عربي
تدخل الأسهم الأميركية مرحلة دقيقة من الترقب، حيث تتقاطع نتائج شركات التكنولوجيا القوية مع تصاعد المخاوف من التضخم، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من أربع سنوات. هذا المشهد المعقّد يضع الأسهم الأميركية أمام اختبار جديد، وسط ضبابية سياسية واقتصادية متزايدة.
فغداة قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت سعر الفائدة للمرة الثالثة توالياً، سجّلت العقود الآجلة أداءً متبايناً مع بداية التعاملات المبكرة اليوم الخميس، في وقت يراقب المستثمرون مسار الأسهم الأميركية بين دعم أرباح التكنولوجيا وضغوط الطاقة. ويعكس هذا التباين حالة الحذر التي تهيمن على الأسواق. وحسب رويترز، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنحو 193 نقطة (0.39%) اليوم الخميس، فيما استقرت عقود ستاندرد أند بورز 500 دون تغيّر يُذكر، وارتفعت عقود ناسداك 100 بنحو 49 نقطة (0.18%).
وقفزت أسعار النفط اليوم بقوة، نتيجة مخاوف من اضطرابات ممتدة في الإمدادات، بعد تقارير عن استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتلقّي إحاطة عسكرية بشأن خطط محتملة للتحرك ضد إيران، ما أعاد التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة. وهذا التصعيد أضعف الآمال باستمرار الحلول الدبلوماسية، وألقى بظلاله على الأسهم الأميركية التي باتت أكثر حساسية لأي تطورات في سوق الطاقة، خاصة مع ارتباط أسعار النفط المباشر بمعدلات التضخم.
ورغم النتائج القوية لشركات التكنولوجيا، فإن ردة فعل الأسواق جاءت متباينة. فقد تراجعت أسهم ميتا ومايكروسوفت في التداولات المبكرة بعد الكشف عن خطط إنفاق رأسمالي مرتفعة، ما أثار قلق المستثمرين بشأن الضغوط المستقبلية على الأرباح. في المقابل، صعدت أسهم ألفابت بدعم من أداء قياسي لقطاع الحوسبة السحابية، كما ارتفعت أسهم أمازون بعد تجاوزها التوقعات، ما وفر دعماً جزئياً للأسهم الأميركية في مواجهة الضغوط.
في غضون ذلك، لا تزال الأسواق تتابع عن كثب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الذي أكد إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت أشار مسؤولون إلى استمرار الضغوط التضخمية، ما يقلص احتمالات خفض الفائدة قريباً، في خطوة شكلت تحدياً جديداً لتوجهات الرئيس دونالد ترامب. كما يترقب المستثمرون صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي وبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، لما لها من تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية وحركة الأسواق.
