عربي
يشهد سوق العملات في طهران منذ أمس الثلاثاء تراجعاً مستمراً في قيمة العملة الإيرانية (الريال)، مقابل ارتفاع في أسعار العملات الأجنبية، وخاصة الدولار. وبلغ سعر صرف الدولار اليوم الأربعاء نحو مليون و810 آلاف ريال، وهو مستوى قياسي جديد في هبوط العملة الإيرانية.
وذكر موقع "اقتصاد نيوز" الإيراني أن التدقيق في العوامل التي أدت إلى الارتفاعات الحادة في أسواق الذهب والعملات المعدنية والعملات الأجنبية، يظهر أن هذه التحولات لا ترتبط فقط بالتقلبات العالمية والسياسات الاقتصادية في إيران، بل أيضاً بعوامل داخلية وإقليمية. وعندما اندلعت الحرب قبل شهرين بلغ سعر الصرف 1.70 مليون ريال مقابل الدولار. وتتبع إيران رسميا عدة أسعار صرف ثابتة، لكن يُعتمد الموقعان الإلكترونيان عادة مؤشراً للأسعار غير الرسمية.
وأضاف الموقع أن عدة عوامل، من بينها التوترات المستمرة في مضيق هرمز، والغموض المحيط بالمفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، وارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 114 دولاراً، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الداخلية وارتفاع معدلات التضخم، دفعت المواطنين إلى دخول هذه الأسواق بهدف حفظ قيمة مدخراتهم أو المضاربة.
وبحسب صحيفة "دنيا الاقتصاد" الإيرانية، فإن هذه التطورات تعود إلى مجموعة من العوامل، من بينها التوترات المتزايدة في مضيق هرمز والأزمات التي تؤثر مباشرة في تجارة النفط العالمية، الأمر الذي يرفع من مستوى القلق ويدفع إلى زيادة الطلب على الدولار والذهب باعتبارهما ملاذين آمنين. كما يسهم الغموض الذي يحيط بالمفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة والقضايا السياسية المرتبطة بها في دفع العديد من المستثمرين إلى البحث عن وسائل لحماية قيمة أصولهم.
كذلك أدى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 114 دولاراً في الأسواق العالمية إلى زيادة التقلبات في السوق المحلية، الأمر الذي عزز الطلب على الذهب والعملات الذهبية داخل إيران. وفي الوقت نفسه، فإن الأوضاع الاقتصادية الداخلية وارتفاع معدلات التضخم يدفعان المواطنين إلى التوجه نحو أسواق العملات الأجنبية والذهب للحفاظ على قدرتهم الشرائية، حيث تُعد هذه الأسواق ملاذاً استثمارياً في ظل تراجع قيمة العملة الوطنية.
يأتي تسجيل الريال الإيراني أدنى مستوى له مقابل الدولار في السوق الموازية في سياق أزمة اقتصادية ممتدة تعاني منها إيران منذ سنوات، تفاقمت أخيراً بفعل تداعيات الحرب الجارية والضغوط المصاحبة لها، إلى جانب تداخل عوامل داخلية وخارجية، في مقدمتها العقوبات الغربية والاختلالات البنيوية في الاقتصاد. ومنذ انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، أعيد فرض حزمة واسعة من العقوبات التي استهدفت قطاعات حيوية، أبرزها النفط والنظام المصرفي وحركة التجارة. وقد أدى ذلك إلى تراجع كبير في تدفقات النقد الأجنبي، ما انعكس مباشرة على استقرار العملة المحلية.
ويعتمد الاقتصاد الإيراني نظاماً متعدداً لأسعار الصرف، حيث تحدد السلطات سعراً رسمياً مدعوماً لبعض الواردات الأساسية، إلى جانب أسعار أخرى شبه رسمية، فيما يبقى سعر السوق السوداء المؤشر الأكثر واقعية لقيمة العملة. وقد أسهم هذا التعدد في تعميق الفجوة بين الأسعار، وزيادة المضاربات، وتآكل الثقة بالريال، ما يدفع الأفراد والشركات إلى اللجوء للدولار بوصفه ملاذاً آمناً.
