عربي
نشرت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، معلومات حول استعانة إسرائيل بضابط من الجيش الأوكراني، وما وصفته بالحلول التي بدأت تعتمدها إسرائيل. وجاء في التفاصيل، أنّ تهديد المسيّرات المفخخة المُشغَّلة عبر ألياف ضوئية كان معروفاً جيداً لدى الجيش الإسرائيلي منذ ظهوره بالحرب في أوكرانيا. وفي السنوات الأخيرة، جنّد جيش الاحتلال ضابطاً خدم في تلك الحرب في صفوف الجيش الأوكراني، بهدف استيعاب الدروس المستخلصة من هناك داخل الجيش الإسرائيلي. ويخدم الضابط، حسب الإذاعة، في منصب داخل شعبة التخطيط، ضمن فريق مخصّص أُقيم للبحث عن حلول لمشكلة المسيّرات، لكن "رغم عدد لا يُحصى من الرسائل والتحذيرات التي قدّمها، لم يُنفَّذ تقريباً أي شيء".
وقبل عام، في مايو/ أيار 2025، وزّع رئيس شعبة العمليات آنذاك، عوديد بسيوك، مطلباً عملياتياً موجّهاً إلى كل الجهات ذات الصلة في الجيش الإسرائيلي، منها ذراع البر، وشعبة التخطيط، وقيادة المنطقتين الشمالية والجنوبية، بهدف الاستعداد لتهديد المسيّرات ذات الألياف الضوئية. وأوضحت الوثيقة أن هناك حاجة عملياتية، دفاعية وهجومية، لإيجاد حلول لكشف وإحباط المسيّرات المعتمدة على الألياف الضوئية. وأشارت إلى أن هذه المسيّرات دخلت الخدمة في الجيش الأوكراني منذ منتصف 2023، وانتشرت بشكل واسع في ساحة القتال هناك منذ بداية 2024. كما فصّلت الوثيقة توصيات حول كيفية التعامل مع التهديد، منها رفع وعي القوات، وتقليل الحركة في المناطق المفتوحة خلال ساعات النهار وزيادة التحرك الليلي، ونشر شبكات تمويه. ورغم أنّ كل شيء كان معروفاً، ووُضع على الطاولة، لم يُنفَّذ شيء.
وقبل نحو خمسة أشهر، حضر ممثلو الجيش الإسرائيلي إلى الكنيست لجلسة سرية تناولت إيجاد حلول لتهديد المسيّرات. وخلال الجلسة، اعترفوا بأن المسيّرات التي تُشغَّل بواسطة ألياف ضوئية تُعدّ نقطة ضعف عملياتية. وقال الضباط في النقاش إن هناك قدرة أفضل على التعامل مع المسيّرات التي تبث إشارات إلكترونية، إذ يمكن التشويش على تردداتها، لكنهم أشاروا إلى أن المسيّرات المعتمدة على الألياف الضوئية هي التهديد الأكثر خطورة.
وهذا الأسبوع، عاد ممثلو جيش الاحتلال إلى الكنيست لجلسة متابعة سرية في الموضوع، عرضوا فيها الخطوات المخطَّط لها للتعامل مع تهديد المسيّرات. ووفق ما عرضوه، يعمل الجيش على إدخال تحسينات على الأسلحة الفردية للجنود بهدف رفع قدرتهم على إصابة المسيّرات أثناء الطيران. وتشمل هذه التحسينات تركيب مناظير خاصة تساعد على تتبّع الهدف في الجو، إضافة إلى استخدام ذخيرة متشظّية يمكن إطلاقها نحو المسيّرة لزيادة احتمال إصابتها وإسقاطها.
وتقرّر تقليص مدة هبوط المروحيات داخل الأراضي اللبنانية، بحيث يكون الوقت الذي تبقى فيه الطائرة على الأرض أثناء إخلاء الجرحى قصيراً قدر الإمكان، وذلك لتقليل احتمال أن يتمكّن حزب الله من تحديد موقعها ومحاولة استهدافها. وفي موازاة ذلك، القيام بنشر أنواع مختلفة من الرادارات بشكل واسع داخل الأراضي اللبنانية. وقد أوضح ممثلو الجيش الإسرائيلي في الجلسة السرية أن "الخط الأصفر"، يُعدّ الآن "خط الدفاع الجديد"، الذي تجب حمايته، ولتحقيق ذلك هناك حاجة إلى نشر رادارات متعددة الأنواع في المنطقة.
ومن بين الحلول التي عُرضت، نشر شبكات في المواقع الثابتة ونقاط "الدفاع"، وهي شبكات تهدف إلى إسقاط المسيّرات قبل أن تصل إلى هدفها. وفي موازاة ذلك، يعمل جيش الاحتلال، بالتعاون مع مديرية البحث والتطوير في وزارة الأمن ومع الصناعات العسكرية على تطوير حلول تكنولوجية إضافية. وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن كل الخطوات المذكورة دخلت حيّز التنفيذ خلال الأيام الأخيرة، لكن على حد وصف إذاعة الجيش، "يبدو أنّ ذلك قليل جداً ومتأخر جداً".
جهد استخباراتي وتجنيد مختلف الجهات لإيجاد حلول
من جهتها نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الأربعاء، عن مسؤول أمني رفيع قوله "في بداية الحرب، خلال الاندفاع إلى الأمام، واجهنا عدواً قريباً وجهاً لوجه، وفي الوقت الراهن دخل الجيش الإسرائيلي مرحلة تطهير المنطقة. إذا كان الأمر يتعلق بوسائل قتالية أو أدوات مراقبة، فهذه مهمة تُنفَّذ بشكل منهجي. نتقدّم متراً بعد متر وننظّف المنطقة. حجم البنى القتالية التي نعثر عليها هائل".
وتشير الصحيفة بدروها، إلى أن أحد التهديدات البارزة التي تواجهها قوات الاحتلال، هو تهديد المُسيّرات، وأن الجيش الإسرائيلي لا ينجح حالياً في إيجاد حلول للمسيّرات التي تُطلَق عن بُعد وتُصعّب قدرات الدفاع بفضل استخدامها الألياف الضوئية. وبحسب التقرير، يُثبَّت على المسيّرة عبوة متفجرة مُستخرجة من صواريخ، ومع تركيبها على قضبان يجري إطلاقها نحو القوات.
ونقلت عن المسؤول الأمني، الذي لم تسمّه، قوله "هذا تهديد يضعنا أمام تحدٍّ كبير ويصل من مسافات بعيدة. عندما تقترب منك مسيّرة، فهذا حدث خطير، وقد تسبّبوا في مقتل جندي وإصابة آخرين". وأضاف "نحن نواجه هذه الظاهرة بعدة إجراءات، لكن يجب القول إنه لا يوجد حل سحري ينهي هذا التهديد غداً صباحاً. نعمل على ذلك بشكل مكثّف. آمل أن تتحسّن قدرات الاعتراض. كل الصناعات تعمل على هذا الأمر، وكذلك الاستخبارات العسكرية، وآمل أن نرى حلولاً أفضل، فهذا يجب أن يتحسّن". وأوضح المسؤول الرفيع: "إلى جانب التحصين، هناك جانب استخباراتي تُركّز عليه القوات، وجهد بقيادة شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان). الهدف هو ضرب سلسلة تشغيل المسيّرات كاملة، من مراكز القيادة والتحكّم الخاصة بها، إلى من يشغّلها ويُطلقها".
