عربي
أكد الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، أنّ عدد المتعطلين عن العمل بلغ نحو 550 ألفاً، مع ارتفاع غير مسبوق في نسب البطالة، وصلت إلى 85% في قطاع غزة، و38% في الضفة الغربية، ما يعكس حجم الكارثة التي تضرب سوق العمل، وتقوض مقومات الحياة الكريمة.
وبحسب بيان للاتحاد، فقد جرى إلغاء كلّ فعاليات إحياء يوم العمال العالمي، الذي يصادف الأول من مايو/ أيار، وذلك في ظل الظروف الاستثنائية الصعبة التي تمرّ بها الطبقة العاملة الفلسطينية.
وأكد الاتحاد أن نحو 90% من العمال في فلسطين يفتقرون إلى أنظمة حماية اجتماعية، ويتعرض الآلاف منهم لانتهاك حقوقهم الأساسية، في ظل عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور وساعات العمل القانونية، وعدم دفع مستحقات نهاية الخدمة للكثير منهم. وشدد على أن العمال يواجهون واقعاً معقداً نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي، وتراجع فرص العمل، واتساع الاقتصاد غير المنظم، وارتفاع تكاليف المعيشة، ما أدى إلى تآكل الأجور وتعميق الفجوة الاجتماعية، إلى جانب تزايد المخاطر اليومية المرتبطة بالتنقل والعمل.
وأكد الاتحاد أنه "منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حرم أكثر من 250 ألف عامل من الوصول إلى أماكن عملهم في أراضي العام 1948، واستمر ذلك لأكثر من 30 شهراً دون أي مصدر دخل، ما أدى إلى استنزاف مدخراتهم واضطرارهم لبيع ممتلكاتهم، لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية"، وشدد على أنّ "الانتهاكات لم تقتصر على الحرمان من العمل، بل امتدت إلى القتل والاعتقال والتنكيل، إذ استشهد نحو 50 عاملاً، واعتقل ما يزيد عن 38 ألفاً، منذ التاريخ المذكور، في إطار ممارسات ممنهجة تنتهك حقوق الإنسان وحقوق العمل".
وحمل الاتحاد حكومة الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية الكاملة عن هذه المعاناة، مطالباً إياها بالالتزام بالقانون الدولي، من خلال تعويض العمال عن خسائرهم، ودفع مستحقاتهم ورواتبهم، وإعادتهم فوراً إلى أماكن عملهم، ولفت إلى أن "الاتحادات النقابية الدولية، قدمت شكاوى رسمية إلى منظمة العمل الدولية، إلا أن حكومة الاحتلال ما زالت ترفض الاستجابة، في تجاهل واضح للقانون الدولي".
وأكد الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أن توفير بيئة عمل آمنة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، يشكلان أولوية وطنية ملحة، تتطلب تدخلات عاجلة وشراكة حقيقية بين جميع الأطراف.
وسبق أن كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني "حكومي" أمس الخميس عن ارتفاع معدلات البطالة خلال فترة العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، لتصل إلى 68% في القطاع و28% في الربع الرابع من العام 2025 مقارنة مع 13% في الربع الثالث من العام 2023.
واستعرض في بيان له التباين الحاد في المؤشرات الإحصائية بين واقع ما قبل العدوان وما بعده، موضحاً الارتفاع القياسي في معدلات البطالة والفقر في الضفة الغربية.
وكشف المركزي للإحصاء الفلسطيني انخفاض عدد العاملين في الضفة الغربية من 868 ألف عامل في الربع الثالث من العام 2023 إلى حوالى 736 ألف عامل في الربع الرابع من العام 2025 بنسبة 15%. أما في قطاع غزة، فقد بلغ عدد العاملين في الربع الثالث من العام 2023 حوالى 292 ألف عامل بنسبة 55% من المشاركين في القوى العاملة، لتصل هذه النسبة إلى حوالى 32% خلال العدوان في الربع الرابع من العام 2024.
من جهة أخرى، أكدت مؤسسات الأسرى الفلسطينيين أنّ منظومة الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب جرائم ممنهجة وواسعة النطاق بحقّ العمال الفلسطينيين، وذلك في سياق جريمة إبادة شاملة تستهدف الشعب الفلسطيني بمكوّناته كافّة، إذ تُشكّل فئة العمال هدفاً مباشراً لسياسات القمع والاعتقال التعسفي والتنكيل، والتعذيب في مراكز الاحتجاز المختلفة، وصولاً إلى قتلهم عبر عمليات إعدام ميدانية.
مؤسسات الأسرى تندّد
وشدّدت مؤسسات الأسرى، منها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، بمناسبة يوم العمال العالمي، في بيان لها، على أنّ "ما يتعرض له العمال الفلسطينيون من حملات اعتقال جماعية، وما يرافقها من تنكيل ممنهج وإهانة متعمدة منذ لحظة الاعتقال، يُشكّل انتهاكاً جسيماً للحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما الحق في الحرية والأمان الشخصي، والحماية من الاعتقال التعسفي"، وقالت إن "هذا يمثّل انتهاكاً صارخاً لحق العمال في العمل وكسب الرزق في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية، كما نصّ عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
وأوضحت المؤسسات أنّ "هذه الانتهاكات لا تقف عند حدود الحرمان التعسفي من الحرية، بل تمتد لتشمل احتجاز العمال لفترات طويلة في ظروف لا إنسانية ومهينة، إلى جانب ما يتعرضون له من إذلال وتنكيل جسدي ونفسي، بما يُشكّل خرقاً فاضحاً لأحكام اتفاقيات جنيف". وشدّدت على أنّ "الجرائم المرتكبة بحقّ العمال الفلسطينيين، ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفقاً للمعايير والأركان القانونية المنصوص عليها في القانون الدولي".
وفي السياق ذاته، أشارت المؤسسات إلى أنّ سلطات الاحتلال تستخدم ذريعة "الدخول دون تصاريح" أداةً لتبرير ملاحقة آلاف العمال سنوياً واعتقالهم والتنكيل بهم، سواء في الأراضي المحتلة عام 1948 أو في القدس المحتلة، إذ تترافق هذه السياسات مع اعتداءات جسدية مباشرة، وعمليات إذلال ممنهجة، واحتجاز في ظروف قاهرة تهدف إلى كسر إرادتهم وتجريدهم من إنسانيتهم.
