أبو آلاء الولائي: نموذج النفوذ المزدوج ميدانياً وسياسياً في العراق
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يبرز أبو الولاء الولائي بوصفه أحد أبرز قادة الفصائل المسلحة الناشطة في العراق، في سياق معقد تتداخل فيه الأبعاد الأمنية والسياسية والإقليمية، وقد تصاعد حضوره خلال السنوات الأخيرة مع اتهام فصيله بتنفيذ هجمات استهدفت المصالح الأميركية في العراق وسورية. والولائي، هو هاشم فنيان رحيم السراجي المولود في يوليو/ تموز 1960 في بغداد، ويعرف بعدة كنى وأسماء حركية منها أبو آلاء الولائي، وأبو الولاء الولائي، فضلاً عن صيغ أخرى لاسمه مثل هاشم بنيان السراجي، وعلي عبد الزهرة حافظ السراجي، وهو ما يعكس طبيعة العمل السري والتنظيمي للفصائل المسلحة. ونشأ الولائي في بيئة تأثرت بالتحوّلات السياسية التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وارتبط صعوده بالنشاط المسلح أكثر من المسار السياسي. في عام 2013 أعلن الولائي تأسيس "كتائب سيد الشهداء"، وهي جماعة مسلحة انبثقت ضمن الفصائل المقربة من "محور المقاومة"، وترتبط وفق تقارير دولية بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني من حيث العقيدة والتجهيز، وبرزت الكتائب بداية في ساحة القتال داخل سورية الى جانب جيش النظام السوري، ومن ثم تعزّز حضور الجماعة داخل العراق بعد اجتياح تنظيم داعش عام 2014. وانظمت الكتائب لاحقاً إلى هيئة "الحشد الشعبي" ما منحها غطاء رسمياً ضمن المنظومة الأمنية العراقية؛ مع احتفاظها بهيكل تنظيمي وعقائدي خاص بها. ويصنف الولائي ضمن القادة المقرّبين من إيران، إذ تتبنّى جماعته خطاباً أيديولوجياً متقارباً مع طهران، وتشير تقديرات أميركية إلى أنه بعد اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في يناير/ كانون الثاني 2020 بات من بين الشخصيات التي تنسق مع خليفته إسماعيل قاآني، في إطار شبكة الفصائل الحليفة لإيران في المنطقة. وشاركت كتائب "سيد الشهداء" في معارك عدة ضد تنظيم "داعش" في مناطق مثل تكريت والأنبار، كما لعبت دوراً في القتال داخل الأرضي السورية خصوصاً في محيط دمشق. يصنف الولائي ضمن القادة المقربين من إيران   في المقابل، تتهم واشنطن الفصيل بالضلوع في هجمات صاروخية وعمليات استهداف لقواعد تضم قوات أميركية في العراق وسورية، وتقول إنّ هذه الهجمات تصاعدت في سياقات إقليمية متوترة من بينها تداعيات عملية "طوفان الأقصى"، التي انطلقت في 7 تشرين الأول /أكتوبر 2023؛ إذ أعلنت بعض الفصائل العراقية، من بينها كتائب "سيد الشهداء" تنفيذ هجمات انتقامية على خليفة الموقف الأميركي. وضعت الولايات المتحدة الأميركية، الولائي ضمن قوائم العقوبات وأعلنت في الـ 24 من إبريل/ نيسان الجاري عن مكافئة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل الإدلاء بمعلومات عنه، على إثر مشاركة فصيله في أنشطة تهدّد حياة الأميركيين وقواعد التحالف في العراق وسورية. نفوذ مزدوج ورغم انخراط فصيله ضمن "الحشد الشعبي" يتبنّى الولائي مواقف نقدية في بعض الأحيان تجاه الحكومة في بغداد، خاصة في ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة أو ملف الوجود العسكري الأجنبي، ومع ذلك فإنّ الفصيل يعد جزءاً من معادلة القوة داخل الدولة، ما يعكس طبيعة العلاقة المركّبة بين الفصائل المسلحة والمؤسّسات الرسمية. يرى مختصون أن تأثير الولائي يتجاوز البعد العسكري، وقال المختص في الشأن الأمني، كاظم العيساوي، لـ"العربي الجديد"، إن "الولائي يمثل نموذجاً لقادة الفصائل الذين يمتلكون نفوذاً مزدوجاً ميدانياً وسياسياً، إذ تتيح له بنية الحشد الشعبي مساحة للتأثير في القرار الأمني، بينما تمنحه التحالفات السياسية حضوراً غير مباشر في العملية السياسية". ويضيف أنّ "إدراجه على قوائم المطلوبين أميركياً يرتبط بدوره في استهداف المصالح الأميركية، لكنه أيضاً يعكس صراع النفوذ بين واشنطن وطهران على الساحة العراقية". ويشكل أبو الولاء الولائي حالة معبّرة عن التحولات التي شهدها العراق بعد 2003، إذ تداخلت الأدوار بين الفاعلين والمسلحين والسياسيين، ضمن بيئة إقليمية متشابكة، وبينما ترى واشنطن فيه تهديداً أمنياً ينظر إليه أنصاره بوصفه جزءاً من منظومة "المقاومة" في مشهد يعكس استمرار الانقسام حول دور الفصائل المسلحة ومستقبلها داخل الدولة العراقية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية