هنري مور في حدائق كيو اللندنية... التفكير من خلال الطبيعة
عربي
منذ 3 أيام
مشاركة
بين الامتداد النباتي الواسع والفراغات التاريخية للحدائق، يستقر معرض "هنري مور: الطبيعة المونومنتالية" داخل حدائق كيو في لندن، في تجربة تمتد من 9 مايو المقبل 2026 إلى 31 يناير، كانون الثاني 2027، حيث يتحوّل الفضاء الطبيعي إلى حقلٍ بصري مفتوح يعيد التفكير في علاقة النحت بالمكان، وفي الكيفية التي تتجاور فيها الكتلة مع الحياة النباتية في حركة إدراكية متواصلة. هذا المشروع المقدم يُعدّ أوسع عرضٍ خارجي لأعمال هنري مور داخل حدائق كيو وأحد أكثر العروض شمولاً خلال جيل كامل، بالشراكة مع مؤسسة هنري مور. يتوزّع داخل هذا المشهد نحو ثلاثين عملاً نحتياً ضخماً لهنري مور، موضوعة في نقاط متعددة من الحدائق التي تمتد على مساحة تقارب 320 فداناً، بحيث تدخل هذه الأعمال في نسيج المكان اليومي وتندمج مع إيقاعه المتحوّل. حضور هذه المنحوتات يتأسس على انخراطها في دينامية الضوء والظل، وفي تغيّر الفصول وأيضا في حركة الزائر داخل فضاءٍ مفتوح واسع. المنحوتة تتحول في هذا السياق إلى عنصر يعيش داخل بيئة تتغير باستمرار، فتتبدّل قراءتها تبعاً لتبدّل شروط النظر. يشمل العرض الخارجي أعمالاً بارزةً من مسيرة هنري مور، من بينها "الشكلان الكبيران"، و"قطعة الخراف"، و"الشكل المستلقي الكبير" و"امرأة مستلقية: المرفق" و"قطعة الإقفال"، و"نحت ثلاثي الأجزاء: الفقرات"، موزعة في مواقع مختلفة داخل الحدائق، بما في ذلك فضاءات مفتوحة وأخرى محاذية لعمق المشهد النباتي، إضافة إلى عرضٍ داخل Temperate House، أحد أكبر البيوت الزجاجية الفيكتورية الباقية في العالم. امتداد لمسار فني ظلّ مرتبطاً بفكرة الطبيعة باعتبارها مصدراً للتشكيل في المسار الداخلي للمعرض داخل معرض شيرلي شيروود لفن النبات، ينكشف بعدٌ آخر من تجربة هنري مور عبر أكثر من تسعين عملاً، تشمل رسومات ونماذج أولية ودفاتر اسكتشات ومنحوتاتٍ صغيرة من البرونز والحجر والخشب. هذا القسم يتيح تتبع المسار التكويني للفكرة قبل اكتمالها في صورتها النحتية النهائية، حيث تتراكم الخطوط الأولى على الورق وتظهر محاولات تنظيم الفراغ وبناء العلاقات بين الكتلة والفراغ، وتحديد البنية العضوية للشكل.  هذا الجانب يضيء اشتغال مور على مستوى التفكير البصري الذي يسبق المادة النهائية، ويكشف طبقات العمل التي لا تظهر في العرض الخارجي، مع تركيز خاص على مفهوم "التفكير عبر الطبيعة". المعرض يقدّم امتداداً لمسار فني ظلّ مرتبطاً بفكرة الطبيعة باعتبارها مصدراً للتشكيل، وبفكرة الجسد باعتباره بنية قابلةً لإعادة القراءة داخل الفضاء. أعمال هنري مور، التي تشكّلت عبر عقودٍ من البحث في العلاقة بين الداخل والخارج، بين الصلابة والفراغ، تجد هنا موقعاً يسمح بإعادة إدراكها داخل سياقٍ طبيعي حيّ، تُقرأ فيه ضمن محيطها بدل أن يتم فصلها عنه. اختيار حدائق كيو، بما تحمله من تاريخ نباتي ومعماريٍ ومجموعة حية من البيئات المتنوعة، يمنح المشروع بعداً إضافياً، إذ تتحول الأشجار والمسارات والبيوت الزجاجية إلى عناصر مشاركة في بناء التجربة البصرية. الحركة داخل المكان تصير جزءاً من فهم العمل والزمن الطبيعي يتحول إلى عنصرٍ فاعل في إعادة تشكيل الصورة، حيث يظل الإدراك في حالة تبدّل مستمر. يتضمن البرنامج المصاحب للمعرض فعاليات "After Hours" في يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز المقبلين، حيث ستتحول المساحات الداخلية لـTemperate House عند الغسق إلى فضاءٍ للعروض الفنية والتجارب الأدائية المرتبطة بأعمال مور، إلى جانب برنامج  تفاعلي يعتمد مسارات حسية تربط بين المشاهدة واللمس والصوت.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية