“سبارتا الصغيرة” غاضبة من ملف اليمن.. كيف صدمت الإمارات دول الخليج بقرار التغريد خارج سرب “أوبك”؟
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة

يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ من شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية

بين كبار المسؤولين الأمريكيين، تُعرف دولة الإمارات العربية المتحدة، الدولة الخليجية الثرية، بلقب محبب هو: “سبارتا الصغيرة”.

هذا اللقب، الذي غالباً ما يُنسب إلى وزير الدفاع الأمريكي الأسبق جيمس ماتيس، يعكس الإعجاب الأمريكي بالاستثمارات الإماراتية في جيشها واستعدادها للتحرك بحسم، مقارنة بجيرانها الخليجيين الأكثر بطئاً في اتخاذ القرار.

وهذا الأسبوع، أثبتت “سبارتا الصغيرة” جدارتها بسمعتها في التحول السريع والعمل المنفرد، حين أعلنت أنها ستغادر منظمة “أوبك” في الأول من مايو/أيار المقبل؛ وهي منظمة الدول المصدرة للبترول التي لعبت منذ عام 1960 دوراً محورياً في تحديد أسعار النفط العالمية.

وتقول الإمارات إن خروجها من “الكارتل” سيمكنها من تحديد مستويات إنتاجها النفطي بنفسها، ولن تعود ملزمة بعملية صنع القرار الجماعي في “أوبك”، التي طالما اتهمها النقاد بفرض قيود مصطنعة على الإنتاج بهدف رفع الأسعار.

بيد أن هذا القرار يأتي وسط إحباط إماراتي متزايد من رد فعل دول الخليج على الهجمات الإيرانية، وتوترات بين الإمارات وجارتها الكبرى، المملكة العربية السعودية، تتجلى على الجبهات الدبلوماسية وساحات القتال في جميع أنحاء المنطقة.

وصرح الأكاديمي والمحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله لشبكة “إن بي سي نيوز” في مقابلة هاتفية يوم الأربعاء قائلاً: “نحن نشهد سياسة إماراتية أكثر استقلالية وحزماً في المنطقة. هذه هي الإمارات الجديدة التي يتعين على الجميع التعايش معها”.

حتى توقيت إعلانها عن مغادرة “أوبك” بدا وكأنه يعكس نفاد صبر الدولة تجاه جيرانها؛ فقد تواردت الأنباء إلى تجار النفط في جميع أنحاء العالم يوم الثلاثاء بعد الساعة 4:20 عصراً بتوقيت أبوظبي بقليل (8:20 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة). وفي تلك اللحظة، كان الزعيم الفعلي للسعودية، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يستضيف قمة لدول الخليج في مدينة جدة الساحلية في محاولة لإظهار الوحدة الإقليمية. وبينما كانت الدول الأخرى ممثلة بملوكها أو أولياء عهودها، أوفدت الإمارات وزير خارجيتها فقط لحضور الاجتماع.

وقبل ذلك بيوم واحد، هاجم مسؤول إماراتي رفيع علناً مجلس التعاون الخليجي – الذي يضم البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات – واصفاً رده على الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ بأنه “ضعيف”.

وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي الإماراتي، خلال مؤتمر في دبي يوم الاثنين: “كان موقف مجلس التعاون هو الأضعف تاريخياً، بالنظر إلى طبيعة الهجوم والتهديد الذي شكله للجميع”. واتهم الدول المجاورة بمحاولة اتباع “سياسة احتواء” تجاه إيران عبر الروابط التجارية وشراكات الطاقة، وأضاف: “لقد فشلت هذه السياسات فشلاً ذريعاً، ونحن الآن نواجه عملية إعادة تقييم كبرى”.

ولم يرد المسؤولون السعوديون على الفور على طلب للتعليق بشأن هذه الانتقادات.

وفي صلب توجه الإمارات الجديد يكمن تباين صارخ ومتزايد في السياسات مع السعودية، كبرى دول مجلس التعاون الخليجي. فلطالما جعل حجم المملكة ودورها كخادم للحرمين الشريفين منها قائداً إقليمياً؛ ولم يتردد الأمير محمد بن سلمان، البالغ من العمر 40 عاماً، في استخدام الثقل المالي والعسكري لبلاده لمحاولة تشكيل المنطقة. لكن رئيس الإمارات، الشيخ محمد بن زايد (65 عاماً)، رفض خطط الأمير السعودي الشاب.

وكلا الرجلين حاكمان يتمتعان بسلطة واسعة، وكلاهما حليف للولايات المتحدة ويمضي قدماً في إصلاحات واسعة النطاق لمجتمعات واقتصادات بلادهما، إلا أنهما اتخذا مسارات مختلفة بشكل ملحوظ في سياساتهما الخارجية.

وقالت صنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في “تشاتام هاوس”، وهو مركز أبحاث مقره لندن: “تمتلك الإمارات والسعودية تاريخاً من التنافس الاقتصادي المتزايد، ولديهما الآن رؤى مختلفة للأمن الإقليمي والعلاقات الإقليمية”.

وقد ظهرت هذه الاختلافات بوضوح في اليمن، جار السعودية الجنوبي الفقير الذي يعاني من حرب أهلية معقدة منذ عام 2014.

فقد شنت السعودية والإمارات حملة جوية مشتركة ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في عام 2015، لكن أبوظبي دعمت فصائل انفصالية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، قصفت السعودية شحنة أسلحة إماراتية قائلة إنها كانت مرسلة إلى جماعة انفصالية حيث تقدمت في محافظات شرق اليمن حضرموت والمهرة على حدود المملكة وهو ما اعتبرته الرياض تهديداً لأمنها القومي.

وقال الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله: “إن الخلاف الأعمق بين الإمارات والسعودية يتركز حول الملف اليمني”.

كما دعم السعوديون والإماراتيون أطرافاً متنافسة في الحرب الدامية في السودان؛ حيث قدم الأمير محمد بن سلمان دعماً سياسياً للجيش السوداني، بينما قدمت الإمارات أسلحة لمنافسي الجيش، وهي المجموعة شبه العسكرية المعروفة باسم قوات الدعم السريع، وفقاً للجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية. وتنفي الإمارات دعم قوات الدعم السريع، التي ارتكب مقاتلوها مجازر بحق آلاف المدنيين في مدينة الفاشر العام الماضي.

وظهرت جبهة خلاف أخرى بشأن إسرائيل؛ إذ أقامت الإمارات علاقات دبلوماسية مع إسرائيل كجزء من “اتفاقات أبراهام” التي توسطت فيها الولايات المتحدة عام 2020، والتي كانت أحد أبرز إنجازات السياسة الخارجية لإدارة ترامب الأولى. ومنذ ذلك الحين، أقام البلدان علاقات عميقة ومتزايدة في مجالات التجارة والطاقة والأمن.

ورغم ضغوط الرئيس ترامب والرئيس السابق جو بايدن، قاوم الأمير محمد بن سلمان حتى الآن تطبيع علاقات بلاده مع إسرائيل. وفي خطاب ألقاه في نوفمبر 2024، اتهم ولي العهد السعودي إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، متجاوزاً بكثير الانتقادات العرضية التي وجهها الشيخ محمد بن زايد، بينما هاجمت وسائل إعلام سعودية تابعة للحكومة علاقات الإمارات بإسرائيل. (وكانت إسرائيل قد رفضت سابقاً تقريراً لخبراء الأمم المتحدة زعم ارتكابها إبادة جماعية في غزة، حيث قُتل أكثر من 75 ألف شخص وفقاً لأرقام وزارة الصحة في غزة).

وعندما اندلعت الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، بدا أن محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان قد ينحيان خلافاتهما جانباً مع تعرض بلديهما المتجاورين لهجوم عنيف من خصمهما المشترك، إيران. وتحدث الرجلان هاتفياً في اليوم الأول للحرب ومرة أخرى بعد أسبوعين، وفقاً لقائمة المكالمات التي قدمتها الحكومتان.

لكن يبدو أن تلك الوحدة كانت قصيرة الأجل؛ إذ تظهر القائمة نفسها أنهما لم يتحدثا منذ ستة أسابيع.

 

The post “سبارتا الصغيرة” غاضبة من ملف اليمن.. كيف صدمت الإمارات دول الخليج بقرار التغريد خارج سرب “أوبك”؟ appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية