عربي
رحّبت السفارة الأميركية لدى بغداد، اليوم الأربعاء، بتكليف رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية، معربة عن أمنياتها نجاح مساعيه لتشكيل حكومة "قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين"، وذلك في أول موقف أميركي معلن تجاه تكليفه، بعد جدل سياسي واسع رافق اختياره، ورفض من واشنطن لترشيح نوري المالكي.
وبدأ رئيس الوزراء المكلّف، علي الزيدي، مشاوراته لتشكيل الحكومة، في سباق مع المهلة الدستورية التي لا تتجاوز 30 يوماً، وسط ترقب لما ستُفضي إليه الحوارات بين القوى السياسية، لا سيما مع احتدام التنافس على الحقائب الوزارية التي تعد في السياق العراقي مؤشراً على موازين القوة داخل السلطة. وبينما تبدو عملية التكليف قد حُسمت بتسوية داخل تحالف "الإطار التنسيقي"، فإن مرحلة التشكيل تفتح الباب أمام اختبار قد يكون أكثر تعقيداً، حيث تتحول الوزارات، ولا سيما السيادية منها، إلى ما يشبه "جغرافية نفوذ" تتوزع عبرها مراكز القرار بين القوى الفاعلة، وتتصدر وزارات الداخلية والدفاع والنفط والمالية واجهة هذا التنافس، لما تمثله من ثقل أمني واقتصادي وإداري، يجعلها محوراً رئيسياً في أي تفاهم سياسي.
في السياق، عقد "الإطار التنسيقي" اجتماعه الاعتيادي، مساء الثلاثاء، بحضور رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، لبحث آليات تشكيل الحكومة المرتقبة، ووفق بيان رسمي، فقد "ناقش المجتمعون تأليف الكابينة الوزارية وسبل الاستحقاقات، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالتوقيتات الدستورية"، وأكدوا "ترك الخيار الأخير لرئيس الوزراء في اختيار أعضاء فريقه"، في إشارة تعكس محاولة موازنة بين مطالب الكتل ومنح مساحة حركة للمكلف، غير أن هذا التوجه، بحسب مراقبين، لا يلغي طبيعة النظام التوافقي الذي يقوم على توزيع المناصب، بقدر ما يعيد صياغته ضمن تفاهمات جديدة قد لا تكون أقل تعقيداً من سابقاتها، وبحسب ما قال مصدر سياسي مطلع لـ"العربي الجديد"، فإن "الاجتماعات الأولية لا تزال في إطار وضع الخطوط العامة، لكن النقاشات الحقيقية ستبدأ عند الدخول في تفاصيل توزيع الوزارات، خصوصاً السيادية منها، التي تشهد عادةً مستويات التنافس".
وأشار المصدر، طالباً عدم ذكر اسمه، إلى أن "بعض القوى دفعت باتجاه تثبيت حصصها مبكراً ومحاولة وضع اشتراطات للحصول على حصة الأسد في الوزارات، فيما يفضل آخرون ترك هامش أوسع لرئيس الوزراء المكلف، لكن هذا التوازن يبقى هشاً وقابلاً للاهتزاز مع تقدم المفاوضات".
ووفقاً للباحث بالشأن السياسي العراقي، علي المعموري، فإن "التحدي الأساسي أمام الزيدي لا يكمن في بدء المشاورات، بل في قدرته على إدارتها دون أن يتحول إلى وسيط بين مطالب القوى المختلفة"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "عدم امتلاك الزيدي كتلة سياسية خاصة به قد يمنحه هامش حياد نظرياً، لكنه في الواقع يضعه أمام اختبار صعب، حيث ستسعى كل جهة إلى فرض رؤيتها عبره، لا التنازل"، معرباً عن توقعاته بأن تكون مهمة تسمية الكابينة الوزارية "غير معقدة"، خاصة مع وجود توجه عام بين القوى السياسية لأهمية وجود حكومة كاملة الصلاحيات. وفي الإطار، يلفت الخبير نفسه إلى أن ترشيح الزيدي "لا يحمل أي كتلة داخل التحالف خسارة مباشرة في المناصب، إذ إن منصب رئاسة الوزراء لم يحسب لأي كتلة من كتل الإطار، وهو ما يعني أن التنافس بين الكتل على حصص الوزارات سيكون بالاتفاق أيضاً".
وإلى جانب الولايات المتحدة، رحّبت كل من دولة قطر، والأردن، وفرنسا، بتكليف الزيدي وفقاً لاتصالات هاتفية جرت أمس الثلاثاء، وتعكس مرحلة توزيع الحقائب الوزارية في العراق أكثر من مجرد استحقاق دستوري، إذ تمثل اختباراً فعلياً لطبيعة التوازنات السياسية، ولمدى قدرة رئيس الوزراء المكلف على إدارة شبكة معقدة من المصالح المتقاطعة، في وقت يترقّب فيه الشارع ما إذا كانت هذه العملية ستُفضي إلى حكومة مستقرة، أم إلى إعادة تدوير معادلات قائمة.

أخبار ذات صلة.
ورطة هرمز: كيف لدول الخليج أن تفك الخناق؟
france24
منذ 10 دقائق