وكيل وزارة الإعلام: لـ"الصحوة": مأرب تمثل نموذجا وطنيا في مسار استعادة الدولة (حوار)
حزبي
منذ 14 ساعة
مشاركة

 

قال وكيل وزارة الإعلام أحمد ربيع "إن مأرب تمثل اليوم نموذجًا وطنيًا في مسار استعادة الدولة اليمنية، بما يتجاوز حدودها الجغرافية إلى كونها تجربة يمكن البناء عليها في مختلف المحافظات".

 

وأضاف - في حوار مع الصحوة نت - "أن الصمود في مواجهة الحوثيين وما تحقق في مأرب من استقرار لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تماسك مجتمعي ودور محوري للجيش الوطني والقبائل والسلطة المحلية".

وتحدث "ربيع" المسؤول الحكومي المقيم في مأرب وأحد أبرز الشخصيات في المحافظة، عن التحديات المرتبطة بالتقطعات في الطرق وعرقلة الإمدادات الخدمية، موضحًا أن تلك الممارسات "لا تنفصل عن سياق أوسع يستهدف إرباك الداخل اليمني وإضعاف مؤسسات الدولة".

وأشار إلى أن مأرب، رغم ظروف الحرب والنزوح، استطاعت أن تحافظ على حضور الدولة وتقدم نموذجًا مختلفًا في الإدارة والخدمات، مؤكدًا أن تجربتها باتت تمثل نقطة ارتكاز في مسار استعادة الدولة اليمنية على المستوى الوطني.

 

إلى نص الحوار

 

في ظل تأكيد اللجنة الأمنية على عدم التهاون مع أعمال التقطع وعرقلة إمدادات الوقود والغاز، كيف تقرؤون هذه التحديات؟

 

هذه الحوادث تحدث ليس في مأرب فقط، وإنما في مناطق كثيرة من محافظات أخرى، ولكن لو تحدثنا عن مأرب وبيان اللجنة الأمنية قبل أيام، والذي أشار بوضوح إلى عدم التهاون مع أعمال التقطع، فهو واجب الدولة الوطني القيام بذلك، وسيكون المواطنون إلى جوارها، والكل يتضرر من تلك الأعمال التخريبية إن وجدت.

 

ما هو دور القبائل في حماية الأمن والاستقرار، وكيف تقيمون مواقفها في مواجهة هذه الممارسات؟

 

سبق لفترات ماضية أن كان لعدد من القبائل مواقف مشرفة تمثلت في توقيع وثائق تتبرأ فيها من كل مخرب، وتطالب الدولة بفرض الأمن والاستقرار، وهي سند لها. فقبائل مأرب قاطبة، ومن فيها من قبائل اليمن، هي العمود الفقري للدولة والجمهورية والنظام والقانون والأمن والاستقرار، ولن تكون في صف التخريب والإضرار بمصالح اليمن العامة.

 

بخلاف من يسعى للإيهام أن الدولة تستهدف القبائل، وهذا غير صحيح، ومثل هذا الدس الرخيص غير مقبول، فهو إساءة إلى القبيلة بكلام مضلل يراد به إلصاق أعمال التخريب بها.

 

فالدولة تقوم بواجبها بضرب المخرب فقط، وقاطع الطريق، وكل من يسعى لإحداث فوضى وتعطيل مصالح البلد العامة. كما أن الدولة والمجتمع يدركان أن من يقوم بمثل تلك الأعمال لا يمثل إلا نفسه.

 

والمتتبع لما يحدث بين الفينة والأخرى من أعمال تخريب في الخط، وإطلاق النار على المارة، ومحاولة حصار اليمنيين بالتعرض للمشتقات النفطية في وقت تمر فيه البلاد بظرف استثنائي وعدو يتربص، يدرك أن هناك من ينفذ أجندة العدو لإعادة الناس إلى مربع الفوضى وغياب الدولة، وهو مربع سُكبت لتجاوزه أنهار من الدماء.

 

وبات المجتمع اليوم أكثر التفافًا حول الدولة وإسنادًا لها، وأكثر وعيًا ويقظة تجاه هذه النزوات المشبوهة التي تتحرك تحت عناوين ظاهرها الرحمة وباطنها الشر.

 

وحتى لو افترضنا وجود مظلومية، فإن التخريب ليس طريقًا مشروعًا ولا مبررًا له، فالطرق العامة ليست وسيلة للمطالبة بالحقوق، وهناك قنوات معروفة سواء في القضاء أو العرف القبلي، والمحاكم والنيابات في مأرب قائمة ومفتوحة ولم تغلق.

 

بعد سنوات من الصمود، ما الذي تحتاجه مأرب اليوم لضمان استمرار الاستقرار ومنع أي اهتزازات مستقبلية؟

 

مأرب بحاجة إلى مشاريع استراتيجية، كاستكمال بناء وتجهيز المطار ومبنى الجامعة، وكذلك دعم وتحسين جودة التعليم والصحة والكهرباء، وحل مشكلة الصرف الصحي في مجال الخدمات.

أما في الجوانب الأخرى، فهي بحاجة إلى تحسين معيشة منتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية، وزيادة وانتظام رواتبهم ومساواتهم بزملائهم في المحافظات الأخرى، وكذلك الاهتمام ورعاية أسر الشهداء والجرحى والمعاقين.

 

كيف تقيمون أداء الحكومة الشرعية والتحالف في دعم مأرب خلال سنوات الحرب؟

 

تعاملت بما هو واجب عليها في تحمل المسؤولية ومواجهة التحديات في ظرف عصيب مرت وتمر به البلاد، وبذلت جهودها، بالإضافة إلى فتح قنوات مع المنظمات الدولية واستقدامها وتسهيل فتح مقرات لها في مأرب.

 

كما استقبلت دعم الأشقاء في السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، والذي لم يقتصر على العمل الإغاثي، بل امتد إلى مشاريع خدمية مهمة، استفاد منها المواطنون في مأرب خاصة واليمنيون عمومًا، مثل إعادة سفلتة بعض الطرق، ومنها أجزاء كبيرة من الخط الدولي مأرب–العبر.

 

وتبذل المملكة العربية السعودية جهودًا كبيرة في دعم الشعب والحكومة الشرعية، وهي جهود تحظى بالتقدير والاحترام والشكر لما تمثله من إسناد مهم في مختلف الجوانب الإنسانية والتنموية والخدمية.

 

إلى أي مدى كانت معركة مأرب جزءًا من صراع إقليمي أوسع؟ وكيف تقرأون تصريحات السفير الإيراني السابق لدى الحوثيين حسن إيرلو حين قال إنهم “سيفطرون من تمر مأرب”؟

 

مأرب كانت رأس الحربة في مواجهة مليشيات التمرد والانقلاب الحوثية، وكانت بمثابة حاجز الصد الذي ارتطمت به مشاريع التمرد وانكسرت على أسوارها. ولذلك كان نصيبها الأكبر من حشد العدو، بدعم مباشر من إيران وأذرعها.

 

وكانوا يراهنون على بذل أقصى جهد لإسقاطها، لكنهم باؤوا بالهزيمة والانكسار، وتحطمت رهانات كل من راهن على سقوط مأرب، وبقيت مأرب شامخة بيمنيتها.

 

هل تعتقد أن المحاولة ما تزال قائمة لإسقاط مأرب؟

نعم، هناك محاولات مستمرة بأشكال مختلفة، عسكرية وإعلامية وسياسية، لكن مأرب اليوم أكثر تماسكًا من أي وقت مضى، بفضل وعي المجتمع وقوة مؤسسات الدولة، وتجربة السنوات الماضية أثبتت أن خيار إسقاطها بالقوة لم يعد ممكنًا كما كان يُعتقد سابقًا.

 

كيف تقيّمون موقف الشارع اليمني من معركة مأرب؟

 

الشعب اليمني يدرك أهمية هذه المعركة، ويعلم أنها معركة ضد ثوابت ومكتسبات البلد، ولذلك فهو يقف بكل ثقله خلف الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، مسنودين بالأشقاء في التحالف العربي لدعم الشرعية، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية.

 

وضد مليشيات تمردت وانقلبت على كل شيء، وانتهكت الحقوق وصادرت الحريات، وارتكبت جرائم إنسانية، وحاربت لفرض حكمها بالقوة، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة، بالإضافة إلى زرع الألغام بأعداد كبيرة.

 

الزائر لمأرب يجد فيها توسعًا عمرانيًا كبيرًا بخلاف ما كانت عليه من قبل، هل يمكن توضيح ذلك؟

 

شهدت مأرب توسعًا عمرانيًا كبيرًا نتيجة موجات النزوح، وتحولت من مدينة محدودة إلى مركز حضري واسع، ما فرض تحديات كبيرة على البنية التحتية، لكنه في الوقت نفسه عكس حالة استقرار نسبي وحراك تنموي ملحوظ.

 

كيف تعاملت السلطة المحلية مع التحديات الناجمة عن النزوح الهائل؟

 

تعاملت بما هو واجب عليها في تحمل المسؤولية، وفتحت قنوات مع المنظمات الدولية، واستقبلت دعم الأشقاء عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، وساهم ذلك في تنفيذ مشاريع خدمية مهمة، أبرزها تأهيل الطرق.

 

هناك من يرى أن مأرب قدمت نموذجًا مختلفًا في الإدارة والاستقرار نسبيًا، ما الذي ميز تجربتها؟

ما ميّز مأرب أنها المحافظة التي لم تسقط بيد المليشيات، وبقيت فيها مؤسسات الدولة قائمة، كما استوعبت جميع اليمنيين دون تمييز، ما خلق حالة تماسك مجتمعي وإداري واضحة.

 

يُقال إن سقوط مأرب كان سيفتح الطريق شرقًا أمام الحوثيين.. ماذا منعت مأرب تحديدًا؟

 

لم يكن الهدف مأرب فقط، بل التوجه نحو المحافظات الشرقية والسيطرة على الموارد والموانئ، لكن مأرب كانت حاجز الصد الذي أوقف هذا التمدد.

 

في بداية المواجهات، انطلقت المعارك من مناطق المطارح كخط صد أول.. كيف تتذكرون تلك اللحظة؟

 

حرصت قبائل مأرب على حماية المحافظة منذ البداية، وشكّلت المطارح خط الدفاع الأول عند انهيار الدولة، وكان لها دور محوري في تثبيت الصمود ومنع سقوط مأرب، في مشهد وطني جسّد وحدة الموقف.

 

ما دلالة مأرب اليوم في مسار استعادة الدولة اليمنية وتحرير بقية المناطق؟

 

تمثل مأرب نموذجًا وطنيًا في مسار استعادة الدولة اليمنية، بما يتجاوز حدودها الجغرافية إلى كونها تجربة يمكن البناء عليها في مختلف المحافظات.

 

فالصمود الذي تحقق فيها واستمرار مؤسسات الدولة يعكس أن مشروع الدولة ما زال قائمًا وقابلًا للاستعادة على مستوى اليمن ككل، وأن التحدي ليس محليًا، بل وطني يتطلب توحيد الجهود لاستعادة الدولة في كل المناطق، وصولًا إلى يمن مستقر يقوم على القانون والمواطنة المتساوية.

 

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية