عربي
أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الجمعة، بأنّ تكلفة إرسال مساعداتها، من بينها تلك الموجّهة إلى السودان الذي يشهد أكبر أزمة نزوح في العالم، ارتفعت إلى أكثر من مرّتَين بسبب أزمة الشرق الأوسط على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من تداعيات في المنطقة، وشرحت أنّ تفاقم حالة انعدام الأمن في مسارات الشحن الرئيسية بمنطقة الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بالإضافة إلى الازدحام في الموانئ وارتفاع أسعار الوقود وارتفاع تكاليف التأمين، كلّها عوامل أعاقت إيصال المساعدات، ولا سيّما في أفريقيا.
وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كارلوتا وولف، في مؤتمر صحافي عُقد اليوم الجمعة في قصر المنظمة بمدينة جنيف السويسرية، أنّ الأزمة في الشرق الأوسط خلّفت آثاراً واسعة النطاق تجاوزت حدود المنطقة. وأعادت ذلك إلى تزايد التداعيات التي تطاول سلاسل الإمداد الإنساني العالمية وإيصال المساعدات؛ فقد أجبر الارتفاع الحاد في تكاليف النقل وتعطيل الشحن المفوضية على تعديل استراتيجيتها الخاصة بإيصال المساعدات.
UNHCR: The Middle East crisis has generated far-reaching ripple effects well beyond the region, with growing consequences for global humanitarian supply chains and the delivery of aid.
Learn more: https://t.co/N1I4lLd0zX
— UNHCR News (@RefugeesMedia) May 1, 2026
وبيّنت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنّ تصاعد انعدام الأمن وعدم الاستقرار حول مسارات الخليج الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز، أدّيا إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية، في حين أنّ ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والشحن في كلّ أنحاء العالم يدفع الأسعار إلى الارتفاع ويؤخّر إيصال الإمدادات الحيوية. وأكدت وولف أنّ تكاليف النقل والوقود المرتفعة تؤثّر بطريقة غير متناسبة على المتضرّرين من حالات الطوارئ، بمن فيهم ملايين اللاجئين والنازحين؛ إذ يتضاءل الدعم الحيوي ويتأخّر مع الحدّ من قدرة منظمات الإغاثة على تقديم المساعدة في الوقت المناسب في ظلّ معوّقات تمويلية حادة. وبيّنت وولف أنّ وكالتها الأممية حاولت التخفيف من حدّة ذلك، وذلك من خلال تغيير مسارات الشحن البحري.
وهكذا، دفع إغلاق المسارات البحرية الرئيسية إلى زيادة الاعتماد على بدائل أطول وأكثر تكلفة، الأمر الذي زاد من مدّة العبور وتعقيد العمليات. وشرحت وولف أنّ تكاليف الشحن من الدول المصدّرة الرئيسية ارتفعت بنحو 18% منذ بدء الأعمال العدائية، أي منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، في حين انخفضت قدرة شركات النقل العالمية التابعة للمفوضية من 97% إلى 77% منذ بداية عام 2026. ولفتت وولف إلى أنّ تكاليف عدد من الشحنات تضاعفت أكثر من مرّتَين، من قبيل تلك الخاصة بنقل مواد الإغاثة من مخزونات المفوضية في دبي إلى مناطق عملياتها في السودان وتشاد؛ من نحو 927 ألف دولار أميركي إلى 1.87 مليون دولار.
ولفتت وولف، في المؤتمر الصحافي الذي عُقد اليوم، إلى أنّ الوضع في أفريقيا يثير قلقاً بالغاً، إذ تتفاقم أزمات النزوح وتتداخل، وغالباً ما تُهمَل إلى حدّ كارثي. وشرحت أنّ في كينيا، إذ تقع فيها أحد مستودعات المساعدات العالمية التابعة للمفوضية، تسبّب ارتفاع أسعار الوقود أخيراً في تأخير وتخفيض عدد الشاحنات المتاحة لنقل المساعدات إلى إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ودولة جنوب السودان. وفي ما يتعلّق بالسودان، الذي دخل النزاع فيه عامه الرابع، منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023، فقد تضاعفت تكلفة إيصال المساعدات في الأشهر الأخيرة، في حين يتأخّر التسليم 25 يوماً بعد تحويل مسار الشحنات حول رأس الرجاء الصالح.
وعلى الرغم من كلّ التحديات، تمكّنت المفوضية "حتى الآن" من الحفاظ على استمرارية تقديم مساعداتها الإغاثية، بفضل أنظمة التأهب المتينة وشبكة الإمداد العالمية، بحسب المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي أشارت إلى سبعة مستودعات عالمية قادرة على دعم نحو مليون نازح قسراً في أيّ وقت، إلى جانب أكثر من 160 مستودعاً على مستوى الدول وترتيبات احتياطية للمشتريات المحلية والمساعدة المالية. وتابعت وولف أنّ لدى المفوضية مخزونات تزيد عن 31 ألف طنّ متري و135 ألف متر مكعّب من مواد الإغاثة تُقدَّر قيمتها بنحو 130 مليون دولار، واصفةً إيّاها بأنّها "شريان حياة للنازحين (داخلياً وإلى دول الجوار) من جرّاء النزاعات والاضطهاد".
وأكملت وولف أنّ المفوضية عملت، منذ بداية الأزمة في الشرق الأوسط قبل أكثر من شهرَين، بالتعاون مع شركائها في قطاع الإيواء، على إيصال مواد إغاثة إلى أكثر من 200 ألف نازح في لبنان، مستخدمةً في أغلب الأحيان مواد مخزّنة مسبقاً. يُذكر أنّ وكالات تابعة للأمم المتحدة بيّنت أنّ ثمّة أكثر من 1.2 مليون شخص هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية في لبنان، منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، وذلك بسبب القصف العنيف وكذلك التهديدات التي تأتي على شكل أوامر إخلاء يصدرها المتحدّث باسم جيش الاحتلال، حتى في خلال وقف إطلاق النار الهش.
لكنّ المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حذّرت من أن يؤدّي ارتفاع التكاليف والتأخير في عمليات إيصال المساعدات ومحدودية القدرة على النقل إلى مزيد من القيود على العمليات الإنسانية، في حال استمرّت حالة عدم الاستقرار المسيطرة في الشرق الأوسط أخيراً. أضافت أنّ بينما تواصل المفوضية التكيّف من خلال تغيير مسارات النقل وإعادة توزيع المخزونات والخدمات اللوجستية المدعومة من الجهات المانحة، فإنّ استمرار الوضع في الشرط الأوسط على ما حاله يُهدّد بتقليص نطاق إيصال المساعدات إلى المحتاجين وسرعته، الأمر الذي يُنذر يحسب وولف بـ"عواقب وخيمة على ملايين اللاجئين والنازحين حول العالم".
(رويترز، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
مدرب الخليج: عانينا أمام ضمك
الشرق الأوسط
منذ 8 دقائق
غوميز: مستقبلي مع الفتح «لم يُحسم بعد»
الشرق الأوسط
منذ 15 دقيقة