عربي
حذرت تقارير دولية من أن الحرب على إيران تعزز عودة شبح القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية، خاصة في ظل تفاقم معدل الفقر في عموم الصومال من جراء تراجع المساعدات الدولية وارتفاع أسعار الغذاء.
وقالت القوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي التي تقوم بدوريات في المنطقة في تصريحات لوكالة بلومبيرغ إن تحويل الوجود العسكري من قبالة السواحل الصومالية إلى منطقة الخليج "يتيح لجماعات القرصنة إدراك وجود فرص سانحه لعملياتهم".
وسُجِّلت ما لا يقل عن ثلاث عمليات اختطاف مؤكدة خلال الأسبوع الماضي وحده، حيث صعد قراصنة على متن سفينتي شحن وناقلة نفط، بحسب "هيئة العمليات التجارية البحرية البريطانية". ووقعت الهجمات في "إيل" و"مارييو" و"غاراكاد" في إقليم "بونتلاند" شبه المستقل في الصومال، والذي كان ملاذاً للقراصنة في أواخر العقد الأول من الألفية.
وتقول بلومبيرغ إن تصاعد عمليات القرصنة يعود إلى حالة عدم الاستقرار في المنطقة، التي ارتبطت في البداية بهجمات الحوثيين، والآن بأزمة مضيق هرمز، وفقاً لعملية "أتالانتا" التابعة للقوة البحرية للاتحاد الأوروبي، التي تقوم بدوريات في المياه الصومالية منذ عام 2008 في ظل غياب بحرية محلية.
وقالت القوة "إن هذا الوضع قد يعطي انطباعاً بأن التركيز العسكري قد تم تحويله بعيداً عن المنطقة، ما يتيح لجماعات القرصنة إدراك وجود نافذة من الفرص". وأضافت أن أنشطة الصيد غير القانونية تسهم أيضاً في زيادة التهديد.
ويشير المكتب البحري الدولي، وهو قسم تابع لغرفة التجارة الدولية إلى أن هذه الحوادث تُظهر أن "قدرة ونية جماعات القراصنة الصوماليين لا تزال قائمة"، مما يهدد أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم.
وقال المكتب في تصريح لبلومبيرغ "من المرجح أن يواصل القراصنة الصوماليون اختبار الأوضاع لتقييم ما إذا كانت السفن العابرة قبالة السواحل الصومالية لا تزال محصنة وفقاً لتوصيات أفضل ممارسات الإدارة، وما إذا كانت تستخدم فرق أمن مسلحة خاصة".
وأقر الصومال تشريعاً في العام الماضي لمكافحة القرصنة، لكنها تعتمد على قوات عسكرية أجنبية للحد من هذا الخطر نظراً إلى افتقارها إلى القدرة على تطبيقه. وكانت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال قد استمرت لأكثر من عقد وبلغت ذروتها في عام 2011 عندما سجلت 176 هجوماً. ووفقاً لتقييم القوة البحرية للاتحاد الأوروبي، فإن القرصنة الآن "يتم احتواؤها بدلاً من القضاء عليها". وأضافت: "في الواقع، لسنا في الوضع نفسه الذي كنا عليه في عقد 2010".
"مجاعة وشيكة"
في السياق، قال تقرير لوكالة رويترز إن الأوضاع الغذائية في الصومال، خاصة بالنسبة للأطفال، تواجه في الوقت الراهن كارثتين متزامنتين تتمثلان في خطر المجاعة الوشيكة والخفض الحاد في المساعدات الخارجية. وقال التقرير إن تداعيات الحرب على إيران تعني في الصومال أكثر من مجرد ارتفاع أسعار الوقود لتصبح مسألة حياة أو موت.
ويظهر تقرير رويترز أن نقص الأغذية العلاجية المنقذة للحياة، والذي تفاقم بسبب اضطرابات الشحن، يجبر العيادات على رفض استقبال الأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد وتقنين الإمدادات. ويعاني ما يقرب من نصف مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد الوخيم أو "الهزال"، وهو أخطر أشكال الجوع، فيما تزيد التأخيرات من تفاقم آثار خفض المساعدات. كما يشير إلى أن نقص الأغذية العلاجية المنقذة للحياة، والذي تفاقم بسبب اضطرابات الشحن، يجبر العيادات على رفض استقبال الأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد وتقنين الإمدادات.
وقد أدى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز عشرات السفن في مياه الخليج إلى الحد من حركة الشحن البحري إلى الصومال وتأخر إمدادات الإغاثة التي تقدمها وكالات إنسانية عالمية.
وتقول "لجنة الإنقاذ الدولية" وهي واحدة من ثلاث منظمات إغاثة تعمل في الصومال إن تأخيرات النقل وارتفاع التكاليف المرتبطة بالحرب في إيران تزيد من تعقيد الوضع المتأزم بالفعل.
وقال شكري عبد القادر، منسق لجنة الإنقاذ الدولية في الصومال، إن طلباً للجنة من معجون الفول السوداني كان سيكفي لإطعام أكثر من 1000 طفل علق منذ شهرين في ميناء "موندرا" الهندي، الذي يشهد ازدحاماً بسبب تحويل مسار الشحنات غير القادرة على الرسو في الخليج. وبعد إبلاغها بأن الشحنة، المصنّعة في الهند، ستستغرق 30 يوماً إضافياً على الأقل للوصول، ألغت اللجنة طلب الشحنة.
وقد سجلت أسعار الوقود في الصومال بنسبة 150% منذ اندلاع الحرب على إيران في نهاية فبراير/ شباط الماضي، كما ارتفعت حالات إدخال الأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد إلى المراكز الصحية المدعومة من منظمة "العمل ضد الجوع" بنسبة 35% في الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى مارس/آذار مقارنة بمستواها في العام الماضي.

أخبار ذات صلة.
مدرب الخليج: عانينا أمام ضمك
الشرق الأوسط
منذ 6 دقائق
غوميز: مستقبلي مع الفتح «لم يُحسم بعد»
الشرق الأوسط
منذ 13 دقيقة