عربي
نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إماراتي، اليوم الأربعاء، أن الإمارات تعيد تقييم دورها ومساهماتها في المنظمات متعددة الأطراف، لكنها لا تدرس في الوقت الحالي أي انسحابات إضافية، وذلك بعد يوم من إعلان أبوظبي انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)". وأضاف المسؤول الإماراتي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الدولة تراجع بشكل عام جدوى عضويتها في المنظمات متعددة الأطراف.
وجاء هذا التصريح وسط تكهنات واسعة بأن أبوظبي قد تنسحب من هيئات إقليمية أخرى، بما في ذلك جامعة الدول العربية التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، ومنظمة التعاون الإسلامي التي يوجد مقرها في جدة، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب قرارها المفاجئ مغادرة أوبك وتحالف "أوبك+" اعتباراً من الأول من مايو/ أيار المقبل.
ورغم تأكيد مسؤولين إماراتيين يوم أمس أن قرار الانسحاب من أوبك يأتي انسجاما مع المصالح الوطنية واحتياجات الإنتاج المستقبلية، فقد نقلت وكالة بلومبيرغ عن مسؤولين ذوي صلة أن تفاقم الخلاف بين أبوظبي والرياض كان في صميم القرار الإماراتي بمغادرة أوبك.
وذكرت بلومبيرغ أن تصريحات المسؤولين الإماراتيين تأتي في إطار مراجعة أوسع للتحالفات في أبوظبي منذ اندلاع الحرب في إيران، في وقت يواجه فيه مجلس التعاون الخليجي انتقادات لما وصفته أبوظبي برد غير كافٍ على النزاع.
وقال المسؤول الإماراتي البارز أنور قرقاش خلال مؤتمر في الإمارات يوم الاثنين: "صحيح أن دول مجلس التعاون الخليجي دعمت بعضها بعضاً لوجستياً، لكن سياسياً وعسكرياً أعتقد أن موقفها كان الأضعف في تاريخها". وأضاف: "كنت أتوقع موقفاً ضعيفاً بهذا الشكل من جامعة الدول العربية، ولم أفاجأ به، لكنني لم أتوقعه من مجلس التعاون الخليجي، وقد فوجئت بذلك". كما نقلت الوكالة عن مسؤول إماراتي قوله إن بلاده تعيد تقييم مدى أهمية دورها ومساهماتها في المنظمات متعددة الأطراف، لكنها لا تدرس حالياً الانسحاب منها.
ورغم أن هذه المنظمات الثلاث لا تمتلك نفوذاً قوياً على أرض الواقع، فإن أي انسحاب منها سيعكس حجم استياء الإمارات من الدول العربية الأخرى، وخاصة السعودية، بسبب ما تعتبره نقصاً في التضامن في مواجهة التحديات العسكرية والاقتصادية الإقليمية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في عام 2023.
تداعيات أوبك
وقدّمت الإمارات انسحابها من "أوبك" باعتباره قراراً اقتصادياً يستند إلى احتياجاتها الإنتاجية المستقبلية، إذ يمكنها إنتاج كميات أكبر بكثير من الحصة المسموح بها حالياً، ولم تعد ترغب في طلب موافقة السعودية للاقتراب من طاقتها القصوى، بحسب أحد المطلعين. كما أن اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز تعني عدم توقع انخفاض أسعار النفط في الوقت الراهن.
ويرى مسؤولون إماراتيون أيضاً أن الطلب على النفط سيبدأ في التراجع بفعل التحول في مجال الطاقة في وقت أقرب مما تتوقعه السعودية، ما يدفعهم إلى تسريع استغلال احتياطياتهم. وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي لوكالة رويترز إن القرار "لن يؤثر بشكل كبير على السوق، فالسوق يعاني من نقص في الإمدادات". لكن خروج الإمارات، وهي من أكبر المنتجين في التكتل، سيعمق، حسب مراقبين، الفجوة مع جارتها السعودية، التي تُعد القائد الفعلي لـ"أوبك".
وفي موسكو، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، اليوم الأربعاء، إن قرار الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك سيدفع الدول المنتجة للنفط إلى زيادة إنتاجها، وهو ما سيخفض الأسعار العالمية مستقبلاً. وروسيا عضو في تحالف "أوبك+"، ودأبت على تنسيق سياساتها مع أعضاء "أوبك". وينظر إلى روسيا باعتبارها المستفيد الرئيسي من الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية الناجم عن الحرب في المنطقة.
وأضاف سيلوانوف، وفقاً لوكالة رويترز: "نسمع اليوم أن إحدى الدول، وهي الإمارات، ستنسحب من منظمة أوبك. ماذا يعني هذا؟ يعني أن الدولة يمكنها إنتاج أكبر قدر من النفط تسمح به طاقاتها الإنتاجية وطرحه في السوق". وتعليقات سيلوانوف هي أول تعقيب من روسيا على خروج الإمارات المفاجئ من المنظمة. وترتبط روسيا بعلاقات قوية مع كل من الإمارات والسعودية. وقال سيلوانوف: "إذا نفذت دول أوبك سياساتها بشكل غير منسق (بعد انسحاب الإمارات) وأنتجت من النفط بقدر ما تسمح به طاقاتها الإنتاجية وبقدر ما ترغب، فإن الأسعار ستنخفض تبعاً لذلك".
في هذا السياق، قال بنك "إيه.إن.زد" في مذكرة، اليوم الأربعاء، إن تأثير خروج الإمارات من المنظمة على أسعار النفط سيكون محدوداً على الأمد القصير، إذ لا يزال تأثير العوامل الجيوسياسية والمخزونات واللوجستيات على الأسعار أكبر من تأثير التغييرات الهيكلية. علاوة على ذلك، قال "إيه.إن.زد" إنه حتى لو لم تعد الإمارات مقيدة بأهداف "أوبك+" الرسمية، فإن قدرتها على تحويل الطاقة الإنتاجية إلى إمدادات قابلة للتصدير لا تزال تخضع لبيئة التشغيل المحيطة بالمضيق في منطقة الخليج.
بينما قال "إتش.إس.بي.سي"، في مذكرة بحثية صدرت أمس الثلاثاء، إن انسحاب الإمارات من (أوبك) وتحالف "أوبك+" الأوسع من المتوقع أن يكون تأثيره الفوري محدوداً على أسواق النفط، لكنه قد ينال من قدرة المجموعة على ضبط الإمدادات والسيطرة على الأسعار بمرور الوقت. وتوقع بنك باركليز، في وقت متأخر من أمس الثلاثاء، أن يؤدي قرار الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك إلى تسارع نمو إمدادات النفط من البلاد مع خروجها من الأزمة الحالية. وأضاف البنك في مذكرة أن هذا القرار قد يطمئن المستثمرين المحتملين بأن الانتعاش الاقتصادي للبلاد لن يتأثر بحصص الإنتاج التي يفرضها تحالف "أوبك+".
