عربي
فتحت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (إف سي سي)، الثلاثاء، مراجعةً مبكرة لتراخيص محطات تلفزيونية تابعة لشبكة "إيه بي سي" ومملوكة لشركة ديزني، في تصعيد جديد للأزمة التي أثارتها نكتة المذيع الكوميدي جيمي كيميل عن ميلانيا ترامب، الأسبوع الماضي.
وطلبت اللجنة، التي يرأسها برندان كار، من "إيه بي سي" تقديم طلبات تجديد تراخيص لثماني محطات بحلول 28 مايو/أيار المقبل، رغم أن موعد تجديد تراخيصها الاعتيادي كان مقرراً بين عامي 2028 و2031. وقال مكتب الإعلام، التابع للجنة، إن المراجعة تأتي في إطار تحقيق في احتمال وقوع انتهاكات لقانون الاتصالات لعام 1934 وقواعد اللجنة، بما في ذلك الحظر المتعلق بالتمييز غير القانوني، على خلفية ممارسات مرتبطة بمبادرات التنوع والمساواة والشمول في "ديزني".
وقالت "ديزني" إنها تلقت أمر لجنة الاتصالات، مؤكدة ثقتها بأن سجلها يثبت استمرار أهليتها حاملة تراخيص بموجب قانون الاتصالات والتعديل الدستوري الأول، وأنها مستعدة لإظهار ذلك عبر القنوات القانونية المناسبة. ويعتبر فتح مراجعة مبكرة لتراخيص البث خطوة غير معتادة في تاريخ لجنة الاتصالات الفيدرالية.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن شخص مطّلع على خطط اللجنة قوله إن تزامن القرار مع الأزمة بين ترامب وكيميل مجرد مصادفة، موضحاً أن مراجعة التراخيص المبكرة امتداد لتحقيق فتحته اللجنة في مارس/ آذار الماضي، بشأن ممارسات ديزني المرتبطة بالتنوع والمساواة والشمول، لكن ذلك لم يبدد التساؤلات حول توقيت الخطوة، خصوصاً أنها جاءت في اليوم نفسه الذي صعّد فيه كيميل هجومه على ترامب.
وكان جيمي كيميل قد ضاعف انتقاداته للرئيس الأميركي في حلقة الثلاثاء من برنامجه، بعد يوم واحد من مطالبة ترامب بإقالته. وعرض المذيع مقطعاً لترامب يعتذر فيه للسيدة الأولى لأنّه "قد لا يستطيع مجاراة زواج والديه الذي استمر 63 عاماً"، قبل أن يعلّق الكوميدي ساخراً: "مهلاً، هل أطلق للتوّ نكتة عن موته؟". وأضاف: "وحده دونالد ترامب قد يطالب بإقالتي لأنني أطلقت نكتة عن تقدمه في السن، ثم يخرج في اليوم التالي ليمزح هو نفسه عن تقدمه في السن".
وتعود بداية الأزمة إلى الحلقة التي قدّمها الكوميدي في 23 إبريل/ نيسان، قبل أيام من حادث إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض. وخلال فقرة تمثيلية، قلّد كيميل الوصلة المنفردة التي جرت العادة على أن يؤديها كوميدي خلال حفلات مراسلي البيت الأبيض، ويُدلي خلالها بتعليقات ساخرة من الرئيس. قال: "سيدتنا الأولى ميلانيا هنا"، مضيفاً: "جميلةٌ جداً، السيدة ترامب، لديكِ توهّج يشبه توهّج أرملة منتظِرة".
وردّت ميلانيا ترامب بهجوم حاد على الكوميدي، الاثنين الماضي، وكتبت على منصة إكس إن "خطاب كيميل القائم على الكراهية والعنف يهدف إلى تقسيم بلدنا"، مضيفةً: "وصلته عن عائلتي ليست كوميديا، فكلماته مخرّبة وتُعمّق المرض السياسي داخل أميركا. لا ينبغي لأشخاص مثل كيميل أن تُتاح لهم فرصة دخول بيوتنا كل مساء لنشر الكراهية"، داعيةً شبكة "إيه بي سي" إلى "اتخاذ موقف من سلوك كيميل الفظيع تجاه مجتمعنا". وسرعان ما دعمها زوجها عبر منشور على منصة "تروث سوشال"، دعا فيه "ديزني" و"إيه بي سي" إلى "طرد جيمي كيميل فوراً".
لكن الكوميدي رفض في حلقة، الاثنين الماضي، الاتهامات الموجّهة إليه، مؤكداً أن نكتته كانت تعليقاً على فارق السن بين الرئيس وزوجته، وليست دعوة إلى الاغتيال. وأضاف أنه كان صريحاً لسنوات طويلة في معارضته العنف المسلح، خصوصاً أن تعليقاته سبقت حادث إطلاق النار ولم تكن مرتبطة به.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن آخر مرة سحبت فيها اللجنة ترخيص بث على خلفية برمجة محطة تلفزيونية كانت عام 1969، حين فقدت محطة في جاكسون بولاية ميسيسيبي ترخيصها بسبب دفاعها عن الفصل العنصري على الهواء.
وليست هذه المرة الأولى التي يصطدم فيها جيمي كيميل بالرئيس ترامب وداعميه، ففي سبتمبر/ أيلول الماضي، أثار الكوميدي غضب اليمين الأميركي الذي اتهمه باستغلال اغتيال المؤثر المحافظ تشارلي كيرك لأغراض سياسية. كما اتهمته برندان كار آنذاك بتضليل الجمهور. ونتيجةً للضغوط علّقت "إيه بي سي" عرض برنامج كيميل لعدّة أيام، لكنّه عاد بعد أقل من أسبوع إلى الشاشة، بعد موجة استنكار واسعة للقرار واتهامات بممارسة الرقابة.
