حرب إيران تسرّع تحول آسيا للطاقة الكهربائية
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
تشكل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لحظة مفصلية لآسيا، القارة الأكثر تعرضاً لفقدان إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال من مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقاً إلى حد كبير. وكانت المنطقة، الأكثر سكاناً والأسرع نمواً في العالم، تتجه بالفعل نحو التحول الكهربائي، خاصة عبر المركبات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، إلا أن هذا التوجه ظل إلى حد كبير بقيادة الصين. لكن التأثيرات الناجمة عن فقدان نحو 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام والمنتجات المكررة من المنطقة، إلى جانب قرابة 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، بدأت تتحول إلى عامل حاسم يعيد تشكيل المشهد. ويرى العاملون في القطاع أن التوسع في استخدام المركبات الكهربائية، خصوصاً الدراجات ذات العجلتين والثلاث عجلات، إلى جانب الانتشار السريع لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في جنوب وجنوب شرق آسيا، أصبح شبه مؤكد. وخلال مؤتمر آسيا لمواد البطاريات الخام وإعادة التدوير، الذي عُقد هذا الأسبوع في هانوي، بدا التفاؤل واضحاً، إذ ركزت النقاشات على تأمين المواد الخام اللازمة لصناعة البطاريات، بدلاً من البحث في سبل تحفيز الطلب. ويُعد صعود المركبات الكهربائية في الصين قصة معروفة، حيث ارتفعت حصتها إلى نحو نصف مبيعات السيارات الجديدة العام الماضي، إلى جانب نمو سريع في المركبات الثقيلة مثل الشاحنات والحافلات. في المقابل، يبرز تسارع التحول في أسواق آسيا خارج الصين ظاهرةً أقلَّ تسليطاً للضوء، رغم وتيرة النمو المرتفعة المتوقعة خلال السنوات المقبلة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت مبيعات المركبات الكهربائية في فيتنام بنسبة 150% في عام 2024، وبنسبة 100% في عام 2025، فيما سجلت تايلاند زيادة بنحو 150% في كلا العامين، وفقاً لبيانات عرضها بول لوستي، رئيس أبحاث مواد البطاريات في شركة "فاست ماركتس". ورغم أن شركات السيارات الصينية قادت جانباً كبيراً من هذا النمو بفضل تنافسية أسعارها مقارنة بمركبات محركات الاحتراق الداخلي، تظهر مؤشرات عدة أن بقية دول آسيا بدأت تلحق بالركب. فشركة "فين فاست" الفيتنامية رفعت مبيعاتها من 7 آلاف مركبة كهربائية في 2022 إلى 197 ألفاً في 2025، كما وسّعت نشاطها خارج السوق المحلية عبر إنشاء مصانع في الهند وإندونيسيا. وكانت السياسات الحكومية الداعمة، إلى جانب تغيير نظرة المستهلكين للمركبات الكهربائية من كونها سلعة فاخرة إلى خيار متاح للطبقة الوسطى، من أبرز عوامل هذا النمو. أما في ما يخص الفئات الأقل دخلاً، يعزز المصنعون توفر الدراجات الكهربائية ذات العجلتين والثلاث عجلات بأسعار تنافسية، وهي وسيلة نقل أساسية في العديد من أسواق جنوب وجنوب شرق آسيا. ومن المتوقع أن تسجل هذه الفئة معدل نمو سنوي مركب يبلغ 30% خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بانخفاض تكاليف الشراء والتشغيل، إضافة إلى التوسع في محطات الشحن وتبديل البطاريات. وتشير تداعيات الصراع مع إيران إلى أن الزخم نحو التحول الكهربائي مرشح للتسارع، ولا سيما في الدول التي تعتمد تسعير السوق للوقود. وحتى في الدول التي تقدم دعماً لأسعار الوقود، تدفع الضغوط المالية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة الحكومات إلى تبني سياسات تشجع على التحول الكهربائي. كما يُتوقع أن تشهد آسيا نمواً كبيراً في أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، بالتوازي مع التوسع في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية، والحاجة إلى تحقيق استقرار الإمدادات عبر التخزين. وتشير التوقعات إلى أن تركيبات هذه الأنظمة سترتفع عالمياً تسعة أضعاف بحلول عام 2036 مقارنة بمستويات 2025، مع نمو قوي في الصين ودول آسيوية أخرى. وسيؤدي الانتشار المتسارع للمركبات الكهربائية وأنظمة التخزين إلى تراجع الطلب على المنتجات المكررة مثل البنزين والديزل، فضلاً عن تقليص استخدام الغاز الطبيعي المسال في توليد الكهرباء. كما سيؤدي ذلك إلى تغيير مزيج المنتجات المكررة، مع احتمال ارتفاع الطلب على النافثا نتيجة الاستخدام المتزايد للبلاستيك في التصنيع. في المقابل، يُرجح أن يرتفع الطلب على وقود الطائرات مع تحسن مستويات الدخل وزيادة الإقبال على السفر. وسيطرح هذا التحول تحديات أمام منتجي النفط والمصافي، مع تغير أنماط الطلب واقتراب بلوغ ذروة الطلب على النفط الخام في ظل تسارع التحول نحو الكهرباء. يبرز التحول نحو الكهرباء خياراً اقتصادياً استراتيجياً، إذ يساهم في تقليل الاعتماد على الوقود المستورد ويحد من تقلبات الأسعار على المدى المتوسط والبعيد. كما أن انخفاض تكاليف البطاريات والتقدم التكنولوجي، إلى جانب السياسات الحكومية الداعمة، يعزز من جدوى هذا التحول، ويدفع الدول الآسيوية إلى تسريع الاستثمار في المركبات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة وهو جزء من سعيها لتعزيز أمنها الطاقي واستقرارها الاقتصادي. (رويترز، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية