عربي
أعلنت الشرطة البريطانية، اليوم الأربعاء، إلقاء القبض على رجل يُشتبه في صلته بهجوم طعن وصفته بالـ"إرهابي"، استهدف يهوداً في شمالي غربي لندن. وأفاد فرع شمال غربي لندن في منظمة "شومريم"، وهي منظمة غير ربحية تدير برنامج مراقبة الأحياء في منطقة غولدرز غرين، بأن رجلاً شوهد وهو يركض على طول طريق غولدرز غرين حاملاً سكيناً ويحاول طعن أفراد يهود من العامة. ولفت الفريق إلى أنه استجاب على الفور، واحتجز المشتبه به، قبل أن تحضر الشرطة وتستخدم جهاز الصعق الكهربائي ضده.
من جانبها، قالت مؤسسة أمن المجتمع، وهي منظمة أمنية يهودية، في بيان: "وقع هجوم بسكين اليوم في غولدرز غرين. قُبض على المشتبه به (...) نحن نعمل بشكل وثيق مع الشرطة، ونحث أي شخص لديه معلومات على الاتصال بالشرطة وبالمؤسسة فوراً"، مؤكدة توقيف الفاعل.
ولم تستبعد الشرطة أن يكون الهجوم إرهابياً. وقالت إن شخصين، في السبعينيات والثلاثينيات من العمر، أصيبا في الهجوم، الذي أضافت أن منفذه المحتمل حاول أيضاً طعن رجال شرطة مسلحين. وفق بيان للشرطة، فإن الشخص المعتقل يبلغ من العمر 45 عاماً، ويجري التحقيق معه للاشتباه بمحاولة قتل. ولم تحدد الشرطة جنسيته وخلفيته حتى الآن. وأكد البيان تولي ضباط متخصصين من شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق بالتعاون مع شرطة العاصمة "لتحديد الظروف الكاملة وأي صلات بالإرهاب". ونقل البيان عن لورانس تايلور، رئيس إدارة مكافحة الإرهاب في الشرطة قوله إن "التحقيق لا يزال في مراحله الأولى"، إلا أنه تعهد بـ"العمل بسرعة لفهم ما حدث بالضبط".
There are unconfirmed reports that two people were stabbed this morning in Jewish heartland Golders Green.
A man has been arrested.
According to @shomrimlondon
*Knife Attack on Golders Green Road – Suspect Detained by Shomrim and Arrested*
One male was seen running along… pic.twitter.com/3tPDNhFZ4J
— Nicole Lampert (@nicolelampert) April 29, 2026
إدانات لاعتداء لندن
ووصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الهجوم بأنه "مثير للقلق العميق". وخلال جلسة المساءلة الأسبوعية في مجلس العموم، قال ستارمر إنه من الضروري "أن نكون واضحين تماماً في عزمنا على التعامل مع أي من هذه الجرائم، التي شهدنا منها الكثير أخيراً"، وأشار إلى أنه أُخطر بالحادث قبل بدء الجلسة، وقال: "أعتقد أننا جميعاً بحاجة إلى بذل قصارى جهدنا لدعم تحقيق الشرطة في الهجوم". من جانبه، وصف حزب المحافظين المعارض الهجوم بأنه مروّع. وقال وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيليب إن الحادث "هجوم معاد للسامية".
وفي انتقاد غير مباشر للحكومة، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال الوزير إن المجتمع اليهودي في بريطانيا "لا يحظى بالحماية الكافية من هذه الكراهية"، وحمّل إيران مسؤولية الهجمات على اليهود البريطانيين، مضيفاً: "لقد شهدنا إيران ترعى هجمات معادية للسامية"، وأشار إلى أن ما وصفه بالتطرف الإسلامي "ينتشر على نطاق واسع"، مطالباً الحكومة باتخاذ "إجراءات ملموسة وعاجلة ضد معاداة السامية وإيران والتطرف الإسلامي". إلى ذلك، وصف عمدة لندن صادق خان حادث الطعن بأنه "المروع"، وأشاد، في بيان على مواقع التواصل الاجتماعي، بأجهزة الطوارئ والمجموعات التطوعية لـ"استجابتهم السريعة لهذا الحادث".
يذكر أنه منذ تأسيسها في لندن عام 2008، تنظم منظمة "شومريم" دوريات أمنية في المناطق اليهودية تقول إنها تستهدف مكافحة جرائم الكراهية. ويعمل في المنظمة، التي أسسها أعضاء من الجالية اليهودية الأرثوذكسية، 40 متطوعاً، يعملون على مدار 24 ساعة. وأعلن مجلس المندوبين اليهودي، أكبر منظمة تمثل الجالية اليهودية في المملكة المتحدة، أنه "على اتصال مع فريق الاستجابة السريعة والحكومة والشرطة لفهم ما حدث وضمان استجابة قوية".
وفي شهر مارس/ آذار الماضي، قالت شرطة لندن إن النيران أُضرمت في أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة "هاتزولا" اليهودية في شمال لندن، مضيفةً أنه يجري التعامل مع الواقعة على أنها جريمة كراهية معادية للسامية. وذكرت شرطة العاصمة، في بيان، أنه "جرى فتح تحقيق بعد إضرام النيران في أربع سيارات تابعة لخدمة إسعاف المجتمع اليهودي في منطقة غولدرز غرين".
وتأسست منظمة "هاتزولا" الخيرية اليهودية عام 1979، وتُدار بواسطة متطوعين، وتقدم خدمات نقل طبي مجانية واستجابة طارئة للمقيمين في شمال لندن. وقالت فرقة إطفاء لندن إنها أرسلت ست عربات إطفاء ونحو 40 رجل إطفاء إلى موقع الحريق، الذي ألحق أضراراً بأربع مركبات. وأضافت أن عدة أسطوانات في المركبات انفجرت، ما أدى إلى تحطم نوافذ في مبنى سكني مجاور.
ويأتي هذا في وقت نفذت الشرطة البريطانية هذا الشهر، سلسلة اعتقالات جديدة في إطار تحقيق في موجة هجمات ضمن ما تصفها بـ"مؤامرة" تستهدف حرق منشآت تابعة للجالية اليهودية في أنحاء لندن، إذ أعلنت، الثلاثاء من الأسبوع الماضي، القبض على ثمانية أشخاص، سبعة منهم اتهموا بالتآمر لتنفيذ هجمات حرق، معبّرة عن اعتقادها بأن الهدف المقصود مرتبط بالجالية اليهودية، لكنها أشارت إلى أنّ الأمر "غير مؤكّد في الوقت الحالي".
