خريطة فرنسا الدبلوماسية: دعم للخليج ومقاربة قاصرة لحل الدولتين
عربي
منذ 22 ساعة
مشاركة
أنهى وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الجمعة، جولة خليجية بدأها الأربعاء وشملت السعودية والإمارات وسلطنة عُمان، ركّز خلالها على تطمين دول المنطقة أمنياً وتأكيد الدعم الفرنسي لها، بالتوازي مع السعي إلى تهدئة التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وأزمة مضيق هرمز. وخلال لقائه وزراء خارجية البلدان الثلاثة، كرّر بارو تأكيد تضامن باريس الكامل معها، مشدّداً على إدانة الاعتداءات الإيرانية "غير المقبولة" عليها، واستعداد بلاده للمساهمة في الدفاع عن هذه الدول إذا تطلب الأمر. ونالت الإمارات، التي ترتبط مع فرنسا باتفاقية دفاع مشترك، الحصة الأكبر من هذا الدعم؛ إذ قال الوزير إنها تأتي في "المقام الأول" بين الدول التي طاولتها الاعتداءات الإيرانية، مجدّداً التأكيد على جاهزية بلاده للدفاع عنها إذا لزم الأمر. وأشار بارو إلى أنه تشاور مع الدول المجاورة لإيران بشأن بعثة دفاعية فرنسية بريطانية، من شأنها تأمين مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب، عبر عمليات نزع ألغام ومرافقة للسفن التجارية. وأكد أن التخطيط النهائي لهذه المهمة اكتمل، وأن المشروع يضم أكثر من خمسين دولة غير مشاركة في الحرب، ستعمل بالتعاون مع الدول المحاذية للمضيق. واختتمت الجولة، الجمعة، بمؤتمر صحافي عقده بارو في أبوظبي "على بعد مئات الكيلومترات من حصار مضيق هرمز"، الذي وصفه بأنه "أصل" ارتفاع أسعار الوقود في فرنسا والعالم. وأدان تعطيل الملاحة فيه، لما يمثله من خرق للقانون الدولي وتداعيات على الاقتصاد العالمي والشركات الفرنسية. وبدت كلمة الوزير، لوهلة، أقرب إلى رسالة موجهة للداخل الفرنسي، إذ توقف عند كلفة الأزمة على الاقتصاد الوطني، واستعرض قرارات حكومته لاحتواء الغلاء، مذكّراً بأنّ فرنسا لم تؤيد هذه الحرب ولم تشارك فيها. وردّاً على سؤال حول المبادرة الأميركية لإعادة فتح المضيق، أوضح أنّ المشروع الفرنسي البريطاني "يختلف في طبيعته" عن المبادرة الأميركية، وأن باريس لن تشارك فيها في المرحلة الراهنة لأنّ "تركيبتها لا تسمح" بذلك. فرنسا تعلن عن مؤتمر فلسطيني إسرائيلي في يونيو وفي موازاة جولته الخليجية، ظهر وزير الخارجية الفرنسي في خطاب مصور بُثَّ، الخميس، ضمن فعالية تدعى "المؤتمر الشعبي للسلام"، عُقدت في تل أبيب وتدعو إلى حل الدولتين. وتنظم هذه الفعالية، للعام الثالث على التوالي، جمعية إسرائيلية تعرف نفسها باسم "أجا الوقت"، وتقول إنها جبهة تضم ثمانين منظمة تعمل على إنهاء ما سمته "الصراع الفلسطيني الإسرائيلي" من خلال "معاهدة سياسية تضمن حق الشعبين". غير أنّ الفعالية انعقدت من دون أي حضور لفاعلين فلسطينيين، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، التي أفادت بأن غالبية المشاركين كانوا من قدامى ناشطي معسكر السلام الإسرائيلي، وأن التغطية الإعلامية الإسرائيلية ظلت محدودة، فيما رأت فيه الوكالة دليلاً على تراجع مكانة معسكر السلام في النقاش الداخلي الإسرائيلي. وأمام هذا الحضور ذي اللون الواحد تقريباً، افتتح بارو كلمته بالإشارة إلى أنّ الشرق الأوسط ما يزال يعاني جرّاء هجمات أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وجراء أكثر من عامين ونصف عام من الحرب على غزة والأزمة الإنسانية المتواصلة، قبل أن يعيد التأكيد على تمسك باريس بحل الدولتين، معتبراً أن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين في سبتمبر/ أيلول الماضي يندرج في إطار "العدالة التاريخية"، كما أعلن بارو في كلمته عن عقد مؤتمر دولي في باريس في 12 يونيو/ حزيران المقبل، يدعو فيه المجتمعين المدنيين الإسرائيلي والفلسطيني إلى إيصال صوتيهما، من دون أن يتوقف عند واقع المجتمع المدني الفلسطيني الذي يرزح تحت الحصار في غزة، وتحت الهجمات الإسرائيلية والملاحقة المتواصلة في بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة. ووجه بارو إلى إسرائيل مطالب برفع الحصار الإنساني عن غزة والحصار المالي عن السلطة الفلسطينية، ووضع حد للاستيطان. ثم انعطف إلى مطالبة القادة الفلسطينيين، في غيابهم، بتبني اللاعنف والتعددية السياسية وسيادة القانون، وإدانة "الإرهاب"، والانخراط في اعتراف متبادل ودائم بإسرائيل. وهكذا، وجد الوزير الفرنسي نفسه يوزع المطالب بالتساوي الشكلي على الطرفين، في تكرار للموقف الفرنسي الذي يضع فلسطين المحتلة وإسرائيل المستوطنة في خانة واحدة، ضمن مسعى إلى حل للدولتين يبدو مفرغاً من أي بعد سياسي أو تاريخي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية