المغرب: انتقادات حادة لأداء الحكومة في احتفالات عيد العمال
عربي
منذ يومين
مشاركة
هيمنت الانتقادات الحادة لأداء الحكومة في تدبير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية على احتفالات عيد العمال في المغرب، اليوم الجمعة، في وقت اعتبر فيه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن حصيلة الحكومة "غير مسبوقة" في مجالي التشغيل والأجور. وفي السياق، فتحت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من بين النقابات الأكثر تمثيلية في المغرب، النار على الحكومة التي يرأسها رجل الأعمال عزيز أخنوش، منتقدة حصيلتها و"الأزمة الاجتماعية الخانقة التي وصلتها المملكة"، وقالت في كلمتها أمام ممثلي الطبقة العاملة بمناسبة احتفالات الأول من مايو/أيار، اليوم الجمعة بالدار البيضاء، إن "المغرب يعيش تناقضاً صارخاً ودائماً، حيث إن نسبة النمو وارتفاع إيرادات الميزانية العامة، وكل ما قدمه رئيس الحكومة من أرقام ومؤشرات بوصفها حصيلة حكومية، لا تنعكس إيجاباً على مستوى معيشة المغاربة". واعتبرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن رفض الحكومة "التعاطي الإيجابي مع مطالب الزيادة العامة في الأجور وتخفيض العبء الضريبي عن الأجراء، انحياز إلى منطق التوازنات المالية والماكرو-اقتصادية على حساب العدالة الاجتماعية"، لافتة إلى أن "الحكومة تكون بذلك قد تنصلت من واجبها السياسي والأخلاقي في حماية القدرة الشرائية وصون كرامة الشغيلة وترسيخ الأمن الاجتماعي الذي لا يمكن تحقيقه بالمقاربة الأمنية". من جهته، انتقد الاتحاد العام للشغالين في المغرب، الذراع النقابي لحزب الاستقلال المشارك في الحكومة، الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، معتبرا أن "معركة تحقيق مغرب منصف لا تزال طويلة، وتتطلب تعبئة جماعية، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة"، داعياً إلى "تسريع وتيرة الإصلاحات لضمان العدالة الاجتماعية وتحقيق تنمية متوازنة تشمل جميع فئات المجتمع". من جهتها، قالت نقابة الاتحاد الوطني للشغل في المغرب إن "القدرة الشرائية للمغاربة بلغت مستويات حرجة تهدد السلم الاجتماعي". واعتبرت أن "التضخم لم يعد مجرد مؤشر اقتصادي، بل تحول إلى مقصلة حقيقية تضرب الاستقرار الاجتماعي وتُغرق الطبقة المتوسطة وتزيد من هشاشة الفئات الفقيرة". وهاجمت بشدة ما وصفته بالقصور الحكومي في مواجهة موجة الغلاء، متهمة السلطات بالانحياز إلى منطق السوق وترك المواطنين تحت رحمة ارتفاع الأسعار، خاصة في المواد الأساسية والمحروقات. وفي ظل الأوضاع الحالية، دعت النقابة إلى "إجراءات عاجلة"، أبرزها "زيادة فورية في الأجور، وتفعيل السلم المتحرك للأجور والأسعار لضمان حماية تلقائية للقدرة الشرائية، وتسقيف أسعار المحروقات وتحديد أرباح الشركات الكبرى، ومنح مجلس المنافسة صلاحيات زجرية لمحاربة الاحتكار، إلى جانب مراجعة الضريبة على الدخل وفرض ضرائب على الثروة والأرباح الاستثنائية". نفي حكومي وتأتي انتقادات النقابات غداة تأكيد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الحكومة، جعلت من البعد الاجتماعي أولوية مركزية في اختياراتها العمومية، إدراكاً منها لحجم التحديات الراهنة والمستقبلية. وقال الوزير، في كلمة بمناسبة عيد العمال أمس الخميس، إن "الحكومة رصدت لهذا الغرض كلفة ميزانياتية تراكمية غير مسبوقة، ناهزت 50 مليار درهم، مما يعكس إرادة حقيقية في تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين أوضاع المواطنات والمواطنين". واعتبر أن حصيلة الحكومة "غير مسبوقة" في مجالي التشغيل والأجور، مستعرضاً سلسلة من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية التي قال إنها تعكس تحولاً عميقاً في سياسات الدولة الاجتماعية، من خلال رفع الأجور، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وإطلاق برامج جديدة لإدماج الشباب وتحسين فرص الولوج إلى سوق الشغل. الضغط من أجل الحوار إلى ذلك، اعتبر رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية في المغرب، رشيد لزرق، أن خطاب النقابات خلال احتفالات الأول من مايو "لحظة احتجاجية كاشفة عن اتساع الفجوة بين الخطاب الحكومي حول الإصلاحات الاجتماعية، وبين الإحساس اليومي للمواطنين بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة". وأكد لزرق، في تصريح لـ "العربي الجديد"، أن "الحكومة قد تقدم الحصيلة الاجتماعية باعتبارها مكسباً، غير أن النقابات تنظر إليها من زاوية أثرها الفعلي على الأجراء والطبقة الوسطى والفئات الهشة، خاصة في ظل استمرار الغلاء وضغط النفقات الأساسية". وقال "لا يمكن اعتبار انتقادات عيد العمال مجرد خطاب موسمي أو مناسبة رمزية، بل هي آلية لإعادة بناء الشرعية النقابية داخل فضاء اجتماعي يعرف توتراً متراكماً. فالنقابات، حين تركز على الأجور والأسعار والحماية الاجتماعية والتقاعد وظروف العمل، فإنها تحاول تحويل التذمر الفردي إلى مطلب جماعي منظم، والضغط من أجل جعل الحوار الاجتماعي أداة فعلية لمعالجة الاختلالات لا مجرد موعد تفاوضي دوري". واعتبر لزرق "الرسالة السياسية والاجتماعية الأعمق لهذه الانتقادات هي أن الاستقرار الاجتماعي لا يقاس فقط بعدد الاتفاقات أو الوعود، بل بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين". ولفت إلى أنه "كلما اتسعت المسافة بين الخطاب الرسمي حول المكتسبات وبين الواقع المعيشي للأجراء، ازدادت قابلية الاحتجاج الاجتماعي للانتقال من مطالب فئوية محدودة إلى مطلب أوسع بالعدالة الاجتماعية والإنصاف الاقتصادي".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية