عربي
تتسارع الجهود الدولية لإيجاد مسارات بديلة لتدفقات الطاقة بعيداً عن نقاط الاختناق الجيوسياسية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يظل أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط والغاز عالمياً. وقد دفعت التوترات المتكررة في الشرق الأوسط إلى إعادة إحياء نقاشات قديمة حول أمن الإمدادات، وسط سعي متزايد لتقليل الاعتماد على الممرات الحساسة وتعزيز مرونة الأسواق.
وفي هذا السياق، تتقاطع اعتبارات الجغرافيا السياسية مع حسابات الاقتصاد والطاقة، حيث تنخرط دول المنطقة إلى جانب قوى غربية في مراجعة خياراتها الاستراتيجية، سواء عبر تطوير البنية التحتية، أو تنويع مصادر الاستيراد، أو تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، بما يحدّ من المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الإقليمية.
ورأى الزميل المشارك في المعهد الإيطالي الدولي للدراسات الاستراتيجية والمحلل لدى كلية دفاع حلف شمال الأطلسي في لندن، أومبرتو بروفاتسيو، في حديث للـ "العربي الجديد"، أن حالة الطوارئ الراهنة أسهمت في إعادة تحريك ملف خط أنابيب كركوك–جيهان، الذي ظل متوقفاً لسنوات نتيجة الخلاف بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، وإعادة إحياء خط الأنابيب "شرق–غرب" في السعودية، الذي يصل إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، باعتباره أحد المسارات البديلة لتجاوز المضيق.
وأضاف أن "ثمة مقترحات أخرى ولكنها بحاجة إلى وقت أطول ومستوى أعلى من التعاون بين القوى الإقليمية المتنافسة". ووفق بروفاتسيو فإن "الاستمرار المحتمل لحالة عدم الاستقرار من الممكن أن تسفر عن توجه الدول المستهلكة إلى زيادة وارداتها من مناطق أخرى، ولا سيما من شمال أفريقيا، بل وقد يمنح مزيداً من الزخم للتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، وهو خيار لطالما طُرح بوصفه بديلاً استراتيجياً". وأكد أن "هذه التحركات تهدف أيضاً إلى نزع قدرة بعض الأطراف على استخدام إمدادات الطاقة أداةً للضغط والابتزاز في العلاقات الدولية".
لا بدائل إذاً لمضيق هرمز، إلا أن النقاشات بدأت بالفعل لتطوير خيارات مستقبلية من شأنها الحد من قدرة إيران على استخدامه ورقةَ ضغط على الدول الأخرى. وهذا ما تناولته حلقة الثلاثاء الماضي من برنامج "نوميري" على قناة سكاي تي جي 24 الإخبارية الإيطالية، في سياق تحليل تداعيات التوترات في الشرق الأوسط. وطرح البرنامج تساؤلاً مباشراً حول وجود بدائل للمضيق، ليخلص إلى أنه لا توجد حلول متاحة في الوقت الراهن، فيما زيادة الإنتاج بما يغطي نحو 20% من الطلب العالمي تبدو غير قابلة للتحقيق في المدى المتوسط.
واستعرض البرنامج وضع خطوط الأنابيب القائمة حالياً، موضحاً وجود خط يعبر السعودية وآخر أصغر في الإمارات، وكلاهما يُستخدم لتجاوز المضيق. كما يوجد خط ثالث ينطلق من شمال العراق ويصل إلى ميناء تركي على البحر المتوسط. وتطرق إلى خط أنابيب آخر موجود لكنه متوقف عن العمل منذ عقود، وهو الخط الذي كان يربط السعودية بلبنان، حيث يُبحث حالياً احتمال إعادة تشغيله. أما في ما يتعلق بالمشاريع المستقبلية، فأشار البرنامج إلى نقاشات حول إنشاء خطوط جديدة، رغم تعقيد هذه البنية التحتية وارتفاع تكلفتها.
ومن بين المقترحات المطروحة، تمديد خط الأنابيب الذي يصل العراق بتركيا ليصل إلى الخليج العربي، فضلاً عن مشروع آخر طويل يمتد من العراق إلى سلطنة عمان. ورداً على سؤال حول مدى جدوى هذه الخيارات، رأى أومبرتو بروفاتسيو أن هذه المشروعات "مكلفة وطويلة الأمد، ما يجعل خيار إعادة تفعيل خطوط الأنابيب القائمة أكثر جدوى من الناحية العملية، رغم أنّ من المستبعد أن تتمكن هذه الخطوط من تعويض مستويات الإمدادات السابقة بالكامل".
