عربي
أكدت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، يوم الخميس، أنه عثر على مقبرة جماعية في قرية مزرعة الراهب بريف حلب الجنوبي، شمالي سورية، تضم 55 جثة تعود لرجال ونساء، في وقت أعلنت فيه الهيئة الوطنية السورية للمفقودين بدء إجراءات التحقق من صحة المعلومات المتداولة حول الموقع.
وأوضحت الهيئة، في بيان، أنها "تتابع باهتمام بالغ ما جرى تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مقاطع مصوّرة يُدّعى أنها توثق وجود مقبرة جماعية في منطقة السفيرة بريف حلب"، مؤكدة أنها "باشرت فوراً باتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من صحة هذه المعلومات بالتنسيق مع الجهات المحلية المعنية، والعمل على الوصول إلى الموقع لتقييمه ميدانياً وتأمينه وفق الأصول المعتمدة".
وشددت الهيئة على أن أي "موقع يُشتبه بارتباطه بحالات فقدان أو بوجود رفات بشري يُعد موقعاً ذا حساسية إنسانية وقانونية خاصة، ما يستوجب التعامل معه وفق معايير دقيقة تضمن صون كرامة الضحايا، وحماية حقوق ذويهم في معرفة الحقيقة، والحفاظ على سلامة الأدلة ومنع العبث بها".
كما دعت إلى "الامتناع التام عن الاقتراب من الموقع أو التدخل فيه أو تداول معلومات غير موثقة بشأنه، لما لذلك من تأثير مباشر على سلامة الإجراءات وحقوق الضحايا وذويهم"، مؤكدة "التزامها بإطلاع الجهات المعنية والرأي العام على أي مستجدات فور التثبت منها".
من جانبها، أوضحت إدارة منطقة السفيرة، في بيان، أن ما يُثار حول المقابر الجماعية على طريق السفيرة – خناصر يعود إلى سنوات سابقة، مشيرة إلى أن "الطريق شهد منذ عام 2013 عمليات تصفية وقتل نفذها النظام السابق، طاولت عدداً كبيراً من أبناء القرى الممتدة على طوله، حيث تم إلقاء الضحايا في آبار منتشرة في المنطقة، سواء بعد تصفيتهم أو وهم أحياء".
وأضافت أن هذه الوقائع معروفة وموثقة لدى أبناء المنطقة، واطلعت عليها جهات محلية، من بينها "محافظة حلب الحرة"، كما جرى توثيق عدد من تلك المواقع بالفيديو خلال الفترات التي أعقبت سيطرة فصائل المعارضة على المنطقة، ولا تزال هذه المواد متداولة على نطاق واسع.
وأكدت إدارة المنطقة أن "هذه الجرائم تمثل انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والقانونية، لافتة إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في انتظار عمل اللجان المختصة للكشف عن المقابر وانتشال الرفات وتوثيقه وفق الأصول، بما يضمن حفظ حقوق الضحايا وذويهم".
وأشارت إلى أن "جثامين الضحايا لا تزال داخل الآبار حتى الآن ولم يتم انتشالها، ما يستدعي تسريع إجراءات الكشف والمعالجة"، داعية إلى "التعامل مع هذا الملف بمسؤولية، بعيداً عن التهويل أو الاستغلال، وبما يضمن صون كرامة الضحايا ويمهّد لتحقيق العدالة والمساءلة".
