عربي
توالت التنديدات الدولية، اليوم الخميس، بالهجوم الذي شنّه جيش الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية على "أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى غزة، حيث اعتبرت أنقرة العملية قرصنة ومخالفة للقانون الدولي، فيما طالبت روما بالإفراج الفوري عن جميع الإيطاليين الذين جرى "احتجازهم بشكل غير قانوني"، واستدعت إسبانيا السفير الإسرائيلي لديها عقب الحادثة.
وأوضحت وزارة الخارجية التركية، في بيان، أن إسرائيل باستهدافها أسطول الصمود العالمي استهدفت القيم الإنسانية والقانون الدولي، حيث يسعى الأسطول إلى لفت الانتباه إلى الكارثة الإنسانية التي يعاني منها سكان غزة. وشددت الخارجية التركية على أن الهجوم يخالف مبدأ حرية الملاحة في المياه الدولية، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف موحد ضد هذا العمل غير القانوني الذي ارتكبته إسرائيل. وأكدت أيضاً أنه يجري اتخاذ جميع المبادرات اللازمة مع الدول المعنية الأخرى بشأن وضع المواطنين الأتراك وبقية ركاب الأسطول.
وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، أونجو كجلي، في منشور على منصة إكس، إن وزير الخارجية هاكان فيدان أجرى اتصالاً هاتفياً، اليوم الخميس، مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس. وأضاف أن الاتصال أكد أن التدخل غير القانوني للقوات الإسرائيلية ضد الأسطول العالمي في المياه الدولية قبالة سواحل جزيرة كريت، عرّض حياة المدنيين من جنسيات مختلفة للخطر، ويعد انتهاكاً للقانون الدولي. وأوضح أيضاً أنه جرى التأكيد خلال المكالمة على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفاً موحداً ضد هذا التدخل غير القانوني.
كذلك، حذّر البرلمان التركي، اليوم الخميس، إسرائيل عقب مهاجمة "أسطول الصمود" في المياه الدولية، معتبرًا أن هذا العمل، وما وصفه بـ"القرصنة"، يُعدان جريمة حرب واضحة. وقال البرلمان، الذي صوّت بالإجماع على مذكرة مقدّمة من رئيسه نعمان قورطولموش، إن "هذا الهجوم والقرصنة يُعدان جريمة حرب واضحة، ونحذر إسرائيل التي تجاوزت كل حدود التسامح الإنساني، وندعوها إلى الإفراج الفوري عن الناشطين والمواطنين الأتراك المحتجزين".
كذلك، قالت وزارة الدفاع التركية، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي، إن "تدخل القوات الإسرائيلية في المياه الدولية ضد الأسطول العالمي المُشكّل لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي". وأضافت أن هذا الهجوم "لا يستهدف القيم الإنسانية فحسب، بل يستهدف أيضًا سلامة الملاحة في المياه الدولية، وباعتبار تركيا الدولة صاحبة أطول ساحل في شرق المتوسط، فإنها تراقب التطورات في المنطقة عن كثب وبدقة".
ووصف رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران الهجوم الذي نفذته إسرائيل ضدّ "أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى غزة لتقديم مساعدات إنسانية، بأنه قرصنة وانتهاك صريح للقانون وهجوم لا يمكن قبوله. وأوضح دوران، في منشور على منصة "إكس"، أنّ استهداف هذه المبادرة التي تعكس ضمير المدنيين لا يقتصر على كونه اعتداء على جهود الإغاثة، بل يمثل أيضًا تهديدًا للقيم الإنسانية المشتركة.
من جهته، قال مكتب رئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني اليوم الخميس، إن روما تندد بمصادرة إسرائيل سفن مساعدات متجهة إلى غزة، وتطالب بالإفراج الفوري عن جميع الإيطاليين الذين جرى "احتجازهم بشكل غير قانوني". وحثت روما إسرائيل على احترام القانون الدولي وضمان سلامة من كانوا على متن السفن. ولم تذكر عدد الإيطاليين الذين جرى احتجازهم. وقالت في بيان: "تؤكد الحكومة التزامها بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة في إطار تعاوننا ووفقا للقانون الدولي".
وقال رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، يوسف عجيسة، إن "أسطول الصمود العالمي تعرض لقرصنة إسرائيلية في المياه الدولية على بعد 500 ميل من غزة"، مضيفاً أن منظمي أسطول الصمود "لم يتوقعوا أن تصل سفن البحرية الإسرائيلية إلى هذه المسافة وتعترض بعض سفنه". وشدد على أن "إسرائيل ارتكبت عملها الوحشي بحق الأسطول ليلاً للتغطية على الجانب الإعلامي وتحتجز أكثر من 180 ناشطاً اقتادتهم إلى ميناء أسدود بالأراضي المحتلة". ودعا عجيسة "المجتمع الدولي إلى فتح الممر المائي البحري لبقية سفن الأسطول لإيصال المساعدات وكسر الحصار الظالم وغير الأخلاقي وغير القانوني عن غزة".
إلى ذلك، استدعت الحكومة الإسبانية، اليوم الخميس، القائم بالأعمال في السفارة الإسرائيلية لدى مدريد، في خطوة دبلوماسية جديدة تعكس تصاعد التوتر بين البلدين، وذلك احتجاجًا على قرصنة سفينة تابعة لـ"أسطول الصمود" كانت متجهة إلى قطاع غزة، وعلى متنها نشطاء ومساعدات إنسانية. ووفقًا لما نقلته تقارير إعلامية، قررت وزارة الخارجية الإسبانية استدعاء المسؤول الدبلوماسي الإسرائيلي لإبلاغه احتجاجًا رسميًا على عملية اعتراض السفينة واحتجاز من كانوا على متنها، بمن فيهم مواطنون أوروبيون، بينهم إسبان.
وأكّدت الحكومة الإسبانية أنّ هذه الخطوة تأتي في إطار الدفاع عن حقوق مواطنيها وضمان حمايتهم القنصلية، إضافة إلى رفضها لما وصفته بالإجراءات الإسرائيلية ضدّ بعثات إنسانية متجهة إلى قطاع غزة، الذي يعاني من أوضاع إنسانية متدهورة منذ اندلاع الحرب.
وليست هذه المرّة الأولى التي تلجأ فيها مدريد إلى استدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي، إذ شهدت الأشهر الماضية حوادث مماثلة عدة على خلفية اعتراض قوافل أو سفن متجهة إلى غزّة، أو بسبب تصريحات إسرائيلية اعتبرتها إسبانيا "غير مقبولة". ويلاحظ أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تشهد توترًا مستمرًا منذ عام 2024، عندما أعلنت إسبانيا اعترافها بدولة فلسطين، وهو ما دفع إسرائيل إلى سحب سفيرتها من مدريد، ليقتصر التمثيل الدبلوماسي منذ ذلك الحين على مستوى القائم بالأعمال.
وفي موازاة التحرك الرسمي، دعت منظمات حقوقية وإنسانية في إسبانيا إلى تنظيم مظاهرات ووقفات احتجاجية تنديدًا باعتراض الأسطول المتجه إلى قطاع غزة، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكًا لحرية العمل الإنساني وحق إيصال المساعدات. وطالبت هذه الجهات الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي باتخاذ مواقف أكثر حزمًا لضمان حماية النشطاء ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
بدورها، قالت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، إن عدوان إسرائيل على سفن "أسطول الصمود" لكسر الحصار عن غزة قبالة سواحل اليونان يجب أن يُحدث صدمة في أوروبا. ومستنكرة، كتبت ألبانيز عبر منصة "إكس": "كيف يُعقل أن يُسمح لإسرائيل بالاعتداء على السفن والاستيلاء عليها في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان/ أوروبا؟". وتابعت: "بغض النظر عما يتبادر إلى الذهن عن إسرائيل العنصرية وقادتها المتورطين في الإبادة الجماعية، فإن هذا الأمر كفيل بإحداث صدمة في جميع أنحاء أوروبا". وختمت منشورها بعبارة "فصل عنصري بلا حدود"، في إشارة إلى ممارسات إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.
ALARM!
How on earth is possible that Israel is allowed to assault and seize vessels in international waters just off Greece/Europe? Besides what you can think of Apartheid Israel and its genocidal leaders, this should send shock waves across Europe.
Apartheid without borders. https://t.co/OELJPX9Hf8
— Francesca Albanese, UN Special Rapporteur oPt (@FranceskAlbs) April 30, 2026
واعترض جيش الاحتلال الإسرائيلي في وقت متأخر من مساء الأربعاء "أسطول الصمود"، الذي كان يتجه نحو سواحل قطاع غزة، في المياه الدولية بالقرب من اليونان. وأفاد ناشطون على متن الأسطول بأن قواربهم تعرّضت لهجوم "بأسلحة نصف آلية"، فيما أكد منظمو المبادرة، أن اعتراض الأسطول يعد عملا من أعمال القرصنة.
وكان منظمو الأسطول قد نشروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت سابق من مساء الأربعاء، أن "زوارق سريعة يُشتبه بأنها إسرائيلية اقتربت من سفننا، وأمرت المشاركين بالتوجه إلى مقدمة السفن والجثو على الأيدي والركب". وفي توثيق آخر نشره المشاركون، سُمعت رسالة من سلاح البحرية الإسرائيلي جاء فيها: "هنا البحرية الإسرائيلية. إن محاولات خرق الحصار البحري الأمني القانوني المفروض على قطاع غزة تشكل انتهاكاً للقانون الدولي. يرجى تغيير مساركم والعودة إلى ميناء الانطلاق".
كما حذّرت البحرية الإسرائيلية المشاركين، في الرسالة نفسها، من مواصلة الإبحار، قائلة: "عليكم تغيير مساركم. أي محاولة إضافية للإبحار نحو غزة تعرّض سلامتكم للخطر، ولن تترك للجيش الإسرائيلي خياراً سوى استخدام جميع الوسائل اللازمة لفرض الحصار البحري. البقاء في مساركم الحالي خطر. وإذا واصلتم محاولة خرق الحصار، فسنقوم باحتجاز سفنكم ومصادرتها عبر إجراءات قانونية أمام المحكمة. أنتم تتحملون المسؤولية الكاملة عن أفعالكم".

أخبار ذات صلة.
تصريحات للبرهان تثير مخاوف أطباء السودان
الشرق الأوسط
منذ 5 دقائق
قتيلان وجرحى في حادث دهس شرقي ألمانيا
العربي الجديد
منذ 27 دقيقة