علي الزيدي مكلفاً تشكيل الحكومة العراقية: صعوبة إرضاء أميركا وإيران
عربي
منذ 3 أيام
مشاركة
أنهى ائتلاف "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق، واحدة من أعقد أزماته السياسية الداخلية بعد الاتفاق على رجل الأعمال علي الزيدي لتولي رئاسة الحكومة العراقية بنسختها التاسعة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، والذي سيكون أمامه شهر واحد لتشكيل فريقه الوزاري. وإضافة إلى تحدي إرضاء الأحزاب في الحكومة الجديدة، فإن مهمة الزيدي لن تكون سهلة، خصوصاً في حال واجه اعتراضات أميركية على منح قوى سياسية معينة تمثيلاً في الحكومة، وتحديداً أجنحة الفصائل المسلحة. وسيكون أمام الزيدي أيضاً تحدي إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة، في ظل التوجهات العدائية لإدارة دونالد ترامب تجاه "الإطار التنسيقي"، علماً أن الضغوط الأميركية أجبرت "الإطار" على التنازل عن ترشيح نوري المالكي بحجة قربه من إيران وقوى حليفة لها تريد واشنطن من رئيس الحكومة نزع سلاحها. كذلك، سيكون أمام رئيس الوزراء الجديد مهمة إصلاح علاقات بغداد مع دول خليجية احتجت على هجمات شنتها جماعات مدعومة من إيران على أراضيها خلال الحرب الأخيرة. لكن قبل كل ذلك تبقى الخشية قائمة من "فيتو" أميركي آخر على الزيدي كما حصل مع المالكي، بسبب اتهامات بتورط مصرف يملكه بملف تهريب الدولار إلى إيران، علماً أن إدارة ترامب لم تكن قد أعلنت حتى عصر أمس الثلاثاء أي موقف من تسمية الزيدي. علي الزيدي مرشح تسوية من خارج كل الأسماء التي كانت مطروحة سابقاً لتولي رئاسة الحكومة، وهو بعيد عن قيادات الصف الأول والثاني والثالث في العراق، بل حتى عن المسؤولين الحكوميين الذين جرى توقع طرح أسمائهم سابقاً. والزيدي، البالغ 42 عاماً من العمر، سيكون أصغر رئيس وزراء في تاريخ الدولة العراقية منذ تأسيسها، وأيضاً من خارج المنظومة السياسية وإن كان يتمتع بعلاقات واسعة مع مختلف القوى العراقية الشيعية والسنّية، وهو ما أوصله لهذا الترشيح بوصفه شخصية "غير مُختلف عليها". يتحدر الزيدي من محافظة ذي قار جنوبي العراق، وهو من مواليد 1984، ولم يسبق له أن شغل أي منصب حكومي أو سياسي، لكنه يمتلك علاقات واسعة مع المنظومة السياسية بالمجمل، وهو صاحب مصرف الجنوب للاستثمار، المدرج على لائحة عقوبات وزارة الخزانة الأميركية منذ عام 2024، بتهمة خرق العقوبات على إيران. كما يملك جامعة الشعب الخاصة، والشركة الوطنية القابضة المُشغّلة لسلسلة أسواق "هايبر ماركت" في العراق، إلى جانب معهد طبي ومراكز تجارية مختلفة، وقناة فضائية. دوافع اختيار علي الزيدي واختار "الإطار التنسيقي"، المظلة الجامعة للقوى العربية الشيعية، علي الزيدي لرئاسة الحكومة في اجتماع مساء الاثنين، بعد سحب ترشيح نوري المالكي المرفوض أميركياً، وانسحاب رئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وذلك بهدف إنهاء الخلافات السياسية ومنع الدخول في فراغ دستوري في مرحلة حرجة مثل التي مرّت بها حكومة السوداني في آخر أسابيع جرّاء عدم قدرتها على إصدار القرارات الهامة كونها غير مكتملة الصلاحيات. وفي بيان تكليف الزيدي، ذكر "الإطار التنسيقي" أن السوداني "تنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا". وعقب تسمية الزيدي، أعلن الرئيس العراقي نزار آميدي، تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، مضيفاً أن "هذا الاستحقاق لم يكن ليتحمل التأخير في ظل الظروف الراهنة"، داعياً إلى "تشكيل حكومة وطنية قوية تمثّل جميع العراقيين وتلبّي تطلعاتهم، وجميع القوى السياسية إلى دعم رئيس الوزراء المكلف، من أجل الإسراع في إنجاز الاستحقاق الدستوري والوطني، بما يحقق مصلحة العراق وشعبه". اختار "الإطار التنسيقي" الزيدي بعد سحب ترشيح المالكي وانسحاب السوداني، لمنع الدخول في فراغ دستوري وباركت معظم الأحزاب العراقية اختيار علي الزيدي لتشكيل الحكومة، ما يشرح الحالة الإيجابية في البلاد. وعادة ما تظهر حالة كهذه قبل تشكيل الحكومة، إلا أن الخلافات تبدأ مع بدء اختيار الوزراء وتوزيع المناصب المهمة على الأحزاب. في المقابل، أكد الزيدي أن مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وتقييم المخاطر واغتنام الفرص ستكون من "أولويات" برنامجه الحكومي، مشيراً إلى أن إمكانيات العراق الاقتصادية تتيح الفرصة لإدارة دولة متمكنة. وذكر الزيدي في أول بيان له بعد تكليفه، أن "البرنامج الحكومي المقبل سيأتي مكملاً لكل الجهود المباركة التي بُذلت من أجل الارتقاء بالواقع الخدمي والاجتماعي مع وضع أولوياتٍ تُراعي تقييم المخاطر واغتنام الفرص ويكون العراق بلداً متوازناً إقليمياً ودولياً"، موضحاً أن "هذا التكليف جاء في وقتٍ حساس يتطلب تضافر الجهود من جميع القوى السياسية والاجتماعية لننعم ببلد يليق باسم العراق". وبحسب القانون العراقي، فإن علي الزيدي أمامه شهر واحد لتشكيل فريقه الوزاري الذي يتألف من كل الأحزاب العراقية المشاركة في العملية السياسية، وهو التحدي الذي قد يؤسس لحالة خلافات أو شد وجذب بين الكيانات، لا سيما أن التوزيعة الوزارية عادة ما تتنافس عليها الأحزاب للحصول على مكاسب يصفها السياسيون في العراق بـ"استحقاق انتخابي"، خصوصاً ما يتعلق بحصص الأحزاب التي تمتلك أجنحة مسلحة وباتت هدفاً للولايات المتحدة، وتحديداً الفصائل المسلحة التي تمتلك ما لا يقل عن 60 عضواً في البرلمان العراقي. تحديات داخلية وخارجية وسيواجه علي الزيدي جملة تحديات، تبدأ بالشروط السياسية من الأحزاب بشأن توزيع الوزارات والمناصب المهمة على الكيانات وقادة العملية السياسية في البلاد، بالإضافة إلى تحدي العزلة الدولية التي يشهدها العراق وتحديداً الامتعاض الأميركي من تحالف "الإطار التنسيقي". وقال مسؤول في مكتب السوداني، لـ"العربي الجديد"، إن اختيار الزيدي كان قرار اللحظة الأخيرة لكل القوى السياسية الشيعية ضمن "الإطار التنسيقي". وأضاف طالباً عدم ذكر اسمه، أنه "من غير المتوقع أن تكون هناك خلافات قوية على توزيع الوزارات، لكن القلق من أي اعتراضات أميركية على منح قوى سياسية لديها مقاعد برلمانية، تمثيلاً بهذه الحكومة"، في إشارة إلى أجنحة الفصائل المسلحة، مثل "عصائب أهل الحق"، و"سيد الشهداء"، و"أنصار الله الأوفياء"، و"كتائب حزب الله". وأعرب عن اعتقاده أن "حكومة الزيدي ستكون حكومة إصلاح اقتصادي ومالي، ولن تدخل في معترك سياسي، وهذا سبب اختياره من قبل قوى الإطار التنسيقي". مسؤول في مكتب السوداني: قلق من اعتراضات أميركية على منح قوى سياسية لديها مقاعد برلمانية، تمثيلاً في الحكومة في السياق، قال القيادي في ائتلاف "الإعمار والتنمية" عبد الأمير التعيبان، لـ"العربي الجديد"، إن "اختيار الزيدي خطوة جيدة لخروج تحالف الإطار التنسيقي من تعسر الوصول إلى نتائج بشأن ترشيح شخصية قادرة على تشكيل حكومة قوية"، مؤكداً أن "الزيدي لم يكن ضمن قائمة المرشحين لرئاسة الحكومة، إلا أن التوصل إلى اسمه جاء بفعل سمعته الجيدة في الأوساط الاجتماعية والسياسية بالإضافة إلى كونه صاحب رؤية اقتصادية واضحة من خلال مشاريعه التنموية، وأن الاتفاق السياسي الذي جرى داخل الإطار التنسيقي، هو دعم المرشح الزيدي، وهذا الأمر واضح بالنسبة للقوى السنية أيضاً". من جهته، بيَّن عضو ائتلاف "دولة القانون" محمد القريشي، أن "أولى الاهتمامات التي من المفترض أن تمضي بها حكومة علي الزيدي، هو الاقتصاد وإنهاء المأساة التي يمر بها العراق بسبب الاعتماد على النفط بشكلٍ شبه كامل، وهو شخصية اقتصادية ويفهم بالتجارة والبحث في مصادر تمويل ناجحة ودائمة". وأضاف في حديثٍ مع "العربي الجديد" أن "الملف المهم الثاني هو إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة، خصوصاً أن التوجهات الأخيرة لواشنطن تبدو عدائية ضد تحالف الإطار التنسيقي، فضلاً عن تحديات المنطقة والحرب على إيران والدور الإسرائيلي في الشرق الأوسط، لذلك فإن التحديات لا يمكن إنكارها، وهي كبيرة، لكن الزيدي يحظى بدعم القوى السياسية العراقية، وهذا الدعم سيسهّل عليه المهام". محمد القريشي: سيكون أمام الزيدي مهمة إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة لكن الباحث في الشأن السياسي علي الحجيمي، أشار إلى أن "اختيار الزيدي جاء بسبب الانسداد السياسي الذي وقعت فيه قوى الإطار التنسيقي، وإمعان واشنطن في تركيزها على بغداد، خصوصاً بعد فرض عقوبات على شخصيتين شيعيّتين بارزتين داخل التحالف الشيعي، وهما أبو آلاء الولائي (قائد فصيل كتائب سيد الشهداء)، وحيدر الغراوي (قائد فصيل الأوفياء)، بالإضافة إلى الانتقادات المباشرة من الولايات المتحدة لحكومة السوداني التي فشلت في احتواء الفصائل التي دخلت على خط الحرب إلى جانب إيران ضد المصالح الأميركية والأجنبية عموماً". وأضاف في حديث مع "العربي الجديد"، أن "الإطار التنسيقي اختار الزيدي بطريقة مفاجئة، وهناك خشية من أن الولايات المتحدة ستفرض فيتو آخر على الزيدي كما فعلت مع المالكي، بسبب اتهامات له بتورط مصرف الجنوب الذي يملكه بملف تهريب الدولار إلى إيران، وقد تعارض هذا الترشيح".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية