لصوص من فلسطين لأوكرانيا ومن الأراضي والحبوب للماشية
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
لعل بعضنا يتذكر واقعة قيام جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي بسرقة أموال وذهب ومصاغ قُدّرت بـ90 مليون شيكل (ما يزيد على 24.5 مليون دولار)، في الأيام الأولى لحرب الإبادة على غزة، بشهادة كل من المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان والمكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع، بل إن المرصد وثق وقتها في تقرير، سلسلة حالات تكشف تورط جنود إسرائيليين في سرقات ممنهجة لأموال ومتعلقات الفلسطينيين، بما يشمل الذهب ومبالغ مالية وهواتف نقالة وحواسيب محمولة، مقدراً قيمة حصيلة المسروقات بعشرات الملايين من الدولارات. كما أكد أن جيش الاحتلال يطلق العنان لجنوده في غزة للإقدام على "ممارسات غير أخلاقية" بحق المدنيين الفلسطينيين خلال مداهمة منازلهم، تشمل سرقة الممتلكات ونهبها. حتى جثث وأعضاء وجلود شهداء غزة والمساعدات الإنسانية والمحاصيل الزراعية لم تسلم من سرقة جنود الاحتلال. هذه الوقائع وغيرها لا تبدو غريبة على دولة الاحتلال، فالإسرائيليون ومنذ العام 1948 يتم تصنيفهم على أنهم سُرَّاق أوطان ولصوص وناهبو أموال؛ إذ إنهم يسطون على كل شيء يقع تحت أيديهم، قديما سرقوا أرض فلسطين وهضبة الجولان السورية وسيناء وأم الرشراش المصرية ومن عليها، وبالتالي ليس من المستغرب سرقتهم هذه الأيام القمح الأوكراني وغيره من حبوب العالم في سنوات مضت، أو سرقة المحاصيل والمواشي الفلسطينية وتصديرها لدول العالم ومنها الاتحاد الأوروبي الذي تربطه شراكة اقتصادية بتل أبيب. قبل أيام، كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن سرقة دولة الاحتلال القمح الأوكراني بمساعدة روسيا. وكشف أيضا عن وصول عدة سفن تحمل مثل هذه الحبوب إلى موانئ في إسرائيل منها حيفا، وتحولت السرقة بعدها إلى أزمة دبلوماسية أطلق عليها أزمة "الحبوب المسروقة"، حيث أعلنت أوكرانيا استدعاء السفير الإسرائيلي لديها ميخائيل برودسكي إلى جلسة توبيخ، احتجاجا على جريمة سرقة القمح. بل إن السرقة تحولت إلى قضية رأي عام داخل دولة الاحتلال، وراح الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي يتحدث بسخرية عن أن تاريخ "شعب الله المختار" حافل بسرقة القمح وغيره، مذكراً بجريمة الاستيلاء على خمس سفن صواريخ من ميناء شيربورغ من فرنسا في عام 1969، وتمجيد إسرائيل أبطالها الذين ارتكبوا هذه السرقة، من دون أن يسأل أحد: "هل هكذا تتصرف دولة يحكمها القانون؟"، وهنا تصبح السرقة، في رأي الكاتب، جزءا من أسطورة وطنية لا موضع مساءلة. وتحولت السرقة إلى ظاهرة داخل دولة الاحتلال، وأن كل شيء مباح عندما يتعلق الأمر بما تسميه السلطات "المصلحة الإسرائيلية"، وأصبحت ممارسة غسل البضائع والسلع المسروقة أمراً مقبولاً؛ فعلى مدى عقود مضت سرق الاحتلال الإسرائيلي أراضي الفلسطينيين، وخرّب المحاصيل الزراعية، وصادر المياه لري المحاصيل والسلع الغذائية والتمور التي تُصدرها إسرائيل إلى أسواق العالم ومنها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من دول أوروبا، المستوردة منتجات المستوطنات المحتلة. وحتى الذي يفشلون في سرقته يقومون بإبادته وتخريبه؛ فقبل أسابيع أعلنت وزارة الزراعة الفلسطينية تسجيل خسائر بأكثر من مليون دولار إثر اعتداءات إسرائيلية بمناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، واقتلاع 618 شجرة معظمها أشجار زيتون وتين وعنب وصبّار ولوزيات، وسرقة 100 رأس غنم، وقتل وحرق 76 أخرى. تصاحب جرائم السرقة تلك عمليات ترهيب مستمرة، تشمل إطلاق النار ومنع وصول الفلسطينيين إلى الأراضي الزراعية، في محاولة لدفع الأهالي إلى ترك أراضيهم. حتى الماشية لم تسلم من سرقة هؤلاء اللصوص؛ فوفق معطيات صادرة عن منظمة البيدر، تجاوز عدد رؤوس الماشية التي سرقها المستوطنون منذ عام 2025 وحتى 20 إبريل/نيسان 12 ألف رأس، منها نحو 1500 رأس منذ بداية عام 2026. واللافت أن عمليات السرقة تلك تحولت إلى ظاهرة منظمة وممنهجة بحسب تقارير حقوقية. ليس من المستغرب على سارقي الأوطان سرقة قمح أوكرانيا وحتى جثث أطفال غزة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية