مالي... أزواد تسيطر على قاعدة استراتيجية ومقتل 150 مسلحاً بقصف روسي
عربي
منذ يومين
مشاركة
سيطرت قوات جبهة تحرير أزواد، المتحالفة مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، الجمعة، على القاعدة العسكرية أماشاش الاستراتيجية قرب مدينة تساليت شمالي مالي، دون قتال، بعد تنسيق أفضى إلى انسحاب الجيش المالي وقوات الفيلق الأفريقي الروسية، من دون المعدات الثقيلة، فيما أعلن الأخير تحييد 150 مسلحاً في قصف استهدف معسكراً على الحدود بين مالي وموريتانيا، قال إنّ المسلحين يستخدمونه كقاعدة خلفية. واستولت قوات أزواد في القاعدة العسكرية، التي تعد الأكبر والأهم في منطقة شمال مالي، على معدات عسكرية ومركبات ثقيلة، إضافة إلى طائرة شحن كبيرة كانت متوقفة في مطار تساليت. وأظهرت صور وفيديوهات بثتها الحركة دخول مقاتليها واستيلاءهم على أسلحة ومدرعات في القاعدة، مباشرة بعد انسحاب الجيش المالي والفيلق الأفريقي الروسي من القاعدة وكامل المدينة، باتجاه كل من أجلهوك وأنفيف وسط مالي. ومنذ بدء هجوم قوات جبهة تحرير أزواد وقوات تنظيم أنصار الإسلام والمسلمين الموالي لتنظيم القاعدة في 25 إبريل/ نيسان الماضي، بدأ التنظيمان اعتماد استراتيجية التفاوض مع الجيش المالي والفيلق الأفريقي في المناطق التي يجري حصار قواتهما فيها في مختلف بلدات شمال مالي، بهدف ضمان انسحاب آمن وتوفير ممر للخروج. وكان القيادي في جبهة تحرير أزواد محفوظ آغ عثمان قد أكد، لـ"العربي الجديد"، وجود مفاوضات مع روسيا لضمان انسحاب قوات الفيلق الأفريقي، بوساطة طرف ثالث لم يسمه، لكنه يُرجّح أن يكون الجزائر، وفقاً لما نشرته لاحقاً صحيفة لوموند الفرنسية. ويعتقد مراقبون لتطورات الوضع في مالي أن قوات جبهة تحرير أزواد وتنظيم أنصار الإسلام قد يوجهان أنظارهما، بعد هذا التقدم النوعي والميداني، إلى مدينتين مهمتين في وسط مالي، هما مدينة مناكا ومدينة ليرا وسط غربي البلاد، بهدف زيادة الضغط على الجيش المالي وإبعاده إلى أبعد نقطة ممكنة عن الشمال، خصوصاً بالنسبة لجبهة تحرير أزواد التي تسعى إلى فرض واقع ميداني جديد يتيح لها موقع قوة في أي حوار مع الحكومة المركزية في باماكو. في الأثناء، تمكّنت السلطات المالية من تأمين وصول 830 صهريجاً محملاً بالوقود إلى العاصمة باماكو، الجمعة، للمرة الأولى منذ هجوم السبت الماضي، وبعد إعلان تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين تشديد الحصار على العاصمة وقطع الإمدادات إليها. وبث الجيش المالي فيديوهات تظهر تأمين قواته من الجو لوصول قافلة شاحنات الوقود، لكن الفيلق الأفريقي، التابع لروسيا، نشر بياناً أكد فيه أنه تولى تأمين القافلة، من دون الإشارة إلى مشاركة الجيش المالي، وأفاد في بيانه بأنه "على الرغم من تصريحات النشطاء حول حصار باماكو، عاصمة مالي، تمكن جنود الفيلق الأفريقي من مرافقة قافلة مكوّنة من أكثر من 800 شاحنة صهريج بنجاح، وقد جرى توفير غطاء جوي للقافلة بواسطة مروحيات تابعة للفيلق الأفريقي من القوات المسلحة للاتحاد الروسي". في غضون ذلك، من المتوقع أن يعلن رئيس السلطة الانتقالية في مالي، أسيمي غويتا، في وقت لاحق، تعيين وزير جديد للدفاع، بعد مقتل وزير الدفاع السابق ساديو كمارا في هجوم السبت الماضي، وقد شُيّعت جنازته الخميس. وكان غويتا، قد أعلن، الأربعاء، في أول خطاب له بعد هجوم السبت وخسارة الجيش لمناطق في الشمال، أنّ السلطات استعادت السيطرة على الوضع بعد الهجمات على العاصمة باماكو، مشدداً على أن الجيش "سيواصل العمليات العسكرية بهدف القضاء الكامل على الجماعات المسلحة وإعادة الاستقرار على نحوٍ دائم". واتهم أطرافاً داخلية وخارجية بالوقوف وراء هجمات 25 إبريل/ نيسان، مجدداً التمسك بالخيارات السياسية التي تتبناها الحكومة المالية، ومشيداً بتدخل روسيا ومساعدتها للجيش في صد الهجمات. وكانت قوات من جبهة تحرير أزواد قد شنّت، السبت الماضي، هجوماً مباغتاً تمكنت خلاله من السيطرة على مدينتَي كيدال وغاو، وأجبرت قوات الفيلق الأفريقي التابعة لروسيا وقوات الجيش المالي، التي كانت تتحصن في بعض القواعد العسكرية، على الانسحاب إلى ما وراء منطقة سيفاري وسط البلاد، بالتزامن مع اقتحام مجموعات مسلحة تابعة لتنظيم أنصار الإسلام والمسلمين مناطق في العاصمة باماكو ومنطقة كاتي القريبة منها، التي تضمّ مقر رئيس المجلس العسكري الانتقالي الجنرال أسيمي غويتا، وذلك بعد أشهر من حصار تفرضه مجموعات تنظيم أنصار الإسلام على العاصمة منذ يناير/ كانون الثاني الماضي. ورافقت هذه التطورات إشارات مالية وروسية في البيانات الرسمية إلى موريتانيا، بعد زعم الفيلق الأفريقي، في بيان له، أنه رصد "خلال عملية استطلاع جوي مجموعة كبيرة من المسلحين يبلغ عددهم نحو 200 شخص، إضافة إلى 150 دراجة نارية، و3 شاحنات صغيرة مزودة برشاشات ثقيلة، وشاحنة صغيرة أخرى مزودة بصاروخ، يُرجّح أنهم عبروا الحدود من مالي إلى موريتانيا لتعويض الخسائر التي تكبدتها المجموعة داخل مالي"، مشيراً إلى أن "طائرات تابعة للفيلق الأفريقي للقوات المسلحة الروسية رصدت معسكر المسلحين وقامت بقصفه، ما أسفر عن تدمير نحو 150 مسلحاً، ونحو 70 دراجة نارية، والشاحنات الصغيرة الأربع المزودة بالأسلحة الثقيلة". واعتبر البيان أنّ "الجماعات الإرهابية في أفريقيا تستغل المناطق غير الخاضعة لسيطرة الدول المجاورة لإعادة تنظيم صفوفها وإراحة قواتها وتجديد إمداداتها، وفي حالة مالي تشمل هذه الدول موريتانيا والسنغال وساحل العاج والنيجر وبوركينا فاسو والجزائر".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية