الأحزاب المغربية أمام اختبار البرامج الانتخابية قبل تشريعيات سبتمبر
عربي
منذ يوم
مشاركة
قبل نحو أربعة أشهر من اقتراع 23 سبتمبر/أيلول المقبل لاختيار الحزب الذي سيقود الحكومة المغربية الجديدة، تواجه الأحزاب السياسية امتحان إعداد برامجها لانتخابات لن تكون مجرد محطة عادية لتجديد مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي)، بل اختبارًا سياسيًا لحصيلة الأغلبية الحكومية الحالية، وقدرة المعارضة على تحويل خطابها إلى بديل انتخابي مقنع. وفي السياق، كان لافتًا عقد قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، ثاني أحزاب الأغلبية الحالية، لقاءً موسعًا أمس الأربعاء، بحضور أعضاء المكتب السياسي والمكتب التنفيذي لمنظمة الشباب، والمكتب التنفيذي لمنظمة النساء، والأمناء الجهويين، واللجنة الوطنية للانتخابات، خُصص لتقديم الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي الذي أشرفت عليه أكاديمية الحزب. وبينما اختار حزب الأصالة والمعاصرة إشراك مختلف هياكل الحزب في بلورة البرنامج الانتخابي واعتماده، تنكب أحزاب أخرى على إعداد برامجها بالاعتماد على أطرها وكفاءاتها الداخلية، فيما استعانت أخرى بمراكز الدراسات من أجل إعداد برامجها الانتخابية التي ستدخل بها غمار الاستحقاقات الانتخابية. وتراهن الأحزاب، من خلال برامجها، على استقطاب أصوات الناخبين عبر تقديم وعود وأرقام طموحة، خاصة في قضايا التعليم والصحة والتشغيل والاستثمار. غير أنها تدخل مرحلة إعداد البرامج الانتخابية في سياق مختلف عن انتخابات 2021، إذ تشكل التشريعيات المقبلة مناسبة لتجديد المؤسسة التشريعية وإعادة ترتيب موازين القوى داخل المشهد الحزبي المغربي، وإفراز "حكومة المونديال". وفي السياق، رأى رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية في المغرب رشيد لزرق أن تهيئة المغرب نفسه لمرحلة جديدة عنوانها الالتحاق العملي بمصاف الدول الصاعدة، لا بوصفه شعارًا سياسيًا عامًا، بل باعتباره أفقًا تنمويًا يفرض إعادة ترتيب الأولويات الوطنية. وأوضح لزرق أن تنظيم كأس العالم لا ينبغي أن يُقرأ فقط حدثًا رياضيًّا، بل لحظة اختبار لقدرة الدولة والمجتمع والمؤسسات على الانتقال من منطق التدبير القطاعي المتفرق إلى منطق المشروع الوطني المندمج، حيث تتقاطع البنية التحتية، والتنمية الترابية، والاستثمار، والتشغيل، والحكامة، والصورة الدولية للبلاد. ومن هذا المنطلق، رأى المتحدث نفسه أن الأحزاب المرشحة لتشكيل ما يمكن تسميته بـ"حكومة المونديال" مطالبة، أثناء إعداد برامجها، بتجاوز الخطاب الانتخابي التقليدي القائم على الوعود العامة. وقال، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن المطلوب هو برامج قابلة للقياس والتنفيذ، تربط بين الزمن الانتخابي والزمن التنموي، وتحدد بدقة ما الذي ستفعله الحكومة في النقل، والصحة، والتعليم، والسكن، والرقمنة، والتشغيل، والعدالة المجالية، موضحًا أن المونديال قد يخلق فرصًا، لكنه قد يكشف أيضًا اختلالات عميقة إذا لم تُدَر المرحلة برؤية سياسية واقتصادية واضحة. وأضاف: "الرهان الأكبر لا يتمثل فقط في إنجاح التظاهرة، بل في تحويلها إلى رافعة لإنتاج أثر دائم بعد انتهائها. لذلك ينبغي أن تتضمن البرامج الحزبية تصورًا لما بعد المونديال: كيف ستستفيد المدن غير المحتضنة؟ كيف سيُدمَج الشباب والمقاولات الصغرى في الدينامية الاقتصادية؟ كيف ستُمنع الفوارق بين واجهة حضرية حديثة وعمق اجتماعي هش؟ هنا يظهر الفرق بين حزب يفكر بمنطق المناسبة، وحزب يفكر بمنطق الدولة والتنمية المستدامة". لذلك، رأى لزرق أن الأحزاب مطالبة اليوم بإنتاج عرض سياسي ناضج يواكب حجم التحول الذي يطمح إليه المغرب، مشيرًا إلى أن "حكومة المونديال"، إن وجدت بهذا المعنى، يجب ألا تكون حكومة تجهيزات فقط، بل حكومة فعالية عمومية، ومحاسبة، وتنسيق مؤسساتي، وعدالة ترابية. وقال إن الدولة الصاعدة لا تقاس فقط بالملاعب والطرق والمطارات، بل بقدرتها على تحويل المشاريع الكبرى إلى مكاسب اجتماعية ملموسة، وإلى ثقة سياسية متجددة بين المواطن والمؤسسات. ويأتي ذلك في وقت ينتظر فيه أن يلتقي وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، خلال الأيام المقبلة، الأحزاب السياسية المغربية، من أجل عرض خريطة طريق الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المقبلة، لعرض مختلف مراحل الانتخابات المقبلة وضوابطها، والوقوف على آخر الترتيبات المتعلقة بالاستحقاق التشريعي المرتقب، واستكمال الاستعدادات الخاصة به. واستبق الوزير لقاءه المرتقب مع قيادات الأحزاب المغربية بتقديم عرض أمام المجلس الحكومي، المنعقد اليوم الخميس، حول الانتخابات وخريطة الطريق من مراسيم ومراحل الاستعداد للانتخابات المرتقبة في 23 سبتمبر/ أيلول المقبل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية