عربي
تعرض مخيم "آزادي" في قضاء كويسنجق بمحافظة أربيل بإقليم كردستان العراق الذي يضم عناصر الحزب الديمقراطي الكردستاني المعارض لإيران وعائلاتهم، ليل الخميس- الجمعة، لهجوم جديد بخمس طائرات مسيرة يعتقد أنها إيرانية. وقالت وكالات أنباء محلية كردية، إن مسار الطائرات يشير إلى أنها أطلقت من إيران، لافتة إلى أن الهجوم خلف أضرارا مادية من دون خسائر بشرية، بحسب ما أعلنته قيادات في الحزب المعارض. وقال كاوه بهرامي، في تصريح صحافي، إن "إحدى الطائرات تم تفجيرها قبل وصولها الى هدفها، فيما سقطت الأخرى في محيط المخيم ما خلف أضرارا مادية فقط".
وتحولت أراضي إقليم كردستان العراق الى ساحة للضربات المباشرة، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتشير المعطيات الى أن الإقليم تعرض منذ 28 فبراير/شباط الماضي لأكثر من 735 هجوما صاروخيا وبالمسيرات، نفذتها فصائل عراقية مرتبطة بإيران وبعضها انطلق من الأراضي الإيرانية.
رسائل إيرانية؟
ورأى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، علي شنكالي في حديث لـ"العربي الجديد" أن "الهجمات تحمل رسالتين أساسيتين، الأولى موجهة الى الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة عبر إبقائها تحت تهديد دائم داخل الإقليم"، مضيفا أن "الرسالة الثانية موجهة الى حكومتي بغداد وأربيل، مفادها بأن طهران مستمرة في فرض خطوطها الحمراء الأمنية حتى خارج حدودها، وتحديدا على أراضي كردستان العراق، التي تشهد حرب ظل مستمرة". وشدد على أن "استهداف مخيم يضم نساء وأطفالا، يعكس أيضا توسيع دائرة الضغط لتشمل البيئة الاجتماعية لهذه الأحزاب المعارضة، وليس فقط أجنحتها المسلحة".
بغداد تلتزم الصمت
في مقابل هذا التصعيد المتواصل، تلتزم حكومة بغداد الصمت، فحتى الآن لم يسجل أي تحرك أو خطوة دبلوماسية واضحة تجاه طهران، ولا حتى تحرك رسمي لفتح قنوات حوار أو احتجاج بشأن تكرار الهجمات داخل الأراضي العراقية. وقال شنكالي إن "هذا الغياب يطرح تساؤلات بشأن قدرة بغداد على إدارة ملف السيادة، خاصة وأن الهجمات تتكرر بوتيرة مرتفعة، وفي مناطق مأهولة من دون رد سياسي مواز لحجم التهديد"، معتبرا أن "الصمت يفسر من قبل طهران على أنه مساحة مفتوحة لها، ما قد يشجع على استمرار الهجمات".
تحول في قواعد الاشتباك
وتمثل هذه الهجمات تحولا واضحا في طبيعة الصراع، إذ لم تعد المواجهة تدار عبر جبهات تقليدية، بل عبر أدوات دقيقة ومنخفضة الكلفة مثل المسيرات، التي تتيح تنفيذ ضربات متكررة. وتبدو منطقة كويسنجق وأطراف أربيل وكأنها مساحة عملياتية لقياس ردات الفعل، سواء من قبل حكومة الإقليم أو بغداد.
ويأتي الهجوم بعد ثلاثة أيام فقط من تعرض مخيم "آزادي" للاجئين الكرد الإيرانيين في منطقة كوية بأربيل، ومجمع سكني يقطنه لاجئون كرد من إيران يقع في ناحية "سورداش" جنوبي السليمانية لاستهدافات مماثلة، الأول بواسطة طائرة مسيرة مخلفاً أضراراً مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية، والثاني بواسطة طائرتين مسيّرتين.
وتعيد هذه الهجمات الى الأذهان سلسلة الضربات التي تعرض لها الإقليم بأكثر من 700 طائرة مسيرة وصاروخ، خلال فترات الحرب، وقبل سريان الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران. وقد كانت أربيل من أكثر مناطق البلاد عرضة للهجمات التي تسببت بسقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار مادية بالبنى التحتية والمنشآت الاقتصادية.

أخبار ذات صلة.
ورطة هرمز: كيف لدول الخليج أن تفك الخناق؟
france24
منذ 7 دقائق