاً ملموساً في حياة الأسر، إذ صار الحصول على مياه نظيفة أمراً متاحاً، الأمر الذي انعكس إيجاباً على صحة الأهالي فيما عاد الأطفال إلى مدارسهم.
