باب السَّلام وباب الحديد
كتابات
منذ 4 ساعات
مشاركة

منذ قرون والعالم يمرُّ بهذا المضيقِ الهادئ ولا يعطيه كثيراً من الأهمية. وإذا به موضع ضجيج عالمي أكثر من قناة السويس أو بنما أو أي من تلك الطرق البحرية التي تؤمّن الحركة والثروة لاقتصادات العالم.

منذ أن بدأ ذكره في التاريخ، لُقب «باب السلام» و«باب الحديد». والمقصود الباب المفتوح والباب الذي لا يفتح. وتوالت عليه عصور كثيرة وهو يستقبل ويودع سفن التجارة، مرة تحمل البهارات والتمور، ومرة تحمل ربع المصروف العالمي من النفط.

الآن كلٌّ في خنقة المضيق. لا يشبهه في ذلك أحد سوى قناة السويس عام 1956، عندما قررت مصر تأميمها وأدَّى ذلك إلى حرب شلت اقتصاد العالم.

كما تحولت السويس من عنصر اقتصادي إلى رمز وطني. هكذا تحاول إيران تحويل هرمز إلى رمز وطني، وتصوّر الصّراع على أنَّه اعتداء على سيادتها.

لم تعد المسألة مسألة مضيق بل تطورت إلى حصار كامل، وإلى وضع يشبه تماماً وضع تأميم السويس والخلاف على الملكية التاريخية.

ويعيد النزاع إلى الذاكرة «العصور» المتعددة التي عرفها المضيق، ومنها العصر البرتغالي في القرن السابع عشر. ولا تزال القلاع البرتغالية شاهدة على تقلبات الأزمنة في بقعة من الأرض تلتقي فيها هوياتٌ كثيرة وأبواب شتى، أهمها هذا الباب، إذا فتح وإذا أغلق، باب السلام وباب الحديد.

في هذه الأبواب زاوية إيرانية منفتحة على الجوار العربي أو متصادمة معه. ومن السذاجة التساؤل أيهما أفضل للجميع. ومن طبيعة هذه المضايق الكبرى أن تحدد بنفسها أهميتها لدى الشعوب الأخرى. وهي قائمة في الأساس كمثال على التبادل الطبيعي، وليس لأن تكون تحت سلطة أو إدارة «حرس ثوري». فهذا لغته واحدة، وهي العداء والعنف. وهذا هو المناخ الذي تنشره إيران على جميع جبهاتها منذ أن أدخلت المنطقة منطقَ الحرب، أو نطاقَ المواجهات وأصبحت إحدى أقدم بوابات السّلام بوابة من الحديد.

 

المصدر: الشرق الأوسط

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية