تصدع "أوبك" وحروب النفط السعرية
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
غادرت الإمارات أهم تكتلين نفطيين في العالم، محدثة هزة في أمن الطاقة العالمي وتساؤلات بشأن الخطوة المقبلة للأسعار وقيادة سوق النفط، حيث قررت الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وتحالف "أوبك+" بدءاً من بعد الغد الجمعة، وربما هناك دول أخرى في الطريق منها كازاخستان، وكذا فنزويلا في ظل سيطرة أميركية واسعة على دوائر صنع القرار بالدولة اللاتينية التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم. لا يمكن الفصل بين انسحاب الإمارات الصادم والمفاجئ للأسواق وعدة تطورات يشهدها العالم ودول المنطقة هذه الأيام، أبرزها الهزة العنيفة وغير المسبوقة التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية وقفزة سعر النفط والناتجة عن تبعات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي، وما صاحب الهزة من حديث متنام عن وجود خلافات بين دول الخليج الرئيسية المنتجة للنفط، وتحديداً بين الإمارات والسعودية أكبر منتج للنفط داخل "أوبك". لا يمكن الفصل بين الخطوة الإماراتية والضغوط الشديدة التي يمارسها ترامب على "أوبك، والحرب الشرسة التي يشنها على معظم المؤسسات الدولية ومحاولة تفكيكها كما لا يمكن الفصل بين الخطوة الإماراتية والضغوط الشديدة التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التكتلات النفطية، سواء "أوبك" التي تضم 11 دولة أو "أوبك+" التي تقودها السعودية وروسيا، والحرب الشرسة التي يشنها ترامب على معظم المؤسسات الدولية ومحاولة تفكيكها لصالح الولايات المتحدة. فقد وجه ترامب انتقادات حادة للمنظمة النفطية متهماً إياها بالاحتكار والمسؤولية المباشرة عن ارتفاع أسعار النفط وزيادة كلفة مشتقات الوقود، والتربح بشكل مصطنع على حساب المستهلكين الأميركيين. وطالب الدول الأعضاء بها أكثر من مرة بخفض السعر بحيث لا يتجاوز 50 دولاراً للبرميل. بل ولوح بدعم قانون منع التكتلات الاحتكارية لإنتاج وتصدير النفط NOPEC، وهو تشريع أميركي يسمح لوزارة العدل بمقاضاة أعضاء "أوبك" بتهمة انتهاك قوانين مكافحة الاحتكار في حال تنسيق الإنتاج. صحيح أن قرار الإمارات بالانسحاب من "أوبك" ليس القرار الأول من نوعه في تاريخ المنظمة التي تأسست في عام 1960 فقد سبقتها أربع دول هي: قطر والإكوادور وإندونيسيا وأنغولا، لكن انسحاب أبوظبي له دلالات قوية ونتائج خطيرة، سواء على مستوى مستقبل أوبك المهددة بالتفكك في حال انسحاب دول أخرى، أو تحالف "أوبك+"، والذي تأسس في عام 2016 ولعب دوراً مهماً في إحداث توازن داخل أسواق الطاقة والحيلولة دون انهيار أسعار النفط في السنوات الماضية، خاصة إبان جائحة كورونا وتعقد سلاسل التوريد. فالدولة الخليجية المنسحبة تعد أحد أبرز أعضاء التكتل النفطي منذ سنوات طويلة، بإنتاج يصل إلى 3.6 ملايين برميل، ما يعادل 12% من إنتاج "أوبك"، وخلال السنوات الأخيرة ضخت استثمارات بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة لزيادة الإنتاج إلى خمسة ملايين برميل في العام 2027، والدخول في منافسة شرسة مع كبار المنتجين وفي المقدمة السعودية سواء على الحصص أو الأسواق. تصدع "أوبك" ونشوب الخلافات بين الدول الأعضاء بها ليس في مصلحة أحد، فقد يقود العالم إلى الدخول في حرب نفطية سعرية، وهنا تصبح الدول المنتجة هي المتضرر الأكبر ورغم ذلك من المبكر أن نخلص إلى نتيجة تقول إن انهيار "أوبك" وأفول نجمها على الأبواب، لكن في المقابل فإن ما جرى من قبل الإمارات يصنف على أنه أكبر انشقاق في تاريخ التحالف، وأن تآكل المنظمة النفطية وتصدعها وتراجع دورها بات أمراً محتملاً، فبيع الإمارات نفطها بسعر أعلى بعيداً عن التحالفين النفطيين بهدف حصد إيرادات قوية، وتوسيع قدراتها الإنتاجية بما يتجاوز السقوف المحددة من قبل التحالف، قد يدفع دولاً أخرى، منها دول عربية، لتكرار السيناريو، خاصة أن تلك الدول باتت تعاني من أزمات مالية حادة بسبب تراجع صادراتها النفطية وإيراداتها وغلق مضيق هرمز أمام سفنها النفطية. وفي كل الأحوال فإن تصدع "أوبك" ونشوب الخلافات بين الدول الأعضاء بها ليس في مصلحة أحد، فقد يقود العالم إلى الدخول في حرب نفطية سعرية، وهنا تصبح الدول المنتجة هي المتضرر الأكبر، فهذه الحرب قادت سعر النفط في عام 2020 إلى التهاوي ليصل إلى 20 دولاراً، وبل انهيار سعر برميل النفط الخام الأميركي (WTI) ليصل إلى سالب 37.63 دولاراً للبرميل في 20 إبريل/نيسان من نفس العام، وليس في مصلحة الدول المستوردة للنفط ومشتقات الوقود، مثل مصر والأردن والمغرب وتونس واليمن، التي ستجد نفسها أمام مضاربات وحروب سعرية وربما قفزات، لأن الدول النفطية ستبيع بالأسعار التي تتفق ومصالحها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية