وقفات في غزة لتأكيد حقوق العمال في يومهم العالمي
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
شهدت الساحة المقابلة لمركز التضامن الإعلامي غربي مدينة غزة، صباح اليوم الخميس، وقفة احتجاجية نظمها مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في فلسطين، بمشاركة عدد من العمال والنشطاء وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، وذلك في إطار إحياء يوم العمال العالمي، وبالتزامن مع اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية. وجاءت الوقفة لتسليط الضوء على التحديات المركبة التي تواجه شريحة العمال، بدءاً من ارتفاع معدلات البطالة، مروراً بانعدام فرص العمل المستقرة، وصولاً إلى غياب معايير السلامة المهنية في العديد من القطاعات، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة وتداعيات الحرب المستمرة. ورفع المشاركون لافتات تؤكد الحق في العمل اللائق، من بينها "في يوم العمال غزة تصرخ"، و"التضامن مع عمال وعاملات غزة واجب إنساني"، و"من حقنا أن نعمل بكرامة"، و"أوقفوا انتهاكات الاحتلال بحق العمال والعاملات"، و"لا عمل لا أمان لا مستقبل"، و"عمال غزة يدفعون ثمن الأزمات"، و"غزة تنزف والعمال أول الضحايا". وفي كلمات أُلقيت خلال الفعالية، شدد منظمو الوقفة على ضرورة تحمّل الجهات المعنية مسؤولياتها تجاه العمال، والعمل على سنّ وتطبيق قوانين تضمن حقوقهم الأساسية، بما يشمل الأجور العادلة، والتأمين الصحي، والحماية من إصابات العمل. كما دعوا المؤسسات الدولية إلى التدخل العاجل لدعم العمال الفلسطينيين، والضغط باتجاه تحسين أوضاعهم الإنسانية والمهنية. وفي السياق، قال المحامي في مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في فلسطين، علي الجرجاوي، إن المركز يطلق نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، في ظل ظروف استثنائية وغير مسبوقة يعيشها العمال في قطاع غزة، تختلف جذرياً عن الأعوام السابقة التي كان فيها الأول من مايو/أيار مناسبة لتسليط الضوء على قضايا تشريعية وحقوقية، كقانون الضمان الاجتماعي وسبل حماية العمال والفئات الهشة. وأوضح الجرجاوي أن العدوان المستمر حال دون ذلك، قائلاً: "كنا نأمل أن نقف اليوم للحديث عن تطوير بيئة العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية، لكن الاحتلال يصرّ على تقويض كل مقومات الحياة والأمل في غزة"، مبيناً أن هذه الوقفة تمثل صرخة استغاثة موجهة إلى العالم، بالتزامن مع يوم العمال العالمي، الذي يأتي هذا العام فيما يمر العمال الفلسطينيون بإحدى أقسى المراحل في تاريخهم. وأشار إلى أن الأزمات لم تعد تقتصر على الفقر والبطالة، بل تجاوزتها إلى فقدان الحياة نفسها وبيئاتها الآمنة، في ظل تدمير ممنهج طال مختلف مرافق الحياة، موضحاً أن القطاع يشهد مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، إلى جانب تشريد أعداد كبيرة من العائلات وتدمير منازلهم. وأكد الجرجاوي أن العدوان أدى إلى انهيار شبه كامل في مقومات الحياة الاقتصادية، حيث تعطلت أعمال عشرات الآلاف من العمال، وارتفعت معدلات البطالة إلى أكثر من 90%. كما لفت إلى أن العمال باتوا يتعرضون لاستهداف مباشر، بما في ذلك القتل في أثناء توجههم إلى أعمالهم، إضافة إلى استهداف الصيادين، في انتهاك صارخ لحقهم في الحياة والأمان، ومخالفة واضحة لأحكام القانون الدولي الإنساني. وأضاف أن معاناة العمال لا تقتصر على انتهاكات الاحتلال، بل تمتد إلى انتهاكات داخلية في مواقع العمل، حيث يواجهون ظروفاً قاسية وخطرة، في ظل غياب أدوات السلامة المهنية، وتدني الأجور، وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب فرض ساعات عمل طويلة بشكل إجباري من دون مراعاة قوانين العمل، فضلاً عن انتشار ظاهرة الفصل التعسفي. وأكد الجرجاوي أن عمال غزة، رغم الدمار، ما زالوا متمسكين بحقهم في الحياة والعمل بكرامة، مشدداً على أن "قضية عمالنا هي قضية حقوقية بالدرجة الأولى، وليست مجرد قضية إنسانية، وتتطلب تحركاً دولياً جاداً يضمن حمايتهم ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات بحقهم". ولم يغب البعد الإنساني عن المشهد، حيث عبّر عدد من العمال المشاركين عن معاناتهم اليومية في تأمين احتياجات أسرهم، في ظل شح الموارد وغياب مصادر الدخل، مؤكدين أن "هذه الوقفات تمثل متنفساً لإيصال صوتهم إلى العالم وكسر حالة التهميش التي يعيشونها". من ناحيته، ألقى رئيس نقابة الصيادين زكريا بكر كلمة باسم العمال، أكد فيها أن "الأول من أيار لم يعد مناسبة للاحتفال، بل محطة للبوح بوجع العامل الفلسطيني، الذي لم يعرف يوماً معنى الأمان الوظيفي أو الحق في حياة كريمة". وقال بكر: "لا نقف اليوم لنحتفل، بل لننقل صوت العامل الذي يواجه واقعاً قاسياً يتجاوز الفقر والبطالة، ليصل إلى حرب إبادة تستهدف الحياة بكل تفاصيلها"، موضحاً أن آلاف العمال فقدوا مصادر رزقهم، وأصبحوا عاطلين عن العمل، يعيشون تحت وطأة الخوف والجوع والحصار. وأشار إلى أن الاعتداءات لم تترك مجالاً لأي شكل من أشكال العمل، حيث حُرم المزارع من أرضه، والصياد من بحره، والعامل من المواد التشغيلية التي تمكنه من كسب قوت يومه، ما أدى إلى شلل شبه كامل في مختلف القطاعات الإنتاجية. وشدد بكر على أن "العامل الفلسطيني هو إنسان له حقوق، وليس مجرد رقم في سجلات البطالة"، داعياً إلى ضرورة الالتزام بالمواثيق والقوانين الدولية التي تكفل الحق في العمل اللائق. وطالب بضرورة توفير الحماية للعمال، والشروع في عملية إعادة الإعمار، وتعويض العمال المتضررين، وتمكينهم من استعادة حقهم في العمل الكريم، بما يضمن لهم حياة إنسانية وآمنة. وفي الإطار ذاته، ألقى أمين سر نقابة الصحافيين الفلسطينيين، عاهد فروانة، كلمة النقابة، أكد فيها أن العمال في قطاع غزة دفعوا فاتورة باهظة من دمائهم وأرزاقهم وحقوقهم، فضلاً عن فقدانهم الأمنَ والأمان. وأوضح فروانة أن آلاف العمال فقدوا أعمالهم، ومن تمكن منهم من إيجاد فرصة عمل اضطر إلى العمل في بيئات قاسية وخطرة تفتقر إلى أدنى مقومات السلامة والتأمين، مشيراً إلى أن العمال اليوم يعملون تحت ضغط الحاجة، في ظروف لا تضمن لهم الحماية أو الكرامة. وشدد على أنه "لا يجوز الصمت إزاء ما يتعرض له العمال من مآسٍ متواصلة"، لافتاً إلى فقدان عدد من العمال حياتهم في أثناء تأدية عملهم في بيئات خطرة، في ظل غياب الرقابة والحماية. وطالب فروانة الحكومة الفلسطينية بضرورة تعزيز سياسات التضامن وبرامجه مع العمال، والعمل على إدماجهم بشكل فاعل ضمن خطط الدعم، بما يشمل عمال قطاع غزة، لضمان حمايتهم وتمكينهم من الصمود في وجه هذه الظروف القاسية. وبالتزامن مع هذه الفعالية، نظم الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين وقفة تضامنية أمام خيمة الصحافيين في مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة؛ لتأكيد وحدة المطالب بين مختلف مكونات المجتمع في مواجهة الظروف القاسية. وتأتي هذه الفعاليات رسالةً متجددة تؤكد أن قضية العمال لا تزال حاضرة، وأن المطالبة بحقوقهم تمثل أولوية لا يمكن تجاهلها، في ظل واقع يزداد تعقيداً، وحاجة ملحّة إلى تعزيز صمودهم وضمان حياة كريمة لهم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية